هل أخطأ روراوة بعدم إقالة خليلوزيتش قبل المونديال..؟
دفعت الخسارة القاسية التي سجلها المنتخب الوطني، الثلاثاء الفارط، في خرجته المونديالية الأولى أمام منتخب بلجيكا، والآثار السلبية التي تركتها على معنويات اللاعبين والجمهور الرياضي الجزائري وحتى العربي، الكثير من المتتبعين والملاحظين للتساؤل إذا كان رئيس الفاف محمد روراوة أخطأ بعدم إقالة خليلوزيتش قبل المونديال؟ وهل هو المدرب الأنسب الذي كان أنصار الخضر يتطلعون له لقيادة المنتخب الوطني إلى كأس العالم بالبرازيل.
منذ التحاقه بالمنتخب الوطني شهر جويلية 2011 خلفا للمدرب عبد الحق بن شيخة، لم يتوقف التقني البوسني عن انتقاد كرة القدم الجزائرية، ونعت المسيرين والمدربين الجزائريين بشتى النعوت والأوصاف، إلى درجة كاد يؤكد فيها بأن كرة القدم غير موجودة في الجزائر، لكنه في الاختبار الحقيقي أمام “الشياطين الحمر” ناقض كل تصريحاته السابقة، التي كان يتغنى فيها باستعادة المنتخب الوطني لحسه الهجومي، من خلال الإحصائيات التي كان يقدمها في كل مناسبة عن الأهداف التي سجلها المنتخب الوطني تحت إشرافه، ولكنه فضّل الاعتماد على خطة دفاعية عقيمة، متحججا بعدم امتلاكه لاعبين من الطراز العالمي.
ولم يكتف خليلوزيتش بالاختباء وراء “محدودية” مستوى رفقاء سفيان فيغولي، ولكنه رفض أيضا تحمل مسؤولية الخطة الدفاعية التي قرر الاعتماد عليها أمام بلجيكا، وحاول وضع ذلك على كاهل اللاعبين، الذين انهاروا بدنيا في الـ25 دقيقة الأخيرة للمباراة بسبب الخوف الزائد لخليلوزيتش، الذي خسر المباراة تكتيكيا أمام “كوتشينغ” منافسه البلجيكي مارك ويلموتس.
وفي سابقة أولى، قرر اللاعبون الخروج عن صمتهم ورفضوا تحمل مسؤولية الخسارة أمام بلجيكا، مؤكدين بأن المدرب هو الذي ضبط تلك الخطة الدفاعية وطلب منهم البقاء في منطقتهم. في نفس الوقت، اتفقوا على حمل المدرب على اللعب بخطة هجومية في مباراة الغد أمام كوريا الجنوبية، وهو الأمر الذي يحمل الكثير من الدلالات، من بينها العلاقات غير “الحميمية” التي تربط المدرب باللاعبين.
من جهة أخرى، تؤكد انتفاضة اللاعبين بأن خليلوزيتش ورغم كفاءته لا يصلح للمواعيد الكبرى، وهذا على غرار الانتكاسة الأولى التي عرفها معه المنتخب الوطني في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2013 بجنوب إفريقيا وتوقف مشواره في الدور الأول من المنافسة بعد خسارتين متتاليتين في المباراة الأولى أمام تونس (0/1)، وفي المباراة الثانية أمام الطوغو (0/2).
وكان رئيس الفاف، الذي بدا جد غاضب بعد مباراة بلجيكا، على وشك فك العلاقة التي تربط المنتخب الوطني بالمدرب وحيد خليلوزيتش نهاية السنة الماضية، وهذا عقب الحرب الكلامية التي اندلعت بينهما عبر مختلف وسائل الإعلام بسبب رفض التقني البوسني تحديد مستقبله مع المنتخب الوطني، حيث طلب تأجيل العملية إلى ما بعد نهاية كأس العالم بالرغم من أن عقده مع الفاف ينتهي في 30 جوان الجاري.
الجزائر لم تحفظ دروس 82 و86 و2010
في سياق متصل، وبالرغم من أن مسيرة خليلوزيتش مع المنتخب الوطني ستتوقف بنهاية مغامرته في المونديال البرازيلي، يتضح أن الجزائر وللمرة الرابعة لم تحفظ دروس مشاركاتها السابقة في العرس العالمي، التي عرفت جميعها نشوب مشاكل وخلافات ما بين الطاقم الفني واللاعبين، حيث وجهت للمدرب الوطني السابق محي الدين خالف انتقادات شديدة بعد مونديال 1982 بإسبانيا بسبب عدم إشراكه بعض اللاعبين مثل بن شيخ وكويسي، ونفس الشيء عرفه المنتخب الوطني في مونديال مكسيكو 86 مع الشيخ رابح سعدان، وهذا في تسيير الفريق بعد المشاكل التي حدثت ما بين اللاعبين المغتربين والمحليين، وهو ما تكرر مع سعدان أيضا في مونديال جنوب إفريقيا 2010، سيما بسبب إقصائه بعض اللاعبين في آخر لحظة من القائمة النهائية للمونديال وتهميشه قائد الخضر يزيد منصوري الذي لم يشارك في أي مباراة.