الرأي

هل الأعلام الوطنية “قطعة قماش”؟

يقول ياسر ثابت في كتابه (حروب كرة القدم):”ينبغي أن نفهم أن ما حدث – بين الجزائر ومصر – كان زلزالا يتجاوز في أبعاده حدود المنافسة في مباراة كرة القدم” وشبه تداعيات لقاء أم درمان يوم 18 نوفمبر2009م بمقدمات الحرب التي دارت رحاها بين الهندوراس والسلفادور عام 1969م ومن حسن حظ الشعبين الجزائري والمصري أن بلديهما تفصل بينهما ليبيا وتونس؟ لكانت نتائج حرق أنصار الفريقين للأعلام وخيمة على الشعبين.

إن الراية مقدسة عند جميع الشعوب وتدنيسها يمس بشرف أصحابها وأغلب مظاهر حرق الأعلام أو تمزيقها ارتبطت بالشحن الإعلامي الرسمي، وما حدث يوم الفاتح من أول نوفمبر بمناسبة الذكرى 59 لاندلاع الثورة الجزائرية في القنصلية الجزائرية بالمغرب سيبقى وصمة عار في جبين من فعلها، فالمدعو حميد النعناع الذي ينتمي إلى الشبيبة الملكية هو الذي انتزع العلم الجزائري بقوة حتى تمزق والشرطة المغربية هي التي طلبت منه رميه على أرض باب القنصلية فلماذا يرفض المخزن إشراك الجزائر في التحقيق إذا كان عملا فرديا أم أنه يعتبره مجرد “قطعة قماش”؟.

يعتقد البعض أن تدنيس العلم هو مجرد “حالة غضب” لا تستدعي الانتقام بينما هي في الحقيقة حالة إلغاء الآخر ومارستها الشعوب العربية والإسلامية ضد العلم الصهيوني لأنه كيان مغتصب لأرض مقدسة واستخدم الفعل نفسه إزاء العلم الأمريكي تنديدا بحروبه الاستباقية.

يفسر البعض هذه الظاهرة بأنها “حالة عصبية هستيرية” للمظلوم ورد فعل للمهزوم، وإذا استثنينا الأعلام التي يحرقها أنصار الفرق الرياضية في الملاعب مثلما حدث لأغلب أعلام الدول العربية بدءا من السعودية مرورا بالجزائر ومصر والإمارات وانتهاء بدولة عمان، فإن حرق أعلام بعض الدول العربية كان عملا سياسيا مدبرا لإلغاء الدور الريادي لهذه الدول أو تشويه سمعتها، فقد حرق العلم القطري في أكثر من دولة من دول الربيع العربي انتقاما من دور قناة الجزيرة في إنجاح الثورات العربية.

المفارقة أن عملية حرق الأعلام صارت “نشاطا سياسيا” لممثلي الشعوب في البرلمانات، فقد دعا النائب الكويتي السابق عبد الرحمن العنجري يوم 4 سبتمبر 2011م إلى” فعاليات حرق الأعلام الروسية والصينية” احتجاجا على دعمهما لنظام بشار الأسد الذي رحل إليه وفد جزائري من أحزاب مصالح السلطة لدعمه الأسبوع الماضي.

جدران العار العربي؟   

عندما اشتد القتال بين الجيش الصحراوي وجيش المخزن في الساقية الحمراء ووادي الذهب وتصاعد الاعتراف الدولي بالدولة الصحراوية، لجأ المغرب عام 1980م إلى إقامة جدار على مسافة 360 كلم وعلو 6 أمتار وتم تلغيمه ووضع كاميرات للمراقبة غير أن الثوار استطاعوا تحقيق الانتصار مما دفع بالملك الحسن الثاني سنة 1991م إلى وقف إطلاق النار والتفاوض مع جبهة البوليساريو لتنظيم الاستفتاء حول الصحراء الغربية تحت إشراف الأمم المتحدة لكن نجله محمد السادس فضل التماطل والاستفادة من الوضع الإقليمي لتضليل الرأي الوطني والدولي محاولا ربط نضال الشعب الصحراوي بالإرهاب.

الجدار المغربي بنته مؤسسة فرنسية يهودية مما جعل الصهاينة يستفيدون منه بإقامة جدار على الأراضي الفلسطينية المحتلة دشنت مرحلته الأولى في جانفي 2003م وهو يمتد على مسافة شبيهة بمسافة جدار المغرب تبلغ 350 كلم، وعندما بدأ بعض المغاربة في التحرك لتحرير مدينتي سبتة ومليلية بادر الملك بإقامة سياج يمنعهم من التسلل إليهما.

في السنة نفسها التي بنى فيها الصهاينة “جدار الابارتهايد” قامت السعودية ببناء جدار على الشريط الحدودي مع اليمن بمسافة 1770 كلم وارتفاع 3 أمتار، وحين دشنت المرحلة الأولى على مسافة 75 كلم قامت القبائل العربية بالوقوف ضد المشروع فاستكمل بسياج مكهرب.

إن فكرة حرق الأعلام وإقامة الجدران بين الأقطار العربية بعد انهيار جدار برلين هو عزل للشعوب ومنع التواصل بينها وافتعال أزمات وزرع الضغائن وهي مؤشرات على أن الحرب بين هذه الأنظمة قادمة لا محالة لأن أصحابها يضمرون الحقد ويحملون روح الهيمنة على الآخر والتنافس على تحطيم فكرة الوحدة العربية لكن ذلك لم يمنع ميلاد الثورات الشعبية والانقلاب في مصر دليل على هذا الفكر فقد سارع النظام الجديد إلى إقامة جدار فولاذي مع الفلسطينيين في غزة يمتد على طول 10 كلم وعمق ما بين 20 إلى 30 مترا لوضع حد لما يسمى بالأنفاق تنفيذا لاتفاقيات كامب ديفيد.

 

إن مبادرات ما يسمى بالصلح بين البلدين التي تقوم بها أحزاب وشخصيات لا تتمتع بشعبية يعطي الانطباع بأن هناك سيناريو بين نظامي البلدين للبقاء في السلطة ومنع التغيير فيهما. 

مقالات ذات صلة