-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نفي جزائري حاسم بشأن قضية التأشيرة

هل انتهت الهدنة غير المعلنة بين الجزائر وباريس؟

محمد مسلم
  • 3558
  • 0
هل انتهت الهدنة غير المعلنة بين الجزائر وباريس؟
ح.م
تعبيرية

اضطر الطرف الجزائري للخروج بتأكيدات ساهمت في وضع الكثير من النقاط على الحروف، بخصوص ما أثير على مدار أزيد من أسبوع من سجال بين بعض المسؤولين الفرنسيين، أقحمت فيه الجزائر، على لسان أكثر من مسؤول في حكومة سيباستيان لوكورنو، واختتمت بدخول قصر الإيليزي على الخط .
وجاء التوضيح الجزائري على لسان الرئيس عبد المجيد تبون، في مقطع فيديو على حساب رئاسة الجمهورية في منصة “فيسبوك”، أكد من خلاله أنه لم يسبق له وأن طلب “كوطة” تأشيرة. وقال: “أؤكد على ثلاثة أمور للجزائريين قبل أصدقائنا الفرنسيين، أن الرئيس الجزائري لم يطلب إطلاقا “كوتة” للتأشيرة أو عددا معينا من التأشيرات، بل لم نتحدث إطلاقا عن هذا الملف. كما لم أطلب أبدا اعتذارا أو تعويضات”، من الجانب الفرنسي.

إطار دبلوماسي سابق: التقارب كان بحسابات أنانية من الجانب الفرنسي

وعلى مدار أزيد من أسبوع، أقحمت الجزائر في نقاشات بين الفرنسيين خارج إرادتها، وتفنن أعضاء في الحكومة الفرنسيين في إعطاء الانطباع بأن الجزائر وكأنها دخلت في نقاشات أو مباحثات مع باريس من أجل رفع عدد التأشيرات، وذلك منذ الحوار الذي أدلى به السفير الفرنسي بالجزائر، ستيفان روماتي، وعبر من خلاله عن أمله في الرفع من عدد التأشيرات للجزائريين، ليصل إلى 250 ألف.
وقد خلف هذا الحوار جلبة غريبة داخل الأوساط السياسية الفرنسية، ساهم في إذكائها وزراء في الحكومة الحالية، على غرار نعيمة موتشو، وزيرة أقاليم ما وراء البحار، والوزير المنتدب لدى وزارة الخارجية، المكلف بأوروبا، بنجامان حداد، ووزير الخارجية جون نويل بارو، ووصل الأمر حتى قصر الإيليزي، الذي ناقش المسألة في اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء المنصرم، وكلف خلاله إيمانويل ماكرون، المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، بالتأكيد على أن فرنسا “لن تتخاذل” في ملف التأشيرة، في موقف عدائي ومجاني.
ورغم التزام الطرف الجزائري الصمت تفاديا لتغذية التراشق السياسي، إلا أنه ومع تواتر التصريحات المستفزة من قبل المسؤولين الفرنسيين، اضطر للتوضيح بأن المسألة لا تعدو أن تكون زوبعة افتعلها الفرنسيون وغرقوا فيها، وأنه ليس للجزائر أي دور فيها، كما جاء على لسان الرئيس عبد المجيد تبون.
فهل نحن أمام نهاية الهدنة غير المعلنة بين الجزائر وباريس، والتي بدأت مع زيارة وزير الداخلية الفرنسية، لوران نونياز، في فبراير 2026، وتبعتها زيارات أخرى لمسؤولين فرنسيين، على غرار وزير العدل حافظ الأختام، جيرالد موسى دارمانان في ماي المنصرم، وقبله في الشهر ذاته، الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، أليس روفو.
وتعليقا على ما يحدث على صعيد العلاقات بين الجزائر وفرنسا هذه الأيام، يرى إطار سابق بوزارة الخارجية، أن البلدين لم يتمكنا من طي صفحة الخلافات المتراكمة بما يكفي للبناء عليها من أجل تجاوز الأزمة، وأكد بأن التشدد الفرنسي في بعض الملفات، لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة ترضي الطرفين.
وقال المصدر الدبلوماسي في تصريح لـ”الشروق” إن “العلاقات بين الجزائر وباريس لم تتحسن بالشكل الذي يسمح لها بالتطور، لأن الطرف الفرنسي سعى بطريقة براغماتية زائدة عن حدها، من أجل الحصول على ما كان يبحث عنه، مقابل تجاهل مطالب جزائرية لا يمكن التنازل عنها في أي علاقات ندية”.
وأشار هنا إلى أن زيارات الوزراء الفرنسيين للجزائر، كان الهدف منها واضحا، وهي البحث عن تحقيق مكاسب على صعيد الهجرة وتبادل المعلومات الأمنية واستعادة التعاون في هذا الإطار، وقد جسدتها زيارة وزير الداخلية، لوران نونياز، وكذا محاربة الجريمة المنظمة، وقد جسدتها زيارة وزير العدل جيرالد موسى دارمان، وهي الزيارات التي لم يتمخض عنها شيء ملموس لحد الآن، بسبب عدم التزام الجانب الفرنسي مع الانشغالات التي رفعها الجانب الجزائري، مثل استعادة الأموال المنهوبة وتسليم المتورطين والمطلوبين للعدالة الجزائرية.
ولاحظ المتحدث أن ورقة التأشيرة التي يلعب عليها الجانب الفرنسي، لا يمكن اعتبارها ورقة ناجعة، لأنها مطروحة فقط أمام باريس، في حين أنه يمكن للجزائريين اللجوء إلى خيارات أخرى في فضاء شينغن وهي متوفرة كما قال، بحكم جودة علاقات الجزائر مع دول أوروبية أخرى في فضاء شنغن، وهو ما دفعه إلى القول بأن “التشدد الفرنسي لا يمكن أن يجلب أية فائدة”.
وتوقع المصدر أن تتجاوز العلاقات الثنائية تدريجيا أزمتها في المستقبل، فيما يعتقد مراقبون أن الخلافات قد تمتد إلى نهاية عهدة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، التي تنتهي ربيع العام المقبل على الأقل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!