هل بات السفير الفرنسي بالجزائر غير مرغوب فيه؟
وضع السفير الفرنسي بالجزائر، ستيفان روماتي، نفسه في ورطة حقيقية بعد مشاركته في البرنامج التلفزيوني الذي بثته القناة الفرنسية الثانية (فرانس 2) الخميس المنصرم، وهو البرنامج الذي زاد من منسوب التوتر بين البلدين، إثر الإساءات التي طالت رموز مؤسسات سامية في الدولة الجزائرية.
وألمح بيان الخارجية الجزائرية شديد اللهجة، الذي أعقب استدعاء القائم بأعمال السفارة الفرنسية بالجزائر، جيل بورباو، على خلفية ذلك البرنامج التلفزيوني، ألمح إلى أن السفير الفرنسي خرج عن إطار عمله الدبلوماسي وانخرط في حملة عدائية تجاه الجزائر، فقد حرصت الخارجية الجزائرية على توظيف عبارة “تورّط سفير فرنسا بالجزائر في ارتكاب أفعال تتعارض بشكل واضح مع ممارسة مهامه، كما حددتها القوانين وكرستها الأعراف الدولية”.
المختص زغلاش: السفير تعمد التصعيد بمشاركته في البرامج
وبات موقف السفير الفرنسي في الجزائر، الذي يوجد في فرنسا منذ شهر أفريل 2024 بعد استدعائه من قبل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في موقف لا يحسد عليه، فيما رجح مراقبون فرضية إقدام السلطات الجزائرية لاحقا على اتخاذ قرار سيادي، يقضي باعتبار ستيفان روماتي، شخصا غير مرغوب فيه، علما أن بيان الخارجية الجزائرية كان قد أكد بأن “الحكومة الجزائرية تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات التي تقتضيها خطورة مثل هذه التصرفات”.
وكان السفير الفرنسي الحالي، قد لجأ إليه القائمون على البرنامج التلفزيوني الفرنسي، من أجل تعويض السفير الأسبق، كزافيي دريانكور، المعروف بهوسه بكل ما هو جزائري، وذلك في أعقاب البرقية النارية التي وقعتها وكالة الأنباء الجزائرية، قبل بث هذا البرنامج، حيث هاجمت دريانكور بقوة، لكن من دون أن تسميه، وهو ما يكون قد ساهم في التأثير على التلفزيون الفرنسي الذي حاول الترقيع ولكن من دون أن يقضي على بؤرة التصعيد.
وتعليقا على موقف السلطات الجزائرية من الاستفزاز الفرنسي الذي لعب فيه السفير ستيفان روماتي، دورا غير موفق، يرى الدبلوماسي المتقاعد، مصطفى زغلاش، أن غضب الطرف الجزائري يبقى مبررا، من حيث أن البرنامج التلفزيوني كان واضحا من مضمونه أنه ينزع نحو التصعيد مع الجزائر، من خلال استهدافه بعض رموزها ببعض التوصيفات غير المقبولة، ما يجعل السفير ذاته قد شارك في هذا التصعيد بطريقة أو بأخرى، وهو ما يتنافى ومهمته الدبلوماسية.
وبرأي الدبلوماسي المتقاعد في تصريحات لـ”الشروق”، فإن السفير الفرنسي الذي يؤدي مهامه من باريس بعد استدعائه، كان يتعين عليه التقيد بواجب التحفظ، لاسيما وأن مضمون البرنامج التلفزيوني موجه ضد الدولة التي يعمل بها سفيرا، في حين أنه وفق الأعراف الدبلوماسية يتعين عليه كسب ود مسؤولي الدولة حيث يعمل، وذلك لن يتأتى إلا من خلال تفادي الخوص في كل ما يزعج الدولة التي يعمل بها.
وليست هي المرة الأولى التي يخرج فيه السفير الفرنسي بالجزائر، بتصريحات إعلامية تحدث فيها عن الأزمة الدبلوماسية المتفاقمة بين البلدين، ففي مطلع الشهر الجاري خرج ستيفان روماتي بحوار لإذاعة فرنسا الدولية، حيث أسهب في الحديث عن تداعيات قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وكذا إدانة الصحفي الرياضي، كريستوف غليز، بسبع سنوات سجنا نافذا في قضية تتعلق بدعم الإرهاب والإشادة به.
ويعتقد مصطفى زغلاش أن مشاركة السفير الفرنسي في ذلك البرنامج، وفرت المبرر للسلطات الجزائرية لاتخاذ أي إجراء ضده بكل سيادية، بما تكفله القوانين والأعراف الدبلوماسية، ولا يستغرب الدبلوماسي المتقاعد أن تعمد السلطات الجزائرية بعد دراسة الملف بشكل متأن، أن تعلن الدبلوماسي ستيفان روماتي “شخصية غير مرغوب فيها”.