هل بدأت المرحلة الثانية من الثورة المصرية ؟
دعت حركة “بلاك بلوك” المصرية، جموع المصريين للاحتشاد يوم الجمعة المقبل أمام مكتب الإرشاد الخاص بجماعة الإخوان المسلمين بالمقطم، وقالت الحركة فى بيان لها عبر تدوينة لها فى صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “الجمعة الجاية هتكون فاصلة في حياة الشعب المصري.. هنعلمهم الأدب.. هنوريهم يوم أسود عليهم وعلى مرسي وعلى ومرشد الضلال بتاعهم.. ومن هنا لحد يوم الجمعة في مظاهرات كل يوم عند مكتب الإرشاد.. شير في كل مكان.. شير لحشد الناس”.
جاء هذا التصعيد بعد ليلة من الاشتباكات حول مقر الإخوان المسلمين الرئيسي بالمقطم.. ولقد شاهد الناس جميعا كيف يتقافز فتيان مصابون بحالة من الهوس على الجدران يكتبون كلاما بذيئا لا يليق، يسيئون الأدب فيه لقامات فكرية وأدبية ويشعلون النار فيما يتمكنون منه بقنابل المولوتوف.. ويحرقون عربة للشرطة.
ليس هذا هو المشهد الوحيد في مصر، بل هناك محاولات عديدة غريبة كأن تشاهد مجموعات من الشباب يمنعون شاحنات محملة بالوقود من دخول المدن لتأجيج الأزمات الداخلية في وجه الحكومة.. كما ان الحرائق التي تطال المؤسسات العامة والمرافق الخدمية لا يمكن حملها إلا على اعتبار انها إسهام اضافي في تعميق أزمة المعيشة في مصر.
لكن الذي لم يفهمه المراقب ولم يستوعبه حسنين هيكل الذي قال انه تفاجأ بضعف الإخوان المسلمين، وكثير من المراقبين الذين يشاهدون بالبث الحي كيف تحرق مقرات الإخوان وتدمر منشآتهم إلى الدرجة التي أخذ صبية “البلاك بلوك” إلى وصف الإخوان المسلمين بالخرفان المستسلمين.. حتى ان مكتب المرشد العام وهو ذو مكانة اجتماعية وسياسية عالية لا تقل عن مكانة أي شخص ذي رمزية كبيرة.. حتى مكتبه تعرض للحرق، وهو شخصيا تعرض للسباب والشتم.
انها محاولات مكثفة لإخراج الإخوان المسلمين عن صبرهم وإخراج الرئيس عن صبره، والمراد تماما هو ادخال البلد في حمام دم يفقد الإخوان فرصة حكم مصر.. وهنا لا بد من معرفة ان الدولة العميقة لازالت تقاوم التغييرات المتتالية اعتقادا منها ان الإخوان المسلمين سيضطرون في النهاية إلى الدفاع عن انفسهم، وهم قادرون بلا شك، وحينئذ تكون عملية استدعاء الجيش بإثارة الفوضى الكبيرة مسألة ذات وجاهة.
حتى اللحظة اظهر الرئيس المصري المنتخب لأول مرة في تاريخ مصر، واثبتت حركة الإخوان المسلمين اكبر الأحزاب العربية واكثرها تنظيما انه لا بد من تفويت الفرصة ولا بد من بذل تضحيات اضافية وعدم الإنجرار في معركة داخلية حتى لو كانت محقة.
يدرك “البلاك بلوك” ويدرك كل الاعلاميين السماسرة والمرتزقة في مصر ان ما يقومون به انما هو عبث واثارة فوضى، والا كيف يمكن تصوير المرشد على اعتبار انه من كوكب آخر، وان الإخوان المسلمين الذي يزيد اعضاؤهم عن3 ملايين شخص، ويزيد انصارهم عن عشرات الملايين اذا اضفنا اليهم انصار التيار الاسلامي جملة. كيف يتصور انهم ليسوا من نسيج المجتمع ومن تركيبته، وان ليس لهم حقوق مثل باقي المصريين.
من اكثر من ستين سنة وهم صابرون على الأذى، ولن يفرطوا بما أولاهم الشعب المصري من مسئوليات، ولن ينسحب الرئيس من برنامجه، وهو القضاء على الفاسدين، هذا هو شعور الإخوان المسلمين المصريين، فكيف يمكنهم إدارة المرحلة المقبلة؟! لذلك حديث آخر.