الرأي

هل تحتفل حاشية الرئيس بـ 18 ماي

حين يتساءل مدير سابق لمستشفى عين النعجة العسكري عن أخلاقيات وآداب المهنة الطبية لدى من أعدوا للرئيس الشهادة الطبية للترشح، فهذا التساؤل يحتاج إلى إجابة واضحة باعتبار أن صاحبه أستاذ في الطب وضابط سام يعرف جيدا الوضعية الصحية للرئيس، ولعل هذا السبب هو الذي دفعه إلى توجيه رسالة إلى قيادة السلك الذي ينتمي إليه لينبه قيادة الأركان إلى خطر يحتمل وقوعه يوم 18 أفريل القادم.

أما حين تفتح مؤسسة إعلامية ملف جنرال متقاعد وتقدم بالصوت والصورة شهادات تزعم أنه أمر بقنبلة قرية أثناء “العشرية الحمراء”، فهذا مؤشر آخر قد يستغل دوليا ضد المؤسسة العسكرية لأنها منشغلة بالوساطة بين بوتفليقة ومعارضيه، فقد زعم أحد المتقاعدين في الاستعلامات بأن الفريق توفيق بعث إليه ضباطا سامين وأساتذة ليفاوضوه على عدم نشر كتاب يقول إنه بصدد كتابته حول الحياة الشخصية للرئيس الذي صار يوزع الوعود على الجميع ويعفو حتى على الرياضيين الذين أساؤوا إلى الشعب عندما رفضوا استلام الميداليات في كأس الجمهورية؟

من يسير الجزائر؟

من شاهد لقطة حوار الرئيس مع جون كيري يلفت نظره شخص يسترق النظر والسمع خلف الباب مما أثار تساؤلات الدبلوماسيين الذين ينتظرون الاعتماد أو التوديع مثلما ينتظر كبار أساتذة التعليم العالي المبرزين الذين فازوا في مسابقة أفريل 2012 توقيع الرئيس على رتبتهم الجديدة، علما بأن هذه الرتبة ذات أهمية في تصنيف الجامعات، قد يقول البعض إن الرئيس وقع الكثير من القوانين بما فيها قانون السمعي البصري فلماذا لم يوقع هذه الرتب العلمية؟

  ومن حق دول الربيع العربي أن تجمد علاقتها مع “النظام القائم” لأنه حوّلها إلى “ناموسة” – بعوضة – يريد إبادتها بأي منتوج كان حسب تعبير عبد المالك سلال، وحولتها إحدى القنوات الفضائية إلى عنف يتكرر يوميا فيها وتحذر منه؟.

يبدو لي أن حاشية الرئيس لم تضع في حسبانها المقاطعين للرئاسيات والمعارضين للعهدة الرابعة والتقارب بين اللائكيين والإسلاميين ودور المتقاعدين من سلك المؤسسة العسكرية في التأثير على صناعة القرار، فالذين يقفون وراء الرئيس  ليست لهم خريطة طريق واضحة لما بعد الإعلان عن النتائج وردود أفعال المشاركين في الرئاسيات وأنصار المنافس الحقيقي للرئيس.

كشف الأسبوع الثالث من الحملة الرئاسية عن تداعيات العنف اللفظي وما ترتب عنه من عنف ضد أصحابه بحيث أن وزراء الرئيس الذين كانوا وراء انفجار أزمة القبائل سنة 2001م ومن كانوا يطلقون على الرئيس أوصافا “بذيئة” صاروا يقودون حملته الانتخابية ومن تسببوا في الأزمات عوّضوا بوزراء آخرين قد يحولون ولاية باتنة إلى (تيزي وزو 2) وهاهم يعيدون المأساة نفسها مع سكان ولاية غرداية؟

حمل الخطاب السياسي للحملة الانتخابية الكثير من المفردات السوقية والبذيئة والألفاظ الجنسية فهناك من يقول إن مرشحهم متزوج بالجزائر التي هي أم الجميع وأنه سيدخل عليها للمرة الرابعة وتقيم حاشيته العرس في غياب المدعوين من الداخل والخارج وهم يخونون المعارضة والمقاطعة ويرهبون الناس من تكرار سنوات الإرهاب؟

اختلفت خطابات المترشحين فهناك من يدعو إلى جمهورية للإنجازات وهناك من يدعو إلى جمهورية للفقراء، وآخر إلى جمهورية ثانية للعمال ولا أحد يفكر في الجمهورية الأولى التي صارت مملكة وحتى الشخصيات الوطنية وبعض قادة الأحزاب صاروا يسوقون لمشروع “الحكم الانتقالي” على طريقة السلطة الفلسطينية.

المؤكد أن حرب الإشاعات قد بدأت تهز أركان العهدة الرابعة وتثير مخاوف الشعب وتدفع بالبعض إلى سحب أموالهم من البنوك وهناك من هربها إلى الخارج بعد أن غادرت عائلاتهم البلاد، والأكثر تأكيدا أن لا أحد يتمنى الاحتكام إلى الشارع فعلى الشعب أن يدرك أن مصيره بيده ومستقبل الجزائر لا يستطيع أن يضمنه أحد ممن لهم أكثر من جنسية ومن يملكون أموالا طائلة في أوروبا، فما الحل يا ترى؟ هذا ما سنتعرض إليه الأسبوع القادم.

مقالات ذات صلة