هل تخلـّت الجزائر عن مبدإ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول؟
في تصريح للقناة الوطنية التلفزيونية الثانية، قال وزير الشؤون الخارجية، مراد مدلسي، إن الجزائر “راضية تماما عن خارطة الطريق المطبقة من قبل الحكومة الانتقالية المصرية”، التي أعلن عنها عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري في مصر ضد الرئيس المنتخب، محمد مرسي.
وأوضح وزير الخارجية: “التقيت قبل أسبوع- خلال الاجتماع الوزاري العربي بالقاهرة- وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، الذي قدم لي إيضاحات بشأن تنفيذ الحكومة الانتقالية المصرية لخارطة طريق المرحلة القادمة، وأعتقد أن مصر يمكن أن تخرج من هذا الوضع “.
وأشار ممثل الحكومة إلى أنه نقل “رسالة خاصة” من الرئيس بوتفليقة إلى الحكومة الانتقالية في مصر خلال زيارته الأخيرة إلى هذا البلد، الذي يعيش على وقع اضطرابات شعبية منذ أزيد من شهرين، وتابع: “هناك أهمية أن يكون هناك تعاون كدولة مع دولة طالما هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تنجزها الدولتان معا”.
ومعلوم أن الجزائر كانت قد رعت قمة الاتحاد الإفريقي في العام 1999، التي تمخض عنها قرار يوصي بعدم الاعتراف بالأنظمة التي جاءت عن طريق الانقلابات العسكرية ومقاطعتها، وهو الأمر الذي نراه غير مجسد في السياسة الخارجية للجزائر، فيما يتعلق بالانقلاب العسكري الذي أطاح برئيس منتخب في مصر.
وللتعليق على هذه التصريحات، يرى الأستاذ بمعهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، الدكتور سليم قلالة، أن ما صدر على لسان وزير الشؤون الخارجية، “موقف جديد” للدبلوماسية الجزائرية، لأن الموقف السابق كان يقوم على مبدإ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأوضح سليم قلالة، في اتصال مع “الشروق” أمس، أن “الجزائر كانت تردد دوما أنها لا دخل لها فيما يحدث في الدول الأخرى، إن بالرضا أو بالرفض”. وقدر بأن هذا الموقف “لا ينسجم مع الموقف المبدئي للسياسة الخارجية للبلاد“.
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية: “كان الأحرى عدم التدخل في الشأن الداخلي للشقيقة مصر. على الأقل، هذا ما يمكن أن يتخذ من موقف، إذا ما تجاهلنا الموقف الشعبي الرافض للانقلاب العسكري ضد الشرعية في مصر“.
وذكر المتحدث أن الموقف الجزائري يعطي الانطباع بأنه داعم للانقلاب العسكري، وبالتالي غير متطابق مع توصيات الاتحاد الإفريقي، التي حرّمت التعامل مع الأنظمة التي تأتي عن طريق الانقلابات العسكرية، كما يأتي مناقضا للموقف الذي أعلنت عنه الحكومة بخصوص الأزمة التي عاشتها الشقيقة ليبيا، والتي التزمت فيها الجزائر الحياد.
ومعلوم أن الصحافة المصرية كانت قد نقلت في أكثر من مناسبة وصول شحنات من الغاز الجزائري المسال إلى مصر في الآونة الأخيرة، وبهذا الخصوص، يقول سليم قلالة: “العلاقات الاقتصادية مع مصر، كان من المفروض أن تحكمها قواعد أخرى، لأنه ينبغي عدم معاقبة الشعب المصري على سياسة داخلية معينة لم يتورط فيها.. فالشعب المصري هو المتضرر في حال قطع الغاز، كما أن استمرار تدفق الغاز لا يعتبر دعما مباشرا للسلطة الجديدة في مصر، لكن عندما يتزامن مع دعم سياسي، فالأمر يصبح محل تساؤلات“.
وكان نائب وزير الشؤون الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، علي الحفني، قد حل بالجزائر في النصف الأول من الشهر المنصرم، والتقى خلال هذه الزيارة بعدد من المسؤولين الجزائريين، منهم وزير الخارجية، مراد مدلسي، وذكرت وسائل إعلام مصرية يومها أن علي الحفنى سلم رسالة للسلطات الجزائرية، تناشد فيها القاهرة نظيرتها الجزائر، التوسط لدى الاتحاد الإفريقي، من أجل رفع تعليق عضوية مصر في مؤسسات الاتحاد، بسبب الانقلاب العسكري، وهو الدور الذي لعبته الجزائر بنجاح، بإعلان الاتحاد اعتزامه التراجع عن مقاطعة السلطات الانقلابية في مصر.