الشروق العربي

هل تعالج الحلي المعدنية والأحجار الكريمة أمراض الروح والجسد؟

نسيبة علال
  • 807
  • 0

شيوع وصفات العلاج البديل مؤخرا، جعل الكثير من الأشخاص يلجؤون إليها، بعد يأسهم من نتائج الأدوية التي يصفها الأطباء. هذا الصيت، شارك في انتشار المعالجين، الذين يعرفون بخرجاتهم الغريبة من فترة إلى أخرى. آخرها، التداوي بالمعادن، من الذهب والفضة والنحاس.. ولأن المريض يتعلق بأي أمل للشفاء، فإن استخدام المعادن والأحجار وبعض الخامات الطبيعية النادرة والمتاحة، أصبح بمثابة ترند عالمي، وزاد الطلب عليها بناء على معتقدات، أغلبها غير مؤسس علميا.

مضاعفات صحية محتملة

هناك موروثات شعبية ومعتقدات، تفيد بأن نقع قطعة فضية في الماء في غياب أوان فضية، يعمل على تعقيم الماء، ويقضي على البكتيريا، فيما يفيد لبس الحلي الفضية أو الأكل بملعقة من الفضة في تخفيف وعلاج أعراض القولون، وتهدئة الأعصاب. ويستخدم المعدن، أيضا، كمضاد للالتهابات.. إلا أن كل هذه الاعتقادات غير مثبتة علميا، على العكس من ذلك، كشفت التحاليل مرارا أن الأشخاص الذين لجؤوا إلى نقع الفضة من أجل علاج القولون مثلا، ظهرت عليهم حالات الأرجيريا. وهي أعراض، نلاحظها عادة على بعض كبار السن، ممن يلتزمون بالوصفات الشعبية، بحيث يصبح لون الجلد رماديا مائلا إلى الزرقة، جافا ومجعدا، بالإضافة إلى إمكانية الإصابة بمشاكل هضمية أو تسمم معدني. فالفضة من المعادن الثقيلة التي لا يتخلص منها الجسم بسهولة، ما يجعلها تتراكم في الجلد والأعضاء على المدى الطويل.

الأمر لا يختلف كثيرا، بخصوص الاعتقاد أن لبس سوار أو خلخال أو حتى خواتم من النحاس، يعالج مشاكل المفاصل. والحقيقة، أن هناك خلطا شعبويا، بين تناول النحاس كمعدن غذائي يوجد في المكسرات بكثرة وفي العدس والكبد.. وأن الجلد يمكنه أن يمتص ما يكفي من النحاس الموجود في الحلي لعلاج التهاب المفاصل. وإنما لا يعتبر الأمر بهذه الطرافة. فلبس النحاس على المدى الطويل، وخاصة مع تعرضه للماء، أو ملامسته لبعض البيئات الحامضة، يمكن أن يشكل تفاعلات خطيرة على الجلد، تسبب إكزيما وحساسية والتهابات، قد تستدعي أيضا تدخلا طبيا.

علاج بدني ونفسي

الاستثمار في دواء المفاصل والقولون..

قصة طريفة، تقاسمنا إياها رقية، التي عانت لأزيد من سنتين من آلام في الكتف: “أنفق زوجي الكثير من المال على الأطباء والأشعة.. جربت أيضا وصفات الطب التكميلي. وفي مرة، أرسلت إليه مقطعا لأحد المشايخ يدعو النساء إلى لبس الذهب، للتخلص من مشاكل المفاصل والهرمونات. وبالفعل، جلب لي طقما ذهبيا يضم عقدا وأسورة، على أمل ألا يأخذني إلى الطبيب مجددا. وبالفعل، زال الألم تدريجيا. لا أعلم، إن كان ذلك نفسيا، أو بفعل لبس المعدن الثمين”.

أكاذيب علم الطاقة

بدأت بعض المواقع الأجنبية، منذ فترة، تبيع أحجارا ملونة، على أنها أحجار كريمة، والإقبال عليها متزايد يوما بعد يوم، نظرا إلى انتشار أفكار غريبة، يغرسها أشخاص أغلبهم محتالون يدعون أنهم خبراء علم الطاقة، يقولون إن العقيق، الفيروز، الكوارتز، الياقوت… لها طاقة معينة، تؤثر على الجسد والعقل، وتسهم في تحسين المزاج، علاج الصداع، إعادة التوازن للجسم، إزالة التوتر والطاقة السلبية، تعديل الهرمونات، علاج مشاكل العقم.. ومن دون إشراف طبي على حالاتهم الصحية والنفسية، تلجأ النساء غالبا إلى تصديق هذه الخرافات وإنفاق المال، الكثير من المال على ذلك. والغريب، أن بعض الحالات تتحسن بالفعل، ما ينبئ بوجود سر ما.

تقول الأخصائية في علم النفس، إيمان عبديش: “لنتفق أولا على أن أي حجر، مهما كان نوعه، كريما أو مقلدا، لا يؤدي لبسه إلى أي خطورة على البشر. الخطورة الوحيدة الممكنة، هي الاعتقاد بأن لبس الياقوت مثلا يعالج الاكتئاب أو الذهان، ووضع عقد من الكوارتز الإفريقي يعدل الهرمونات ويعالج حالات العقم، دون الاحتكام إلى الطبيب، وتأجيل العلاج الدوائي الفعال أو المتابعة مع أخصائيين، ما

يؤدي إلى ضياع الوقت وتدهور الحالة الصحية. في المقابل، فإن التحسن الذي يشعر به المريض عند لبس هذه الأحجار التي يكون أغلبها باهظ الثمن، يأتي بعد شعوره بالراحة النفسية واكتساب جرعة من الثقة والتفاؤل”.

مقالات ذات صلة