هل ساهم ترامب في خطاب الكراهية ضد المسلمين؟
دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، عن إعلامية في شبكة “فوكس نيوز” أدلت بتصريحات معادية للمسلمين بينما رفض البيت الأبيض أية محاولة للربط بين ترامب ومنفذ الهجوم الإرهابي على مسجدين في مدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا.
وسلطت المذبحة ضد المسلمين في نيوزيلندا، الجمعة، والتي أودت بحياة 50 شخصاً، الضوء على خطاب ترامب بشأن الإسلام، وأحيت انتقادات لطريقة تعامله مع العنف الذي يرتكبه معتنقو فكرة تفوق العرق الأبيض.
ودعا ترامب في تغريدة على موقع تويتر إلى إعادة الإعلامية جينين بيرو إلى ممارسة عملها، واتهم الديمقراطيين بالسعي إلى “إسكات أغلبية بلدنا”.
في الوقت نفسه، سعى مايك مولفاني القائم بأعمال كبير موظفي البيت الأبيض في تصريحات بأكثر من محطة إخبارية، الأحد، للحد من انتقادات بأن ترامب لم يندد بخطاب الكراهية بالدرجة الكافية، وأنه أجج مشاعر معادية للمسلمين.
وقال مولفاني في تصريح بمحطة فوكس نيوز: “إن الرئيس ليس ممن يؤمنون بتفوق العرق الأبيض. لست أدري كم مرة نحتاج فيها أن نقول ذلك”.
وأشار مولفاني إلى أن المذبحة نتاج تصرف شخص مختل ومن غير المنصف ربط هذا الشخص بترامب أو أي سياسي آخر.
وأضاف مولفاني لمحطة (سي بي إس): “لا أرى ارتباط بين دونالد ترامب كرئيس وذلك الذي حدث في نيوزيلندا”.
مذبحة مروعة
ندد ترامب في تغريدة، الجمعة، بالهجوم الذي وصفه بأنه “مذبحة مروعة”، بينما وصفه البيت الأبيض بأنه “عمل وحشي من أعمال الكراهية”.
وتجنب ترامب ذكر كلمات من قبيل المسلمين أو الضحايا المسلمين، أو هجوم إرهابي، في تغريدته، حيث كتب: “أرسل أحر التعازي وأطيب التمنيات للشعب النيوزيلندي بعد المذبحة الرهيبة في المساجد. لقد قتل 49 من الأبرياء بلا معنى، وأصيب الكثيرون بجروح خطيرة. الولايات المتحدة تقف إلى جانب نيوزيلندا في أي شيء يمكننا القيام به. بارك الله في الجميع”.
ورداً على سؤال من صحفي في واشنطن عما إذا كان يعتقد أن النزعة القومية البيضاء تمثل تهديداً متزايداً في أنحاء العالم، قال ترامب: “لا أعتقد ذلك في الحقيقة. أعتقد أن مجموعة صغيرة من الناس هي التي تعاني من مشكلات خطيرة جداً”.
وكان المسلح مرتكب جريمة قتل المسلمين داخل المسجدين قد أشاد في بيانه الذي نشره على الإنترنت بترامب ووصفه بأنه “رمز لإحياء الهوية البيضاء”.
“تفوق العرق الأبيض”
وتعرض ترامب لانتقادات شديدة في الأيام التي تلت مسيرة لأنصار تفوق العرق الأبيض في مدينة شارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا عام 2017 عندما ساوى بينهم وبين محتجين من معارضيهم، وقال إن “كلا الطرفين” يستحقان اللوم.
وتعرضت الإعلامية جينين بيرو، وهي من مؤيدي ترامب، للتوبيخ من قبل فوكس نيوز بشأن تعليقات لها تساءلت فيها عما إذا كانت عضو الكونغرس المسلمة إلهان عمر أكثر ولاء للشريعة الإسلامية من ولائها للدستور الأمريكي.
وأوقفت المحطة برنامجها “العدالة مع القاضية جينين” الذي يذاع، مساء الأحد. ولم تؤكد فوكس نيوز ما إذا كانت قد قررت إيقافها عن العمل، ورفضت الإدلاء بتعليقات أخرى.
ردود فعل
قال ماثيو ميلر، المتحدث باسم وزارة العدل في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، في تغريدة على تويتر: “رسالة جميلة يرسلها الرئيس بعد ثلاثة أيام من الهجوم الإرهابي على المسلمين – أن يدعم إعلامية أُوقفت عن العمل لتعصبها ضد المسلمين”.
نواب ديمقراطيون دعوا ترامب إلى الدفاع عن المسلمين علناً بعد المذبحة، والاعتراف بالخطر الذي يشكله المؤيدون لتفوق العرق الأبيض.
السيناتور إيمي كلوبوشار المرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسة قالت في تصريح لشبكة (سي إن إن): “خطابه (ترامب) لا يفيد. على الأقل يثير الفرقة بين الناس. إنهم يستخدمونه كذريعة”.
وأشارت النائبة الأمريكية المسلمة رشيدة طليب إلى أن بيانات حكومية تظهر ارتفاعاً في جرائم الكراهية خلال السنوات العشر الماضية مستشهدة بإطلاق نار عشوائي في معبد يهودي وكنيسة للسود.
وقالت رشيدة لشبكة (سي إن إن): “لا يمكنه القول إنها مجموعة صغيرة من الناس. نحتاج أن نتحدث علناً ضد هذا الأمر وأن يبدأ هو (الحديث)”.
وأضافت رشيدة، أن ترامب “يحتاج للقيام بشيء أفضل.. ينبغي له أن يتحدث علناً ويندد بهذا بصوت عال وشكل واضح تماماً”.
خلفيات
واستهدف هجوم إرهابي مزدوج مسجدين في مدينة كرايستشيرش النيوزيلندية، أثناء صلاة الجمعة، ما خلف 50 قتيلاً، وعشرات الجرحى.
وقالت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن، السبت، إنها طلبت من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إبداء “التعاطف والمحبة” حيال كافة المجتمعات المسلمة.
وأوضحت أرديرن، أنها ردت على سؤال ترامب بشأن كيفية تقديم المساعدة لنيوزيلندا، بالقول: “رسالتي كانت التعاطف والمحبة من أجل كافة المجتمعات المسلمة”، حسب ما أوردته الصحافة المحلية.
وفي عام 2016، صرح ترامب بعبارات خلال حملته الانتخابية مثل “أعتقد أن الإسلام يكرهنا” ثم أتبع ذلك بإجراءات بعد أسبوع واحد من توليه السلطة مثل حظر دخول مواطني دول مسلمة للولايات المتحدة.
وتقول بيانات لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي)، إن جرائم الكراهية في الولايات المتحدة قفزت 17 في المائة في عام 2017.