هل سيخدم مبدأ “الصعود دون نزول” مستقبل الكرة الجزائرية؟!
أجمع العارفون بآخر التطورات الحاصلة في المكتب الفدرالي، بان أغلب الخيارات تسير نحو ترسيم مبدإ الصعود دون نزول، وهو المقترح الذي قوبل بموافقة أغلب الأندية الذي صوتت عليه وفق نظام الاستشارة الذي ذهب إليه المكتب الفدرالي، لكن هذا القبول قابلته موجة من التساؤلات حول مدى جدوى وانعكاساته من الناحية الفنية، وهل بمقدوره أن يخدم مستقبل الكرة الجزائرية، خاصة في ظل طغيان مصالح الأندية على حساب المتطلبات الفنية، مقترح رآه الكثير حتمية في زمن كورونا.
تسير هيئة زطشي نحو تطبيق مبدأ الصعود من دون نزول، وهذا بمناسبة الاجتماع المرتقب صبيحة اليوم الأربعاء، وكنتيجة لعملية الاستشارة التي لجأت إليها الفاف لدعة الأندية إلى إعطاء وجهة نرها في المقترحات المقدمة، وهذا من خلال التصويت على استئناف البطولة، أو اللجوء إلى إلغاء الموسم وفق خيارين أيضا، وهو العمل بموسم أبيض أو ترسيم الترتيب وفق آخر جولة لعبت لتحديد الصاعدين والنازلين دون العمل بمبدأ السقوط، وهو المقترح الذي خلف قبول أغلب الأندية، وفقا للأخبار المتداولة مند أول أمس، مع تسجيل بعض الاستثناءات، وتراجع بعض الأندية عن قرار معارضة هذا الخيار، إلا أن السير نحو ترسيم الصعود دون نزول وبقدر ما خلف موجة من الارتياح وسط الأندية الصاعدة وحتى التي كانت عرضة للسقوط الحر فإنه يطرح الكثير من التساؤلات حول مستقبل الكرة الجزائرية وفق هذا المقترح الذي يصنف حسب البعض في خانة “السوسيال”، بحكم أنه يخدم مصالح الجميع وقد لا يصب في خدمة النواحي الفنية ومستقبل الكرة الجزائرية، خصوصا وأنه قد تلحقه تبعات انطلاقا من الموسم المقبل، سواء من الناحية التنظيمية وصعوبة ضبط الرزنامة، أو من نواحي أخرى قد يترجمها تراجع أداء الأندية في مختلف المستويات، بسبب مخلفات اللجوء إلى صعود “الكوطة” الهدف منه هو تجسيد المشروع الذي ذهبت إليه الفاف مطلع الموسم، والقاضي بإنشاء قسم أول محترف وقسمين بفوجين.
“صعود دون نزول” هل هو حتمية أم لإرضاء الجميع
ولم يتوان بعض المتتبعين في طرح عديد التساؤلات حول الوضعية التي تعرفها كرة القدم الجزائرية، وكذا التطورات الحاصلة في حال ترسيم المقترح الذي ذهبت إليه أغلب الأندية، وفقا للاستشارة التي قامت بها الفاف، حيث وقع الكثير في قضية جدلية بخصوص مسألة الصعود ون نزول، هل هو حتمية أم من باب إرضاء الجميع، وتفادي “تكسار الرأس”، مقترح اعتبره الكثير بأنه لن يتعارض مع الأغلبية، خاصة وأن أغلب مسيري الأندية يراعون مصالح فرقهم ولو على حساب مصلحة ومستقبل الكرة الجزائرية، بدليل أن أغلب الأندية التي سارعت إلى التصويت هي المعنية بشبح السقوط، أو التي توجد في مرتبة تؤهلها حاليا للصعود، مثلما صب في خدمة الفرق المتواجدة في وسط الترتيب، وغير مستعدة لاستئناف المنافسة لأسباب فنية ومالية بالخصوص، ناهيك عن أنها غير معنية بالأدوار الطلائعية مثلما هي بعيدة عن شبح السقوط، وهو الأمر الذي استغله المكتب الفدرالي لتمرير هذا المشروع الذي سيمهد لقسم أول ب 20 فريق وقسم ثان بمجموعتين، كل مجموعة مشكلة من 18 فريق، ناهيك عن الصعود الواسع لأندية قسم الهواة إلى القسم الثاني.
تغيير نظام المنافسة بين التجارب والتوازنات تحسبا للانتخابات
مشروع يعيد إلى الواجهة التغييرات الكثيرة التي يعرفها نمط البطولة على مر العشريات السابقة، بطرق مبررة وأخرى لا فائدة من ورائها، حث كثيرا ما لجأت الفاف إلى تغيير نظام المنافسة وفق الظروف التي مرت بها البلاد، حتى أنه تم اللجوء في نهاية التسعينيات إلى قسم أول بمجموعتين، أما القسم الثاني فقد كان دوما حقل تجارب بمجموعتين أو ثلاثة، قبل أن يتم اللجوء إلى ضبط نظام منافسة عرف نوعا من الاستقرار منذ العام 2005، من خلال استحداث قسم أول ممتاز ب 16 فريق وقسم ثاني ممتاز بنفس العدد، ليتم ترسيمها خلال اللجوء إلى مشروع الاحتراف عام 2010، مع إحداث تعديلات من حين إلى آخر على مستوى القسم الهاوي وبطولة ما بين الرابطات وأقسام الجهوي والشرفي وغيرها، كل هذا كان حسب بعض المتتبعين من إحداث بعض التوازنات التي كثيرا ما كانت بعيدة عن المتطلبات الفنية، بقدر ما كانت لها علاقة بانتخابات الفاف ومختلف الهيئات، ما يجعل البعض يعيد طرح نفس التساؤل بخلفيات الماضي، خاصة وأن هذه التعديلات التي قد يصفها البعض بالاضطرارية تتزامن مع انتهاء عهدة المكتب الفدرالي الحالي، وتأتي قبل عدة أشهر عن الجمعية الانتخابية المقبلة التي تشهد تنافسا خفيا وآخر مكشوفا، بخصوص مواصلة زطشي مهامه لعهدة جديدة أو البحث عن خليفة له يتولى زمام أمور الفاف.