هل “قاطعت” الحكومة منتدى علي حداد؟
خيمت حادثة انصراف الوزير الأول عبد المالك سلال، وأعضاء من حكومته من الجلسة الافتتاحية للمنتدى الإفريقي للاستثمار والأعمال، على أشغال اليوم الثاني، ولا حديث في كواليس و”ولوبي” مركز المؤتمرات سوى عن أسباب وخلفيات مقاطعة الحكومة لكلمة رجل الأعمال علي حداد، كما ساهم غياب الوزراء المعنيين برئاسة ورشات الأشغال في تغذية شائعات “الخلاف” وعدم الرضا خاصة بعد أن تأكدت مقاطعة الوزير الأول وأعضاء حكومته لمأدبة العشاء التي كان يفترض أن يحضرها على شرف الضيوف الأفارقة.
لأول مرة تحتضن الجزائر حدثا بهذا الحجم والنوع … هي العبارة التي بدأ بها علي حداد كلمته أمام الأفارقة، وهي الكلمة التي لم ينصت إليها الكثيرون، كما لم يعتقد للحظة أن “خطأ برتوكوليا” بإمكانه أن يصنع الحدث وينسف آخر، كل شيء كان على ما يرام عند بداية جلسة الافتتاح شابة في مقتبل العمر، تجيد 3 لغات وهي إطار بوزارة الخارجية، وإحدى معاوني وزير الخارجية رمطان لعمامرة، تعتلي المنصة وتتناول مهمة التنشيط، ففضلت أن يكون لسانها إنجليزيا، فأصابت وأجادت إلا أن ملاحظة وجهت إليها جعلتها تستعين بالفرنسية على الإنجليزية في كلمتها، هنا بدأ الارتباك، فهل من المنطقي ألا يتفق المنظمون على لغة المنتدى؟
ثاني ملاحظة، كلمة لعمامرة كانت في المركز الثاني من حيث الترتيب حسب البرنامج الذي سلم للصحافة، إلا أن المنشطة فجأة جعلت كلمة رئيس المنتدى وصاحب “العرس” تتقدم كلمة وزيرها فهل فعلا كان قرارها؟ وحملت هذه الإطار مسؤولية عدم إعلان انصراف الوزير الأول بسبب انشغالاته وصنف خطأها على أنه خطأ بروتوكولي فهل يعقل أن يقع إطار في الخارجية شرب من الدبلوماسية حتى الثمالة في خطأ “بروتكولي” كهذا؟
ورغم تبريرات رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد “لمقاطعة” الحكومة لكلمته، ومحاولة إبداء التفهم للواقعة وعلق الحادثة خلال ندوة صحفية سارع إلى عقدها سهرة اليوم الأول على مشجب الخطأ البروتكولي الذي وقعت فيه منشطة اللقاء إلا أن تبريرات حداد الذي استهلك 10 دقائق كاملة في محاولة للإقناع لم تصمد طويلا أمام تسارع الأحداث في اليوم الثاني من المنتدى فغياب غير مبرر لعدد من وزراء الحكومة الذين كان يفترض رئاستهم لورشات العمل التي جمعت رجال الأعمال الجزائريين بنظرائهم الأفارقة، و”مقاطعة” لتوقيع الاتفاقيات جعلت أن لا حديث يعلو فوق الحديث عن خلفيات ما يحصل لحداد، فوزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال هدى فرعون فضلت زيارة هياكل قطاعها بولاية البويرة عوض حضور أشغال اليوم الثاني من المنتدى، كما تخلف وزير الأشغال العمومية والنقل بوجمعة طلعي عن الأشغال، ونفس الموقف أبداه وزير الفلاحة والتنمية الريفية عبد السلام شلغوم، واقتصر حضور الوزراء على وزير الطاقة نور الدين بوطرفة.
تقاطع مواقف الوزراء في موقف موحد وعدم الالتحاق بقاعة المؤتمرات عبد اللطيف رحال، فتح أبواب التساؤل واسعا، وغذى الجدل حول ما إذا كانت “مقاطعة” الوزراء هي رجع صدى لأوامر فوقية، أم أن الأمر يتعلق بامتعاض حكومي حيال نوعية الحضور أم اتجاه التنظيم، خاصة أن مصالح الجهاز التنفيذي حرصت على إبقاء المسافة بينها وبين منتدى رؤساء المؤسسات الذي أخفق حسب المتابعين في الترويج للحدث الذي حتى وإن فضلته الحكومة من دون طابع رسمي، إلا أنها كانت تراهن عليه من باب أنه كان برائحة سياسية، وكان بإمكانه أن يحقق أهدافا دبلوماسية ويسجل نقاطا جديدة لصالح الجزائر على حساب المغرب الذي أظهر “تكالبا ” لاقتطاع هوامش له للتحرك في القارة السمراء مهما كان ثمن هذه المساحات.
منتدى رؤساء المؤسسات غرق في كأس التنظيم ورغم مساعدة وزارة الخارجية له، إلا أنه لم يستقطب الأفارقة من حيث الكم ولا النوع وتحول المنتدى من لقاء جزائري ـ إفريقي إلى لقاء جزائري ـ جزائري، ويبدو أن علي حداد اقتنع بفشل المهمة التي أوكلت له فتوارى عن الأنظار ظهيرة أمس فغاب وقاطع مراسيم توقيع الاتفاقيات الـ 3، وكانت الأولى مع سونلغاز والثانية مع اتصالات الجزائر والاتفاقية الثالثة في قطاع النقل.
المنتدى الإفريقي يختتم اليوم أشغاله من قبل صاحب الحدث علي حداد، وفي غياب كلي للرسميين، فهل حقق المنتدى أهدافه، وما الذي أضافه إلى صورة الجزائر قاريا؟