الرأي

هل قرروا إسقاط السلطة؟

صالح عوض
  • 4072
  • 1

هل هي الأيام الأخيرة في عمر السلطة الفلسطينية؟؟ أو بمعنى آخر هل استنفذ اتفاق أوسلو مهمته؟ قد يقول قائل ان اسرائيل دمرت أوسلو بمجرد ان قامت طائراتها بقصف مقرات السلطة الفلسطينية إبان الانتفاضة الثانية التي فجرتها تصرفات شارون المقصودة عندما اقتحم المسجد الأقصى.

وقد يقول قائل إن أوسلو انتهى بمجرد فشل مفاوضات كامب ديفد.. وقد يقول قائل ان أوسلو انتهى يوم حاصرت اسرائيل المقاطعة ودمرتها وأحكمت الطوق على رئيس السلطة الفلسطينية الزعيم ياسر عرفات.. يبدو ان كل هذا صحيح، لكن ما نسمعه هذه الأيام يكشف بصورة واضحة أننا ذاهبون الى فصل جديد تماما يعصف بأوسلو.

ما هو المراد قوله عندما يعلن ليبرمان الوزير الإسرائيلي القوي عن ضرورة إلقاء القبض على الرئيس الفلسطيني ومحاكمته، ويأتي رد الأوربيين بأنهم لن يستطيعوا تقديم مساعدات إضافية لإنقاذ السلطة الفلسطينية التي تعاني من عجز وديون مستحقة عليها أثقلت كاهلها.. هذا بالإضافة للإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال من تنشيط لعملية الاستيطان ومضايقات على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية حيث تنتشر الحواجز بين المناطق ويمنع المسلمون من تأدية الصلاة في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، كما طالت الاعتداءات الصهيونية مؤخرا وبشكل سافر المقدسات العربية المسيحية في القدس.. الأمر الذي يتهدد بوضوح فكرة حل الدولتين.

جاءت تهديدات بعض قيادات فتح في الخارج أو الداخل بأن أي مساس بالرئيس الفلسطيني يعني بوضوح انه على اسرائيل ان تنسى كلمة سلام.. من الواضح ان مثل هذه التهديدات قيمة فقد سبق لإسرائيل ان اغتالت فتحي شقاقي وأحمد ياسين وأبوعلي مصطفى وياسر عرفات وظلت عملية التسوية والمفاوضات قائمة.. وإسرائيل تفهم ذلك.. ان اسرائيل تحاول ان تقدم توصيفا للرئيس الفلسطيني بأنه عدو السلام ولا يريد تسوية، وهذا يذكرنا بكلام بيل كلينتون عن ياسر عرفات بأنه غير ناضج للسلام.. وستحاول اسرائيل إقناع بعض المسؤولين الفلسطينيين بأن الأفضل للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية ان يتخلوا عن أبو مازن كما كانت تفعل في آخر أيام أبو عمار حيث كانت تخير الفلسطينيين اما ياسر عرفات او جنة السلام والامتيازات.. ونتذكر حينها كيف شنت مجموعات وأشخاص فلسطينيون مستفيدون شخصيا من العلاقة بإسرائيل وأمريكا حربا ضروسا ضد ياسر عرفات يتهمونه فيها بالفساد وسوء الإدارة، وذلك كله تمهيدا لتصفيته.. فهل ما يجري تجاه أبو مازن هو من لون ما كان يجري تجاه ياسر عرفات؟

ان حجم المضايقات على السلطة الفلسطينية وحجم الارتباك الذي يسم سلوكها السياسي والإداري بالإضافة الى خنجر الانقسام بين غزة والضفة وغياب أفق سياسي وانسداد كل السبل نحو إيجاد تسوية بأي ثمن.. ان كل ذلك يجعل السلطة على حافة الهاوية، وإذا لم تستدرك الأنظمة العربية ميسورة الحال وضع السلطة المالي فإن الانهيار قد يكون هو نهاية المطاف.

مقالات ذات صلة