الرأي

هل نبغي‮ ‬الإصلاح حقا؟

محمد سليم قلالة
  • 1439
  • 0

إذا أردنا بالفعل أن‮ ‬يعود الأمل إلى الناس بشأن الإصلاحات التي‮ ‬يتم اقتراحها بين الحين والآخر،‮ ‬ينبغي‮ ‬عدم فصلها عن نوعية القائمين عليها‮. ‬ما الذي‮ ‬يُفيد أن نسعى إلى محاربة الفساد بأفراد كانوا من المتسببين في‮ ‬انتشاره بالبلاد؟ هل‮ ‬يمكن إصلاح الصحة أو التعليم أو البنوك أو المالية أو قطاع السكن أو أي‮ ‬قطاع آخر بنفس المسؤولين الذين حكموه طيلة عقود من الزمن وفشلوا في‮ ‬تسييره؟‮ ‬

لكي‮ ‬يستعيد الناس الثقة في‮ ‬المستقبل ويسود لديهم بعض التفاؤل‮ ‬ينبغي‮ ‬ربط الأفكار الجديدة التي‮ ‬تبغي‮ ‬الإصلاح بالإنسان الجديد الذي‮ ‬يُثبِت أن لا مسؤولية له فيما حدث في‮ ‬السابق وأن لديه الكفاءة والمصداقية اللازمتين للقيام بالإصلاح القادم‮.‬

أما أن نسعى إلى الإصلاح بمن تسبّبوا في‮ ‬الفشل فذاك العبث بعينه‮…‬

مهما كان مشروع هؤلاء الفاسدين أو الفاشلين سابقا الذين تابوا وتحوّلوا إلى الإصلاح ـ إذا تابواـ ومهما كانت الأفكار التي‮ ‬اقتنعوا بها أخيرا سديدة ـ إذا اقتنعواـ فإنها لن تلبث أن تتحول عن‮ ‬غايتها،‮ ‬وستتلوث أو تفشل بنفس الطريقة التي‮ ‬حدثت معها في‮ ‬السابق‮.‬

ولعل هذه مشكلتنا بالأساس منذ سنوات؛ إذ تزعم الحكومات المتعاقبة أنها ستقوم بالإصلاحات،‮ ‬ولكنها تحافظ على نفس الرجال والنساء الذين أفشلوا الإصلاحات السابقة‮. ‬فقط هي‮ ‬المناصب والتسميات التي‮ ‬تتغير،‮ ‬أما القيادات فواحدة‮. ‬مسؤولو قطاعات اقتصادية وإدارية ومالية حساسة،‮ ‬مديرون مركزيون في‮ ‬وزرات،‮ ‬كُتّاب أمناء عامّون،‮ ‬ولاة لم‮ ‬يتغيروا منذ‮ ‬30‮ ‬سنة،‮ ‬وآخرون أصبحوا‮ ‬يتداولون على المناصب من هذا القطاع إلى ذاك في‮ ‬ارتفاع تصاعدي‮ ‬لا‮ ‬ينزل أبدا،‮ ‬بل إن من بينهم من أصبح‮ ‬يعتقد أنه والقطاع الذي‮ ‬يقوده شيء واحد،‮ ‬من دونه سينهار‮…‬

وهكذا،‮ ‬في‮ ‬كل مرة،‮ ‬تبرز أفكارٌ‮ ‬جديدة من شأنها تطوير هذا القطاع أو ذاك،‮ ‬أفكارٌ‮ ‬صادرة عن الكفاءات التي‮ ‬تُمنَع عنها المسؤوليات،‮ ‬يتم قتلُ‮ ‬هذه الأفكار،‮ ‬أو تجميدها إلى حين تفقد كل فعالية في‮ ‬الميدان‮. ‬كم من فكرة صحيحة تخص الإصلاح المالي‮ ‬أو الاقتصادي‮ ‬أو التربوي‮ ‬لم تر النور إلا بعد فوات الأوان؟ كم من نصيحةٍ‮ ‬قدمها خبراء في‮ ‬مختلف المجالات مُنعت من التداول حتى تجاوزها الزمن؟ كم من فُرصة إصلاح أضعناها نتيجة هذا الخلل في‮ ‬التعامل مع الإنسان والفكرة والوقت؟ لِمَ‮ ‬نُعطي‮ ‬الفكرة الجيدة للإنسان السّيئ وفي‮ ‬الوقت‮ ‬غير المناسب،‮ ‬في‮ ‬حين إنه كان بالإمكان تمكين الإنسان المناسب صاحب الفكرة المناسبة من المسؤولية في‮ ‬الوقت المناسب،‮ ‬وتحقيق الإصلاح؟‮! ‬

فهل نبغي‮ ‬الإصلاح حقا؟

مقالات ذات صلة