-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تهافت "مفاجئ" على روايات "هيتشكوكية" وأدباء مغمورين

هل نحن أمام طلاب علم أم طلاب “نشوة” !

نادية سليماني
  • 33752
  • 1
هل نحن أمام طلاب علم أم طلاب “نشوة” !
ح.م

 التهافت الكبير لـ “قراء” مراهقين وشباب، خلال معرض الكتاب، على روايات هيتشكوكية وأدباء مغمورين واقعيا ومشهورين افتراضيا، يسردون قصصا خيالية ومرعبة عن الجن والشعوذة.. حققت النشوة لقراء شباب بفعل الأدرينالين المتدفق في أثناء القراءة، جعلنا نطرح العديد من الأسئلة عن هذا التحول غير المسبوق، لطلبة يتدافعون ويتزاحمون على مؤلفات كتاب وروائيّين شباب يعرفهم رواد الإنترنت فقط، ما جعل أحدهم يتساءل: “هل هم طلاب نشوة أم طلاب علم”، بينما لقيت إصدارات كتاب ومؤرخين معروفين إقبالا باهتا، وهو ما يثبت أن “السوشل ميديا” بحسب الخبراء، أثّرت على جميع نواحي المجتمع، ومنها قطاع الأدب والرواية، كما أنتجت جيلا جديدا من الأدباء استغلوا الإنترنت ليتحولوا إلى مؤثرين ومشاهير رغم باعهم الأدبي والعلمي المتواضع..
التهافت “الكبير” الذي لقيته رواية “خوف” للكاتب والروائي السعودي الشاب أسامة المسلم، الذي شارك في معرض الجزائر الدولي للكتاب، لدرجة أن الرواية الصادرة حديثا التي تتحدث عن الجن وعوالمه المبهمة ووصل سعرها 5 آلاف دج، تم اقتناؤها “كالخبز” مثلما صرح به مواطن تواجد بمعرض الكتاب. وهذا الكاتب السعودي “المجهول” في الجزائر هو معروف لروّاد الإنترنت بسبب تفاعله الرقمي مع القراء والمعجبين.
وكاتبة شابّة أخرى، هي في الأصل مُؤثرة اجتماعية وصانعة محتوى، أطلقت على نفسها اسم “لولا ديزاد”، أطلقت رواية تحمل عنوان “ديناتور”، التي بدورها شهدت إقبالا كبيرا من مراهقين وشباب تتراوح أعمارهم ما بين 17 و21 سنة، لدرجة نفدت جميع النسخ التي أحضرتها المعنية للمعرض، وهي بصدد طباعة نسخ جديدة بسبب كثرة الطلب عليها.
في وقت عرفت أجنحة كتاب وروائييّن ومثقفين معروفين، إقبالا متواضعا، وهو ما رصدته “الشروق” مثلا في جناح الكاتب عز الدين ميهوبي والمؤرخ محمد الأمين بلغيث، اللذين كانا يبيعان إصداراتهما مع التوقيع، مع العديد من الكتاب والأدباء. وانقسمت الآراء بشأن ظاهرة الكتاب مشاهير الرقمية، فمنهم من قال إنها “سنة سيئة” ستساهم في انحدار المستوى القيمي للكتب، بعدما بات الكل يؤلف كتبا قد لا تناسب مضامينها عقول شباب مراهقين، ونترك الكتب ذات الفائدة على جنب، بينما اعتبر آخرون أن الظاهرة إيجابية وأعادت لقراءة الكتب توهجها وبريقها بعدما فقدته السنوات الأخيرة.
وتجعلنا هذه الظاهرة نطرح أكثر من سؤال، فهل بتنا أمام واقع ثقافي جديد فرضته علينا منصّات التواصل الاجتماعي؟ وهل ستزيح الرقمية الكتاب والأدباء المُخضرمين من المشهد لصالح الكتاب “المؤثرين” على منصات التواصل الاجتماعي؟ وهل ستؤثر هذه الظاهرة على نوعية ومحتوى المؤلفات المقبلة، وتخرجها من طابعها الجادّ إلى محتويات جديدة تساير متطلبات الشاب في عصر “السّوشل ميديا”.

أفكار شبابنا تصنعها خوارزميات وسائل التواصل
وفي هذا الصدد، أكد المختص في تكنولوجيا المعلومات، يزيد أقدال، أن ما وصفه بـ” التدافع الكبير” للحصول على توقيع كاتب سعودي لم يكن كثير من المهتمين بالكتب يعرفه، في معرض الكتاب المقام حاليا بالجزائر، كان لافتا ومفاجئا للجميع، وذكر أن التدافع كان من فئة عمرية دون العشرين، تعرف جميع مؤلفات هذا الكاتب السعودي التي كانت تظهر لهم على منصات التواصل الاجتماعي. وبالتالي، يضيف: “هذا ما يجعلنا نفهم أن الجيل الجديد متصل ” connected”، وطريقة حصوله على المعلومة أو المعرفة مختلفة تماما عن الطرق التقليدية، وعليه فمنطقي جدا أن قراءاته وكتبه وكاتبيه تصنعها خوارزميات وسائل التواصل، والمنصات، والترويج والتسويق الإلكتروني وهي وسائل تصنع قارئا مختلفا جدا عن القارئ التقليدي، وتجعل أيضا الكاتب المشهور ومستواه مختلفا أيضا عن الكاتب التقليديّ.
ودعا أقدال، لعدم الاستغراب في حال لم يعرف الشباب الذين يقرؤون الكتب مستقبلا، أعمدة الأدب والروايات وفي المقابل نجدهم يتابعون كتابا وروائيين لا نعرفهم ولم نقرأ لهم يوما. فنحن حاليا في “عصر الكهول وعصر الجيل الجديد، حتى في مجال الأدب”.
ويفسر أقدال في تصريح لـ”الشروق” الظاهرة، بأن الجيل الحالي أو كما أطلق عليه تسمية “جيل Z ” وهو مواليد أواخر التسعينيات حتى سنة 2010، وقال إنه جيل نشأ وكبر مع ثورة الإنترنت والهواتف الذكية وشبكات التواصل، وصنع العالم الافتراضي بمنصاته تفكير هذا الجيل وقناعاته، وهو جيل مختلف يجب فهم تفكيره المختلف، وحسن التعامل معه دراسيا ومعرفيا واجتماعيا وحتى مهنيا.
ويرى أكدال، بأنه لا يجب إقصاء “جيل الرقمية” لأن البقاء والربحية تستلزم التأقلم والمسايرة، عن طريق “الحوار والتأقلم والتوجيه، حتى تتعايش الأجيال وتسير السفينة بالجميع”.

التعايش مع جيل الرقمية ومرافقته.. ضرورة
ومن جهته، يتساءل الشاعر والروائي والإعلامي، عبد الرزاق بوكبة في تصريح لـ”الشروق”، عن مقاربة ظاهرة الإقبال الجماهيري الجزائري على الكاتب السعودي أسامة المسلم في معرضنا الدولي للكتاب، وقال: “كنا نردد وبحسرة على مدار سنوات عبارة عزوف القراء، وتمنينا على مدار سنوات أيضا، لو كانت جماهير الكتب شبيهة في كثرتها بجماهير الأغاني وكرة القدم.. وها قد حصل ذلك، فلماذا كان التحفظ أكبر من التثمين؟ ”
ويؤكد بوكبة، أن هذا الجيل الذي كنا نصفه بـ”الميوعة والزهد في القراءة” ظهر لنا قارئا، فلماذا لا نعترف بكوننا لا نملك حاسة الرصد، ونشرع في إعادة ترتيب حساباتنا وأدواتنا لأجل الاستثمار فيه أدبيا وفكريا وفلسفيا وجماليا، وفق ما نريد أن نصل إليه.

“السوشل ميديا” تقوم على الأشخاص وليس الأفكار
وتساءل محدثنا أيضا، إن كانت رواية الكاتب السعودي ستحقق هذا الإقبال الكبير والتهافت على توقيعه في حال لم يحضر صاحبها إلى المعرض، والمعنى، بحسبه، أننا بصدد زمن قرّائي “يمتاز بموت الكتاب وهيمنة الكاتب، انسجاما مع منطق “السوشل ميديا” الذي يقوم على الأشخاص لا على الأفكار”.
كما تطرق المتحدث، لمحتوى رواية “خوف” للكاتب السعودي التي لقيت إقبالا جماهيريا في المعرض، وهي تتحدث عن ثنائية (الجن والسحر)، وهو ما ينذر بحسب بوكبة، بوجود “تحشيد للشباب والمراهقين، وهو ما يلزمنا الانتباه كمنظومة وطنية إلى أن جيلنا الجديد هو صنيعة مشيخات تتبنى خطاب الشعوذة، في وقت نهمش أقلامنا المؤهلة لأن تصنع الحدث.. فأين نحن من أدب الناشئة القادر على استقطاب شبابنا ومراهقينا، وفق خطابات فكرية وجمالية متماشية مع ما ننتظره من هذا الجيل”.
وفي تقييم لرواية “خوف”، ذكر بوكبة أنه قام بقراءتها تحت ضغط اللحظة، فوجدها مقبولة إلى حد بعيد من المنظور الأدبي، خاصة في طريقة بناء أحداثها ورسم ملامح شخصياتها، بما جعلها تتوفر على جرعة كبيرة من التشويق الذي يشد القارئ شدا، ولكنها قد “تساهم في انتشار فكر معين وتكوين جيل مسحور بالسحر”.
ودعا بوكبة، إلى الخروج مما وصفه “مقام الوصاية على هذا الجيل إلى مقام المرافقة، حتى لا ينطبق علينا المثل الشعبي..”ما يموت ما يخلي الكفن يتباع”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • Naouri

    اللي ما لحق العنب يقول حامض