الرأي

هل نحن سعداء؟‮ ‬

محمد سليم قلالة
  • 3283
  • 14

صنّفتنا بعض التقارير الدولية في‮ ‬المرتبة الوسطى‮ (‬46‮) ‬بين الدول التسعين الأكثر بؤسا،‮ ‬وصنّفتنا تقارير أخرى في‮ ‬المرتبة الوسطى أيضا‮ (‬73‮) ‬بين الدول الـ‮ ‬142‮ ‬الأكثر سعادة في‮ ‬العالم‮… ‬إذن فلا نحن سعداء تمام السعادة مثل الدانمارك وسويسرا والنمسا وإيزلندا‮… ‬ولا نحن تعساء كل التعاسة مثل بعض البلدان القريبة منا،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك الشقيقة التي‮ ‬نأبى ذكر أسمائها‮. ‬نحن بقدر ما‮ ‬يمكن أن نكون سعداء‮ ‬يمكن أيضا أن نكون تعساء،‮ ‬وبقدر ما‮ ‬يمكن لترتيبنا أن‮ ‬يصعد باتجاه الأحسن قد‮ ‬ينزل باتجاه الأسوأ،‮ ‬كل ذلك‮ ‬يتوقف على إرادتنا نحن‮. ‬ماذا نريد أن نفعل بأنفسنا ولمن نريد أن نوكل أمر مستقبلنا‮.‬

لا‮ ‬يهم ما إذا كان الموقع الذي‮ ‬يضعنا فيه العالم اليوم صحيحا أم‮ ‬غير صحيح،‮ ‬مبالغ‮ ‬فيه أو‮ ‬غير مبالغ‮ ‬فيه،‮ ‬يهدف إلى تحقيق مآرب سياسية أو لا‮ ‬يهدف،‮ ‬بقدر ما‮ ‬يهم الموقع الذي‮ ‬نضع فيه أنفسنا‮.‬

لقد اتفق كبار الاقتصاديين اليوم أن السعادة لا تقاس فقط بالوسائل المادية ولا تحسب فقط من خلال مؤشرات الدخل الوطني‮ ‬الخام التقليدية أو نسبة الفرد منه،‮ ‬إنما من خلال مؤشرات أخرى تضاف إلى الحد الأدنى المطلوب للعيش‮: ‬كإحساس الناس بالرضا عن حالهم ومدى قبولهم للوضع الذي‮ ‬هم عليه ونوعية الطبيعة والبيئة التي‮ ‬بها‮ ‬يعيشون،‮ ‬ومدى التماسك الأسري‮ ‬الذي‮ ‬يعرفون،‮ ‬والتوازن الروحي‮ ‬والمعنوي‮ ‬الذي‮ ‬يمتلكون‮… ‬الخ،‮ ‬فأين نضع أنفسنا؟

هل نشعر بالإطمئنان والسكينة ونحن نتابع حال القيم في‮ ‬مجتمعنا؟ هل نحن راضون على ديننا وأخلاقنا ومعاملاتنا البينية وتماسكننا وتآزرنا؟‮ ‬

هل نشعر اليوم بالسعادة ونحن نتابع حال مدرستنا وصحتنا وأسواقنا وحال تجارتنا وحال سوق البطالة عندنا وحال بيئتنا ومحيطنا الأخضر وشواطئنا،‮ ‬أم نشعر بالتعاسة؟

هل نشعر بالرضا والقبول لحالنا السياسي؟ لانتخاباتنا‮.. ‬لممثلينا‮.. ‬لأحزابنا‮.. ‬لسياسيينا‮.. ‬للحوار الذي‮ ‬نسمعه،‮ ‬للإعلام الذي‮ ‬يدخل بيوتنا بلا استئذان؟

بلا شك كل من موقعه سيكون لديه حكم قيمة‮. ‬سنختلف على التقييم،‮ ‬ولكننا لن نختلف في‮ ‬أننا نريد أن نكون سعداء لا تعساء‮.‬

لن نختلف في‮ ‬أن‮ ‬يعترف لنا العالم بأننا نمتلك مؤشرات سعادة أكثر مما نمتلك من مؤشرات بؤس،‮ ‬ولن نختلف في‮ ‬أن نعمل من أجل ذلك،‮ ‬ولن نخسر شيئا إذا ما وضعنا بين أهدافنا أن‮ ‬يصنفنا العالم ذات‮ ‬يوم من بين أسعد بلاد في‮ ‬العالم؟ بل عكس ذلك،‮ ‬سنربح أمرا واحدا على الأقل‮: ‬أننا إذا لم نعش سعداء،‮ ‬سنعش على أمل أن لا نموت بؤساء أو‮ ‬يحكمنا التعساء‮…‬

مقالات ذات صلة