الرأي

هل نحن عاجزون أمام المستقبل؟

محمد سليم قلالة
  • 3286
  • 20

إذا كانت من إشارة تحملها الاحتجاجات المتزايدة في بلادنا في المدة الأخيرة، فإنها تلك التي تقول إننا بعد عدم قدرتنا على استباق المشكلات وحلها قبل أن تقع، أصبحنا اليوم لا نُحسن التعامل معها حتى بعد أن تقع.. بما يعني أنها ستتغلب علينا إن آجلا أو آجلا إن استمر الحال على ما هو عليه. وهذه إشارة بالفعل حاملة للمستقبل وليست مجرد حدث عابر لا تأثير له على ديناميكية التحوُّل الحاصل في مجتمعنا.

لطالما وافقنا الكثير من المتتبعين للشأن العام أن مشكلتنا ليست أبدا مع الماضي ولا مع الحاضر، بل هي أساسا مع المستقبل؛ فمشكلات الماضي لا سلطة لنا عليها، إلا إذا أردنا التلاعب بها، ومشكلات الحاضر إنما كانت مشكلات مستقبلية في حينها ولم نتخذ القرارات السليمة للتعامل معها. لذلك فإننا لا يمكن حلها إلا بأحد أمرين: إما بالبكاء على الماضي وهذا لا جدوى منه، أو بالتطلع لبناء المستقبل وهو الذي ينبغي أن نقوم به.

هل فعلنا؟

المتتبِّع لحالنا اليوم يلاحظ أننا إما نسعى لخلق مشكلات مع الماضي ونزعم القدرة على حلها سواء مثلما هو الشأن مع الهوية، التاريخ، الوطنية، الثورة… أو نغرق في مشكلات الحاضر فاصلين إياها عن سببها الرئيس ونسعى إلى الظهور بمظهر القادر على حلها، (السكن، الشغل، التعليم، الصحة، النقل…)، وننسى أننا لن نستطيع لا القيام بهذا ولا بذاك لأننا بكل بساطة لم نستبق الحلول لها، وكل ما نقوم به اليوم إنما يتم بعد فوات الأوان.

يحصل المواطن على سكن في الغالب بعد فوات الأوان، وعلى الشغل متأخرا إن حصل عليه في اختصاصه، وننتقل إلى التكنولوجيات الجديدة ببطء شديد، ولا نعالج صحتنا إلا بعد استفحال المرض، ولا يحكم الشباب إلا بعد أن يشيب، ولا نعدِّل القوانين إلا بعد أن يُظلم الكثير من الناس… وهكذا في كافة القطاعات حتى أننا أصبحنا نشكو من العجز أمام مشكلات بدائية كالمقاعد المدرسية أو مناصب التدريس أو أسِرَّة المستشفيات أو تعبيد الطرقات ونظافة المحيط… فما بالك بالمشكلات المركبة أو متعددة الأبعاد كمشكلة الديمقراطية أو الدولة العصرية أو الإنسان المتوازن القادر على الإبداع والابتكار.

كل هذا يُسمَّى باختصار شديد: العجز أمام المستقبل. والعجز أمام المستقبل مساوٍ في تعريفه الأوّلي للتوقف عن الحياة، أي بلوغ النهاية. ونحن لا نريد وليس محكوماً علينا أن نعجز أمام المستقبل، بل علينا أن نصنعه بالكيفية التي نستطيع معها البقاء والابتكار. وليس هناك ما يمنعنا من ذلك سوى تحرير عبقرياتنا الشابة في كافة المجالات. 

مقالات ذات صلة