-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل نستطيع مواجهة إسرائيل؟

هل نستطيع مواجهة إسرائيل؟
ح.م

قبل 15 يوما بالتمام، وفي هذه المساحة بالذات، نبّهنا وفق ما تراءى لنا من معطيات موثوقة وتحليلات جادة، أنّ بلادنا أمام تحديات خارجية خطيرة، في سياق إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات المصيرية، مع أن بعض أصحاب النيات الطيِّبة راح يهوِّن من الخطر المحدق، بل يرافع بخطاب “الأخوَّة” مع نظام ثبُت تاريخيّا أنه العدو المبين منذ عقود.

ذلك ما كانت تنبئ به مؤشرات القضية الصحراوية بعد الانخراط الميداني للإمارات العربية في دعم الاحتلال المخزني، إذ كانت جميع المعلومات المتواترة تؤكد الخطوة اللاحقة، وهي مقايضة التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني، مقابل “الاعتراف الترامْبي” بسيادة مزعومة موهومة على الصحراء الغربية.

ها نحن الآن نعيش أسوأ سيناريو في تطورات الفضاء المغاربي منذ نشوء الدولة الوطنية المستقلة بعد دحر الاستعمار، بوصول الكيان الصهيوني إلى جوارنا المُباشر، وهو ما حذّر الوزير الأول، عبد العزيز جراد، من تداعياته الوشيكة.

صحيحٌ أنّ إعلان ترامب لن يغيِّر في وضع النزاع الصحراوي أمميّا، كقضية تصفية استعمار لا تقبل الحل خارج إرادة تقرير المصير، مثلما لن يثني تطبيع كافة الأنظمة العربية مع العدو الإسرائيلي الشعبَ الفلسطيني، ومعه أحرار الأمة والإنسانية، من التشبُّث بحقوقه الأبدية.

 لكن القراءة الاستشرافيّة الكيّسة لمآلات الوضع الإقليمي، تؤكد أن المستهدَف الأول هو الجزائر، آخر قلاع الصمود في المنطقة.

وقد أجمعت ردود الفعل الرسمية والحزبية والشعبية على أنها أصبحت فعلا أمام فوهة عدوّ حقيقي يتربص بها الدوائر، وظهر القلق على السلطة والمعارضة والنخب المستقلة وعموم المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماع، لكن السؤال المنطقي الآن: ماذا عسانا فاعلين لصدّ خطر الكيان الصهيوني الزاحف على حدودنا؟

لقد أجاب الوزير الأول بدعوة الجزائريين إلى “تضامن حقيقي” لمواجهة المكائد التي تحاك ضد الجزائر، فقد باتت مستهدفة أكثر من أي وقت مضى.

 كما شدّدت قيادة الجيش على “الاستثمار في قدرة الشعب الجزائري على مواجهة كل المحن والصعاب مهما عظمت، بغية رص الجبهة الداخلية وتعزيزها، بما يُمكّن من إحباط كل المخططات العدائية المفضوحة”.

وقالت مجلة “الجيش”، قبل أسبوع، إنّ الوضع يستدعي إدراك الشعب لحقيقة الأهداف الخفية التي تحاول جهاتٌ معادية للجزائر تحقيقها، ومن ثمّ “الالتفاف حول قيادة البلاد لإحباطها”.

نتفق تماما مع القيادة المدنية والعسكرية في تشخيصها للمخاطر وتوجيهها إلى وجوب وحدة الأمة بكل قواها وإلزامية النفير العام، لتأمين بلادنا من شرّ المؤامرات، ذلك أنّ اليقين بدلائل التهديدات الحقيقية يُفترض أن يكون محفزا للحسِّ الوطني الجماعي، ودافعًا نحو الاجتماع السياسي عوض الاختلاف، والحوار التقريبي بدل التنافر، والتلاحم ضدّ الفرقة، حتى نتوافق بشأن تشخيص وضع بلادنا ونرسم معا آفاق الحلول والإصلاح والتنمية التي تؤهِّلنا لمواجهة رهانات الجغرافيا، ضمن خياناتٍ إقليمية جعلت من العدو الصهيوني جارًا مفروضًا على حدودنا المفدّاة، في وقت تبخرت أحلام الإتحاد المغاربي الموؤود في مهده.

غير أنّ تجسيد هذه الإرادة المشترَكة بين الجزائريين في كافة المستويات والمواقع بحاجة إلى تدابير عاجلة تنتقل بالخطاب إلى الأفعال المطمئنة، لردم الهوة اليوم مع قطاع واسع من الشارع، وهو ما عكسته نتائج الاستفتاء الأخير على الدستور، حتى نستجمع قوانا الوطنية بلا استثناء ولا إقصاء، لأنّ موازين المعركة مع أعداء الخارج ستكون مختلّة دون تماسك عميق للجبهة الداخلية.

إنّ بلوغ مستوى التلاحم الوطني والتجنيد الكامل لطاقات الوطن يقتضي فتح حوار موسَّع بين النخب الجزائرية حول جوهر الأزمة في بلادنا وكيفية الانعتاق من سياجها التاريخي، بغضّ النظر عن شكلها وآلياتها، شريطة أن تكون ملزِمة في نتائجها.

بالموازاة مع الاستمرار الجادّ والعاجل في تنفيذ الإصلاح السياسي التوافقي الفعلي، مثلما أشرنا سابقا، ومواصلة الحرب دون هوادة على الفساد ورؤوسه في كنف العدالة المستقلة، واستئناف انتخابات برلمانية ومحليّة شفافة، لإفراز ممثلين حقيقيين عن الشعب، يتولّون الرقابة على السلطة التنفيذية، وتنبثق عنها حكومة وحدة وطنيّة تمثيلية وفق نتائج الصندوق الانتخابي، حتى تكون مسنودة بحزام شعبي واسع، يمنحها الشرعية الكاملة والضامنة لاتخاذ القرارات والخيارات مع تحديد الأولويات الإصلاحية، وفق “برنامج طوارئ” تأسيسي لوثبة فعَّالة نحو الانتقال الديمقراطي والاقتصادي ضمن آجال زمنية محددة.

وإذا لم نستعجل هذه الخطوات الحاسمة، فإنّ مصير الجزائر يظل مرهونًا بمخططات الآخرين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • شخص

    للعملق رقم 01 البائس (الجزائر جزائرية) :
    نواجهها لأنها هي التي جاءت إلينا و ليس نحن الذين ذهبنا إليهم
    و رغم مبدء الذل و الهوان الذي تتبناه، فلتكن متأكداً أنهم لن يدعوك و شأنك و الخلاصة الموت واحدة.
    و كما يقال : نعيش يوم سردوك و لا عام جاجة.

  • Quelqu'un

    الحرب بيننا و بين اليهود هي حرب عقيدة. فاذا اصلحنا عقيدتنا هزمنا اليهود.

  • محمد

    أبناء العمومة قرروا التصالح فيما بينهم , ماعلاقة الأمر بنا ليس بينا وبين أسرائيل شي .
    اما قضية المواجهة ولعب دور البطولة "الزائفة" في قضية زائفة بيعت من قبل معنين بها أولا ثم المحطيين بها ثانيا , فستنتهي بمأسات أخرى فقط .

  • مجرد راي

    نعم نستطيع مواجهتها اذا استطعنا التخلص من الخونة ووحدنا صفوفنا ولكن هذا الامر غير مقدور عليه الان والله المستعان

  • ahmed

    لو كانت اسرائيل بتلك القوة التي يظنها البعض لما رأيناها تتسوّل التطبيع من البحرين واخواتها ولولا خيانة بعض القيادات العربية لكانت اسرائيل اليوم بدون جغرافية ثم ان اسرائيل اليوم جسد بلا روح وجيش بلا شعب وقد رأينا كيف ظهر الاسرائليون كالجرذان المذعورة يبحثون عن المخابئ بعد أن رماها حزب الله ببعض المحيرقات الشبيهة بالالعاب النارية التي تستعمل عندنا في الاعراس والحفلات

  • Said

    إسرائيل دمرت العراق تدميرا وقهرت ايران ومصر وهم اشد واقوى منك فمن تكون لتواجهها .
    ساجيبك عن سؤالك
    اذا واجهت اسرائيل فانت تواجه حتما امريكا وهنا ينتهي امرك

  • أنا جزائري إذاً أنا أمازيغي

    لما نصنع صواريخ تضاهي صواريح حيتز ودبابات مثل الميركافا ، هناك سأجيبك ...

  • ابن الجبل

    قيل أن رسول الله "ص" : قال للعائدين من احدى الغزوات : رجعتم من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر ... اعتبر ان جهاد العدو الخارجي جهادا أصغر . وأما الجهاد الأكبر هو جهاد الجبهة الداخلية ، التي يحتم علينا ربحها لنكون أقوى لمجابهة المخططات الخارجية ... فلا يمكن أبدا أن نبقى بعد 60 سنة تقريبا من الاستقلال نردد الخطابات الجوفاء والرنانة ...!! ، علينا أن نفسح المجال لتحرير الكفاءات الوطنية من الجمود ، والانطلاق لبناء مستقبل متين ، فنحن قادرون ... لأن الله وهب لنا كل شيء ...!! ، فما الذي يمنعنا من ذلك ؟!.

  • ...

    على كل هنالك رب في السماء ولابد سينزل قارعة ستحل بالملك والعياشة
    لقد القو بالمودة للصهاينة الذين لعنهم الله والانبياء
    ماذا تنتظر النصر والتمكين لهم لا والف لا
    انما ليميز الخبيث من الطيب
    ربي يجيبهالهم

  • مصطفى

    للاسف لا نستطيع

  • نسومر الأوراس

    لا تستطيع أن تكون ملكا أكثر من الملك ، فإسرائيل تصالح معها العرب الأقحاح والفلسطينيين أصحاب الشأن ينسقون معها أمنيا، فلما بالله ندخل بلادنا في نزاع أو مواجهة مع العالم ومنهم العرب الأقحاح ...

  • الجزائر جزائرية

    قبل الأجابة على هذا السؤال لا بد الإجابة على السؤال التالي ، لماذا نواجه إسرائيل ؟؟؟