هل هو الدمار الشامل؟
بريطانيا العدو التاريخي المستديم مهندسة الدمار والتجزئة في الأمة العربية والإسلامية، وصاحبة قرار أخطر حرب استهدفت اسقاط العراق وتدميره، تتبرع اليوم بالاعلان عن استخدام سورية سلاح الدمار الشامل في حربها ضد المجموعات المسلحة..
ونحن نعرف أنه عندما تتكلم بريطانيا فإنما تتحدث عن حقيقة الموقف الأمريكي، وأن الاستشارة البريطانية بخصوص شؤون المشرق العربي ضرورية للغاية لصانع القرار الأمريكي، الذي تطور موقفه في الساعات الأخيرة، منبئا بتدخل عسكري غربي ضد مواقع حيوية في سورية.
هل يمكن أن نفهم من تحركات وزير الدفاع الأمريكي في المنطقة العربية، تحضيرا لحرب كبيرة في المنطقة تطال دولا عديدة لا يكون لدول الخليج منأى عنها؟ هل نفهم أن هذه الزيارات التي شملت إسرائيل والأردن والإمارات ودول الخليج ومصر، هي محاولات لترتيب جبهة أصدقاء أمريكا، وإنشاء تحالفات جديدة ضرورية للاستراتيجية الأمريكية في ظل تقدم الصين والاتحاد الروسي في المنطقة، بعد أن أثبت الأخبر مبدئية في تحالفاته الأمر الذي قد يدفع بكثير من الأنظمة العربية التي لم يصلها “الربيع العربي” بعد إلى ايجاد صيغ من التحالف مع الروس؟
الموقف الأمريكي تصاعد في الساعات الأخيرة ليلقي باتهامات واضحة ضد النظام السوري، بأنه استخدم سلاح الدمار الشامل.. هذا مع الحملة الاعلامية والسياسية الضخمة التي تقودها بريطانيا، ويذكّرنا ذلك بما تم قبيل الحرب على العراق، عندما انتشر الحديث عن امتلاك العراق لسلاح الدمار الشامل، حيث كان لطوني بلير، الحاكم البريطاني الدور القذر المبني على المغالطات والكذب في التحريض ضد العراق.
إنهم يريدونها حربا لا تبقي ولا تذر.. تحرق المنطقة كلها وتثير زوابع الفتن لإنجاز الحلقة الثانية من مخطط سايكس بيكو.. في الحلقة الأولى تم تقسيم المنطقة جغرافيا والآن يراد تقسيمها طائفيا ومذهبيا.. إنهم يريدونها حربا شاملة لا تتوقف خلال سنة أو سنتين إنما تبقى بجمرها ونارها عشرات السنين، تستطيع إسرائيل في خلالها التمدد لابتلاع باقي فلسطين، وبعد ذلك تفتيت مصر والسعودية وسورية والعراق.
ولكن من يستطيع القول أن المخطط البريطاني الخبيث والمعادي ومعه الرغبات الأمريكية قادر على أن يكون واقعا في حياة الناس؟ من يقول بذلك إلا إنسان لم يوسع دائرة النظر لديه ليرى معطيات أخرى تعدل في تقييمه للموقف ومنحه اليقين في التحليل والنظر.
في سوريا الآن دولة قوية متماسكة حتى اللحظة قادرة أن تذل الكيان الصهيوني، وقبل أن يحاولوا تفتيتها من أجل تفوّق إسرائيل، ستكون كل مكونات الكيان الصهيوني تحت مرمى الصواريخ السورية واللبنانية والإيرانية.. لن تتمتع إسرائيل بتفسيخ سورية ولن تستطيع قطر والإمارات العربية وسواهما من مشيخات الخليج الحفاظ على بهرج الحياة فيما تتهاطل الصواريخ على المصالح الأمريكية فيهما.. وصواريخ حزب الله ستدك حيفا وتل أبيب وطائرات بلا طيار تعرف عملها الآن باتقان.
يريدونها دمارا شاملا للمنطقة، ولكن بلا شك ستكون دمارا شاملا لمصالحهم في المنطقة.