هل هو “ربيع” خليجي؟
تطوُّرات مذهلة تحدث في المنطقة العربية منذ استدعاء رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى السّعودية وإعلانه الاستقالة، وهجومه على إيران ليقوم الحوثيون، بإيعاز من إيران، بإطلاق صاروخ بعيد المدى استهدف العاصمة السعودية الرياض، وما رافق ذلك من زلزال سياسي داخل السعودية أطاح بأمراء ووزراء من الصّف الأول، ومليارديرات يديرون شركات ضخمة لها فروع في كل قارات العالم.
كل الذي يحدث لا يمكن وصفه إلا بربيع خليجي بدأ في السّعودية، وقد يمتدُّ إلى باقي الدّول في المنطقة بعد أن ظلّت طيلة ستّ سنوات في منأى عن ما سُمِّي بالربيع العربي الذي دمّر عددا من الدّول العربية برعاية خليجية، إذ لم تبخل هذه الدول بالمال والسلاح وحتى بالمقاتلين بذريعة “إحلال الديمقراطية” في سوريا وليبيا ودول أخرى!
والسّؤال المطروح هو: هل يتوقف الأمر عند هذه التغييرات الدرامية الحاصلة في سرايا الحكم على مستوى المملكة العربية السعودية؟ أم أن الأمر سيتحوّل إلى تيار جارف يعيد صياغة المنطقة من جديد بتقسيمها عرقيا وطائفيا وهو ما يحدث حاليا في سوريا واليمن والعراق؟ أم أن الأمر سيتوقف عند هذا الحد؟
كل المعطيات تشير إلى أن المنطقة مقبلة على هزّات عنيفة وربما حروب أخرى في ظل بروز مؤشرات حرب بالوكالة داخل لبنان بين طرف تدعمه السعودية وآخر تدعمه إيران، وهو بالذّات ما يحدث حاليا في اليمن، وقد تنتقل المواجهة إلى السّعودية والإمارات بعد أن هدّدت ميليشيات الحوثي بقصف المطارات والموانئ في البلدين.
لم يعد العالم العربي مثلما كان قبل خمس سنوات، ولن يبقى على هذا الحال بعد خمس سنوات من الآن، قد تختفي دولٌ وتظهر أخرى إذا استمر هذا الجنون “الترمبوي” في التّصرف في مصير المنطقة العربية بعيدا عن إرادة الشّعوب وحتى الحكام الذين تحوَّلوا إلى أدوات للتنفيذ فقط.
لقد تأكد أنّ بحر النفط الذي يسبح فيه العرب ما هو إلا لعنة أصابتهم، وأغرقتهم في الفتن والدماء والمؤامرات والدسائس وورَّطتهم في مسلسل طويل من العمالة للأجنبي منذ أيام لورنس العرب إلى برنارد ليفي، والنتيجة هي إبادة وتشريد شعوب كاملة وتدمير دول ومدن عريقة ومحو آثار صمدت آلاف السنين!