الرأي

هل هي معركة مع أمريكا؟

صالح عوض
  • 2150
  • 0

يستغرب العرب من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ما يصرح به احيانا – وهو المثقف والعالم في مجاله – حول القضية الفلسطينية بعد ان كاد اليقين يصل الى درجة كبيرة بأن الرجل يتفهم الملف الفلسطيني كما لم يتفهمه أي رئيس سابق.. وللعرب مبررات في حسن ظنهم بالرئيس الامريكي حيث كانت تربطه صداقات عديدة مع مفكرين عرب وفلسطينيين اثناء عمله الاكاديمي، كما ان لأصله الإفريقي المسلم حيث ضرورة تعرفه على هموم العالم المسحوق والمستضعف جذور في ثقافة أبيه وأهله في كينيا.. وقد قدم الرئيس الأمريكي جملة معطيات دغدت مشاعر العرب والمسلمين، بدءا من تصريحاته الشهيرة ضد فضيحة غوانتينامو التي تدين شرف العسكرية الأمريكية وموقفه من الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستنان، حيث عجل بإخراج القوات الأمريكية من مهمتها الاستعمارية المباشرة.. ولقد كان لخطابه في الازهر وفي اسطنبول اثر بالغ في تعديل الخطاب والموقف عندما تلقف المثقفون العرب والسياسيون مواقفه بمزيد من الارتياح.

ولكن الذي يبدو أنه من غير المنطقي ما نراه على ارض الواقع في الانحياز الامريكي بسبب أو غير سبب للعدوان الصهيوني وعدم احداث أي تغير عن اسلوب الاستحمار الذي يمارسه الغربيون ضد سياسيينا ومثقفينا .. ففي حين لاتريث أبدا ضد الإرهاب الداعشي او دكتاتورية نظام عربي هنا او هناك بل القنابل والصواريخ والتجييش الواسع.. ياتي الموقف الأمريكي الداعي لمزيد من التريث والصبر فيما يخص الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشريف.. وكان عشرات السنين لاتكفي للتفاوض بضرورة الانسحاب .. وياتي الكلام الامريكي الدبلوماسي والمائع تجاه العدوان الاسرائيلي على غزة وجرائم الحرب الاسرائيلية في كل مكان في الاستيطان بالضفة والجدار العازل ووتهويد القدس والاعتقال الإداري والأسرى الرهائن..

الامر الذي لايمكن تفهمه ولا امكانية لايجاد مبررا له هو ما تمارسه الادارة الامريكية الآن تجاه الفلسطينيين، بدءا من الموقف الأمريكي في مجلس الامن حيث الفيتو بمناسبة ودون مناسبة ضد الحق الفلسطيني.. وهذا الصمت الأمريكي  على قرنصة اسرائيل لأموال السلطة الفلسطينية وصولا لما هو أسوأ من كل هذا انه كلام الرئيس الامريكي المشكك بإمكانية قيام دولة فلسطينية وكلامه الذي يفيد بأن القضية الفلسطينية هي قضية من مجمل قضايا الشرق الاوسط وانها ليست ذات اولوية.

 

ان موقف الرئيس الامريكي هو موقف السياسة الامريكية الاستراتيجي وإن استطاع الرئيس الامريكي المناورة في ملف هناك او هنالك فإنه لن يستطيع المناورة في الملف الفلسطيني حيث يحتكم الى رؤية استراتيجية للإدارة الامريكية لاتحدث فيه أي اهتزاز جوهري.. من هنا يصبح واضحا ان الموقف العربي الرسمي يصطدم بموقف امريكي لايراعي صداقة ولا مودة.. ويجد الرسميون العرب ان كل دفعهم للفلسطينيين لتسوية سلمية لم ينتج عنه الا مزيد من التعنت الاسرائيلي والانحياز الامريكي له.. فهل يعني هذا ان يدخل النظام العربي او ماتبقى منه معركة مع الامريكان؟ انها فرصة تاريخية فهل يلتقطها العرب..؟ تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة