هل هي نهاية الأمة؟
هاهي القيادات الصهيونية تعلن قرب ضمها أكثر من 60 بالمئة من أرض الضفة الغربية إلى الكيان الصهيوني. وهو مايسمى بـ”منطقة سي” حسب تعريفات أوسلو سيّئ الصيت.. وسيكون لهذه الخطوة أثر بالتأكيد على الشارع الفلسطيني. وسينتفض الشباب ويقدم الشعب شهداء وجرحى، الله وحده أعلم بعددهم. وستنشر وسائل الإعلام العربية على استحياء أخبار فلسطين وشعبها المنتفض. فالوقت ليس وقت المعارك الشريفة، إنما معارك الطوائف والوكالة عن الأجنبي.. وسيمضي وقتٌ ليس قصيرا حتى يكتشف الجميع كم كانت الخطيئة بترك فلسطين وحدها بين أيدي أعدائها يقطعونها إربا إربا، ينتهكون مقدساتها ويستبيحون أرضها المباركة ويقتلون أبناءها ويزجّون بهم في غيابات السجون.
لن ننتظر الكثير من الحكومات والأحزاب العربية والإسلامية، فلقد مرّ بفلسطين كوارث، ويكفي الإشارة إلى العدوان الصهيوني الذي تكرر على غزة في سنوات قليلة، الذي دمر ثلث مساكن القطاع وألقى على المواطنين الفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب ولم نسمع صولة معتصم ولا صرخة مقتدرة.. فالمسجد الأقصى أصبح عمليا مسرحا لهرطقة المتطرفين من الصهاينة، وأصبح ممنوعا على المسلمين الاقتراب منه في أوقات معينة، واستبيحت كل المدينة المباركة.. والأمر نفسه يجري في الخليل وبئر السبع وجنين ونابلس وكل ربوع فلسطين…
جيوش المسلمين وأموالهم ترتكس بكلكلها في معارك تعقّب إرهابيين صنعهم فجرُ الأنظمة وتدخلات المعتوهين من أشباه حكام لزعزعة الأمن والاستقرار ردا على حاكم خصم.. معارك مهزلة يشعلها المال العربي كأننا نشاهد لعبة سمجة لا يصنعها إلا عقلٌ سقيم.. معارك يصنعها حكام انتقاما من حاكم لم يرُق لهم كلامُه بحقهم، ومعارك يصنعها حكام لكي يمرروا أنابيب نفطهم وغازهم فيدمّروا بلدانا ويهدموا حياة مجتمعات.. في هذه الحروب تُنفق مليارات الدولارات وملايين الضحايا من أبناء الأمة.. يوجّههم حكام من أجل كراسيهم يشرعون في القتل والإبادة ادّعاء بحرصهم على البلد والشعب فيما تركوا فلسطين تُستباح وقدسها يُنتهك وكأنْ لا صلة لهم به، ويظل العدو في مأمن من جانبهم.
كم عدد جيوش المسلمين؟ كم عدد صواريخهم؟ كم عدد أموالهم وثرواتهم؟ وكم عددهم؟ كلّ ذلك يبدو في ميزان الصراع مع العدو الصهيوني محدودا ليس ذا فاعلية حقيقية.. ومن العجب أن نسمع عن مليارات الدولارات التي تُنفق فيما القدس والأقصى يستغيث ليل نهار: أين المسلمون؟
هل هي الأيام الأخيرة في عمر الأمة لتنطوي صفحاتها إلى الأبد وتسود على حطامها جيوش الأشرار الاستعماريين يلعبون بأحلام المخربين اللاهين بمصير الأمة؟ هل هي نهاية الأمة؟ إن ما يجري في بلاد العرب والمسلمين يكون قد بلغ منتهاه لكن لا يمكن أبدا أن تنزع الأمة يقينها ومبرر حياتها، لا يمكن أن تكفر بقرآنها ورسالتها، لهذا فإن كل ما يحصل ليس سوى المبرّر المنطقي الموضوعي لميلاد أجيال عظيمة في الأمة، أجيال متحررة من التخلف والجاهلية والهزيمة.. أجيال منبعثة بكل التفاؤل واليقين وعينها على الانتصار في مرحلة مهما كانت قاسية فهي الممر الأخير نحو فجر القدس وفلسطين، أما أولئك الذين أشعلوا نيران الفتن فإن الأمة تعرف أين تضعهم، ولن يكون المستقبل إلا للأخيار من هذه الأمة.. تولانا الله برحمته.