منوعات
كتابان يتناولان ظاهرة الإسلام السياسي في مصر وتونس

هل يؤمن الإخوان المسلمون بالديمقراطية؟

الشروق أونلاين
  • 6122
  • 93
ح.م

ينهل كتابان صدرا مؤخرا أحدهما عن دار نشر تونسية لمؤلفه الباحث عفيف البوني، وهو مثقف وجامعي وباحث تونسي، والثاني عن دار نشر جزائرية لمؤلفه الدكتور بابا.م سيد من المنهل نفسه، وهو محاولة الاقتراب من ظاهرة الإسلام السياسي التي ماانفكّت تتقدّم المشهد السياسي بقوة، خاصة بعد فشل أنظمة ما قبل الربيع العربي التي سقطت من علو شاهق.

ينطلق الكتاب الأول الموسومدعوة راشد الغنوشي لأسلمة المسلمين، وخلط الدولة والسياسة بالدينالصادر عن دار سحر، ومجلة قضايا استراتيجية من إشكالية توظيف المقدس لتكبيل الحريات وحظر الإبداعات واستبدال نظام الجمهورية الديمقراطي بحكم الخليفة المطلق.  

وبهذا الخصوص يؤكد الباحث عفيف البوني مؤلف الكتاب أنّ كتابهينتصر لهوية التونسيين الإنسانية ثم العربية الإسلامية المنفتحة على اللغات الحية والثقافات الإنسانية الحديثة والعلمية، وهي هوية تتفاعل، تتغير، تتطور بحسب الحاجات والتحديات، تتجدد باستمرار، يصنعها كل التونسيين في كل يوم من خارج الأحزاب والدعاة والسياسيين، بحسب ما تحقق في تاريخ النهضة والاستقلال بالعلم والعمل، وأخيرا بالثورة وفي المقدمة النخب..”. 

 وقد ضم هذا الكتاب الصادر في 240 صفحة 4 فصول منها حوار طويل وافتراضي وموثق مع راشد الغنوشي في 60 سؤالا وجوابا، بالإضافة إلى ما تناوله المؤلف من بحث لإشكاليات الإسلام المسيّس الوافد بالضد من الإسلام التونسي الزيتوني والوسطي، وذلك في إطار مشروع أو دعوة الغنوشي الإيديولوجية والسياسية التي تعتمد توظيف المقدسات في تكبيل الحريات وتحويل الإسلام إلى حزب، مما يؤدي إلى تشطير التونسيين بين مسلمين وإسلاميين وذلك مدخل للفتنة عوضا عن تصنيف التونسيين بين ديمقراطيين ولا ديمقراطيين ومع التنمية الشاملة أو مع الانشغال بالصراعات العقائدية. 

أما الكتاب الثاني فصدر عن دار هومة لمؤلفه الدكتور بابا.م. سيد تحت عنوانالإسلام السياسي هل يمكن أن يتعايش مع الديمقراطية؟، يتناول الكتاب ظاهرة الإسلام السياسي من خلال تجربة الإخوان المسلمين في مصر، حيث يؤكد أن خصوم هؤلاء يؤكدون دائما أنهم أعداء الديمقراطية وهدفهم الأساسي هو إقامة دولة دينية تمكنهم من أن يصبحوا فيها الحكام المطلقين. ولهذا يقول الكاتب أنه أراد من خلال مؤلفه هذا، وبنزاهة علمية، أن يضع هذه الاتهامات على المحك للتأكد من صحتها عبر بحث علمي معمق ليتناول سؤالا أساسيا هو هل جماعة الإخوان المسلمين المصرية ذات طابع ديمقراطي أم لا؟

وعبر عدد من فصول الكتاب ومباحثه، يتدرج الكاتب متناولا المناخ الفكري والسياسي الذي ظهرت فيه جماعة الإخوان المسلمين، ومحاولاتها العمل على إبراز هوية مصر الإسلامية وثقافتها التي تستمد نكهتها من الإسلام، وبالتالي التأكيد للغرب أن مصر مختلفة تماما بثقافتها عن هذا الغرب.

ويحاول الكاتب أيضا الغوص في فكر الجماعة من خلال تحليل الخطابات والفلك الذي تسبح فيه فكريا وكذا مقارنة ذلك بممارسات جماعة الإخوان المسلمين على الأرض، كما يعرج على إعدام سيد قطب ومدى تأثير ذلك على علاقة الجماعة بنظام جمال عبد الناصر، هذا إضافة إلى عدد من الفصول الأخرى التي فضل الكاتب تخصيصها لمختلف الخيارات السياسية التي تبنتها الجماعة في علاقتها بالسلطة السياسية في مصر.

مقالات ذات صلة