هل يخطئون مرة أخرى
لا يختلف اثنان على أن محصلة العملية السياسية بين العرب والكيان الصهيوني عبر عشرات السنين كانت صفر نتائج، فيما حقق العدو كل المكاسب وحسب ما خطط وأراد.. ولا يجدي هنا التذكير بمحطات التسوية التي نتجت عنها اتفاقيات مؤقتة او نهائية فالأمور دائما تؤخذ بنتائجها والواقع اليوم لا يحتاج عليه دليلا ولا يغني عنه تأويل.
نقول هذا فيما تصل الوفود العربية ملتحقة بالقمة وحيث يكثر الحديث من المعنيين بأن هناك صفقات ومصالحات وتفاهمات ومبادرات ولعل بعضها ينشئ مناخات ايجابية لحل بعض المشكلات العويصة بين البلدان العربية وسيكون هذا بلا شك انجازا كبيرا يحقن الدماء ويوفر الأموال والثروات ويصون الكرامات.
وسيجد الحكام كل الترحيب من شعوبهم إن ساروا في هذا الاتجاه فيكفي حروبا وتناحرات كان ضحيتها الدم العربي والمال العربي والأمن العربي ولقد كانت السنوات الست السابقة أسوأ ما مر في تاريخ الأمة ذهب ضحيته ملايين القتلى وملايين المشردين في شتى بقاع الأرض والمدن والعمران والآثار الذي أصابه الخراب..
لكن الخوف ان يظل كل هذا كلاما لا يلامس أرض الواقع ولا يرفع ركام بناية مدمرة ولا يغيث طفلا مهجرا.. فالمطلوب بداية تحصين المواطنين العرب الذين كانوا وقود الحروب المجنونة وتجنيبهم مآلات الموت الزؤام الذي يلاحقهم في أوطانهم وفي طريق اللجوء عبر البحار..
وهناك ما يخيف من مؤتمر القمة الحالي ذلك ما يتسرب من أنباء عن مشروع تتقدم به الوفود العربية يتم من خلاله التنازل عن بعض بنود المبادرة العربية وبالذات ما يخص حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ثم القبول بحل مؤقت يتم بموجبه انسحاب اسرائيلي من 60 بالمائة من ارض الضفة الغربية على ان يتواصل التفاوض بين الفلسطينيين بخصوص المتبقي من الأرض بحيث ستدخل مصطلحات جديدة كالتبادل بالأراضي وان تباشر الأردن المفاوضات مع الإدارة الصهيونية بخصوص مقدسات القدس وان يتم إرجاء موضوع القدس لمفاوضات ثنائية..
من الواضح ان المؤتمر يجيء في ظروف عربية شديدة الوطء ولقد غاب الأمن القومي عن الاعتبار واصبح النظام العربي في حالة اضطراب أفقدته البوصلة فيما يتعرض المركز العربي في بلاد الشام والعراق إلى محاولة تغيير المعالم السياسية وإنشاء كيانات عرقية وطائفية تكرس حالة الهزيمة والتردي.. ولكن هذه الظروف نفسها هي ما يجب ان يدفع بمؤتمر القمة العربي إلى اتخاذ قرارات تشد من الأزر وترفع الروح المعنوية وتفتح بوابات للتفاؤل والأمل.. تولانا الله برحمته.