هل يفجِّر الصهاينة الأقصى؟
ماذا لو قام “مجنون” صهيوني بوضع متفجرات في مسجد القبة وبجوار الصخرة التي شرّفها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأن انطلق منها إلى السماء في رحلة معراجه؟ ماذا لو دسّ أحد المستوطنين الذين يقتحمون باحات الأقصى باستمرار شيئا من المتفجرات او المواد الحارقة في جنبات المسجد الأقصى تحت فراشه او بالقرب من منبره؟ ماذا لو وضع صهاينة عنصريون ما يكفي من العبوات تحت المسجد الأقصى في أنفاق الحفريات التي جعلت أعمدة الأقصى في خطر الانهيار؟ وماذا لو فجر خبراء المتفجرات الصهاينة عبوات كافية في مناطق معينة تحت الأرض يمتد عرقها الجيولوجي إلى المسجد الأقصى ويدّعون أن ذلك زلزال؟
ولكن السؤال: هل حان الوقت لتدمير المسجد الأقصى؟ فلقد بلغت الحفريات مدى بعيدا، كما ان التهويد لبيت المقدس تخلل كل جهاته، أما القدس فحدث ولا حرج، استيطان وتغيير معالم وتدمير رموز إسلامية وعربية، كما استغول الاستيطان وغدت حملتُه المسعورة في أوج عنفوانها وأصبح المستوطنون قوة كبيرة في الضفة الغربية.. هذا في حين تنهار الأنظمة العربية والإفريقية الواحدة تلو الأخرى استسلاما لمنطق الانهيار أمام الكيان الصهيوني وبدأ تشكّل منظمات إقليمية إضافة لبعض المنظمات القائمة لإيجاد صيغة من اجل إدخال الكيان الصهيوني عضوا فيها.. فهل حان موعد تدمير المسجد الأقصى وإقامة كنس يهودية محله؟
في البداية الكيان الصهيوني لم يكن يقترب من المسجد الأقصى بأذى تحسّبا لمشاعر أمة الإسلام، ولكن عندما تعرض للحرق في نهاية الستينيات انتهت مخاوف الصهاينة وهم يراقبون ردة فعل العرب والمسلمين بأن العرب والمسلمين في حالة سبات عميق.. أو في حالة اقتتال عنيف متشابك وقد ألهتهم شياطين الجن والإنس.
هنا يتوارد سؤالٌ آخر: ماذا لو هدم الصهاينة المسجد الأقصى أو قسّموه زمانيا ومكانيا إلى قسمين كما فعلوا بالحرم الإبراهيمي؟ ماذا سيفعل العرب والمسلمون؟ هل سنسمع عن جيوش انبعثت لتحرير أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين؟ هل ستتوقف الحروب الحرام في بلاد العرب ويتوحد المتقاتلون في خندق واحد للدفاع عن رمز كرامة الأمة؟ وهل ستوضع الإمكانات الرهيبة التي تتبعثر على الشر والفتن في مكانها المناسب؟
فليتحسس كل مسلم قلبه فيما يطرح على نفسه سؤالاً: ماذا لو هدم الصهاينة المسجد الأقصى او قسموه؟ فمن يمر السؤال هكذا عليه دونما تفعيل لكيانه وانقلاب في حياته فإن إيمانه مدغول وضميره خرب وادعاءه بنصرة الحق محض تهريج.
وهل ننتظر حتى يهدموا المسجد الأقصى او يقسموه فتنتفض فينا النخوة وتثور الحميّة؟ ألا نتابع بأم أعيننا كيف تصير الأمور بأسلوب ممنهج لتدمير معالم الإسلام والعروبة في فلسطين..؟ وماذا قدّمنا بما يليق للقدس والأقصى والمرابطين فيه وحوله؟ هل قدّمت الأمة التي أهدرت أموالها ودماءها في حروب ظالمة ما ينبغي أن تقدمه لفلسطين والقدس والأقصى؟ ففلسطين ملك الأمة كلها والأقصى لكل المسلمين، فهل تنتظر الأمة هدم الأقصى واستلاب كل فلسطين..؟ من يهز الضمائر ومن ينبّه العقول ومن ينقذ القدس والأقصى وفلسطين سوى أحرار باعوا لله أنفسهم وانصرفوا عن الحروب الحرام وجعلوا القدس وجهتهم بها يقيسون وعلى هديها يرون الواقع وأطرافه.. فمتى ينهض الأحرار؟ تولانا الله برحمته.