الرأي

هل يقسمون المملكة السعودية؟

صالح عوض
  • 2873
  • 7

لم تكن الخريطة الجغرافية التي نشرتها صحيفة واشنطن بوست عن مستقبل المملكة إلا رسالة في غاية الوضوح لآل سعود بعد أن تبدى في الأفق خلاف في السياسة وكيفية التعامل مع الملفات الساخنة في المنطقة، لاسيما الملف السوري والملف الإيراني والملف المصري.

لابد من التأكيد على فكرة قوية تتحكم في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة وتجاه العالم، وهي اكتناز العقل الأمريكي لنوازع التسيد والبطش بالخصوم في أقرب فرصة ممكنة ذلك ليقين استحكم في قلب الساسة والاقتصاديين الأمريكان بأنه لاينبغي انتقال مركز القوة والفعل من أمريكا إلى أي بلد أخر وهذا ماتناوله الفلاسفة وكبار الكتاب الأمريكان بالشرح والتفصيل..

أن تفكر الإدارة الأمريكية بتقسيم المملكة فهذا ليس بأمر مستهجن ولا مستغرب وكل ما يمكن تقديمه من أدلة نفي لاترتقي إلى أن تكون مطروحة أمام الحاكم الأمريكي فلقد سبق أن بطشوا بأصدقائهم الذين قدموا لهم خدمات جليلة فأحالوا بعضهم إلى المشانق أو النفي أو السجن أو التهميش.

وهنا نكون تخلصنا من أوهام في التحليل لنتجه إلى سؤال أكثر وجاهة وهو هل أصبح الوقت مناسبا لنشاط هذا الفيروس المختبئ في أدراج صناع القرار الأمريكي؟؟ بمعنى واضح هل تتوفر الفرصة الأن لتقدم المشروع الأمريكي خطوة إلى الأمام على صعيد تجزئة المملكة إلى ممالك عدة على أسس جهوية ومذهبية؟

بتأمل محاولات البطش الأمريكي بالدول الصديقة أو العدوة نستطيع أن نستخلص عدة أسباب مباشرة تنشط فيروس البطش والعدوان الأمريكي..أولها عزل البلد عن محيطه من خلال خلق عداوات وتناحرات سياسية بينه والإقليم وإمعان أصحاب القرار في البلد في تفجير مشكلات متتابعة وفقدانهم أي تحالف إقليمي أو دولي..في ظل العزلة تشن الإدارة الأمريكية غاراتها الباطشة مغيرة الخريطة السياسية كما فعلت بأفغانستان ويوغسلافيا والعراق..

المملكة تمر الأن بمرحلة غير مسبوقة من صنع العداوات فهي على خصومة مع إيران وخصومة مع سوريا وولدت خصومات جديدة مع تركيا بعد انحياز المملكة ضد الإخوان المسلمين وخصومة جديدة مع الحكومة المؤقتة في مصر والتي رفضت الانسياق وراء الموقف السعودي في الشأن السوري..كما استفحل الخلاف بين المملكة والحركات السياسية الاسلامية الكبرى كالإخوان المسلمين وشيعة العراق والبحرين..هكذا أصبحت المملكة في محيط مستشري من العداء..ويشير خصوم المملكة إلى قيامها بأدوار تفجير طائفي في المنطقة في سوريا ولبنان والعراق في محاولة منها للفت النظر إلى حضورها اللافت في الإقليم.

إن تطور الأوضاع السياسية وتحرك التحالفات في الإقليم تشير إلى خروج المملكة من المشهد السياسي كمؤثر وازن وهنا تكمن الخطورة وهنا يسيل لعاب الإدارة الأمريكية لتجد في ذلك فرصة للإنقضاض على المملكة المعزولة وتفجيرها من الداخل والخارج.

 

وهنا لابد من التنبيه أنه رغم الموقف الواضح في رفض سياسات المملكة تجاه قضايا الأمة بدءا من مبادرتها بالتنازل عن 80 بالمئة من أرض فلسطين إلى ما ينسب من دور للأمير بندر والأمير سعود الفيصل في الشأن السوري واللبناني والعراقي وسواهم إلا أنه لايمكن قبول أو السكوت عن المخطط الاجرامي الذي يريد سوءا بوحدة المملكة شعبا وأرضا وسيجد الأحرار الشرفاء أنفسهم ضد المشروع الأمريكي بالضرورة ولن يقبلوا بالتساوق معه لحظة واحدة..والله يتولانا برحمته.

مقالات ذات صلة