هل يُصلح “صالح” ما أفسده “بن”؟
سنكون طيبين جدا ـ كعادتنا ـ ونقول إن للمجتهد أجرَ الاجتهاد في رحلة الحوار الوطني، التي يُشرف عليها السيد عبدالقادر بن صالح، وسنكون واقعيين جدا، ونقول إن الاجتهاد الذي بذله بعض القيادات عندنا، منذ اندلاع الأزمة في تسعينيات القرن الماضي، لم يحقق أجر النجاح..
-
وفي مثل الأزمات الكبرى التي تتكرر وتدخل مرحلة “المزمن”، تصبح النية وحدها غير كافية، ويصبح للاجتهاد مصير واحد، وهو ضرورة تحقيق الأجرين معا، لأن المواطن هو المعني بأجر الاجتهاد، وفي الأثر أن الله عفوّ يحب العفو، ولكن لا أحد بإمكانه أن يُجبر المواطن أن يسامح من ليس أهلا، خاصة أنه أفنى عمره مسامحا وعفُوّا حتى هرِم قبل أن يهرم “صاحب هرمنا” بسنوات طوال..
-
جلسات النقاش التي تمكّن فيها بن صالح من غسل عِظام بعض الشخصيات التي كانت موحلة، وتمكن فيها من إخراج شخصيات من الظِل إلى الضوء، بقدر ما هي مُطلسمة غامضة، بقدر ما هي واضحة جدا من بدايتها إلى نهايتها، خاصة أن التاريخ أعاد نفسه في بداياتها، وسيعيد نفسه في خواتمها بالتأكيد، والمواطن البسيط الذي لم يهتمّ لحد الآن بما يجري في هذه الجلسات، وحتى لو اهتمّ بالأمر، فإنه لن ينال من أخبارها لا لحومها ولا دماءها، مازال لا يفهم لماذا تعود الدولة دائما للشخصيات القديمة، التي إن لم تكن شاركت في تأزيم الوضع، فإنها عجزت عن تقديم الحلول، وحتى لو تمكنت الآن من جرّنا إلى قارب النجاة، فإن مسؤوليتها ستكون كبيرة، لأنها أخفت وسيلة النجاة ولم تساعد “شخصا” في حالة خطر كما هو معروف في قوانين العدالة، أي أن فشلها ذنب ونجاحها ذنبان..
-
ويبقى المُهمّشون ـ وعددهم بالملايين ـ والمُتمكّنون ـ وعددهم بالآلاف ـ وحدهم من يُفترض أن نمنحهم إمكانية الاجتهاد، لأن أجر الاجتهاد الوحيد الذي حصل عليه الجالسون حاليا قُبالة السيد عبد القادر بن صالح قد يتبخّر، لأن تكرار الاجتهاد بذات الشخص وبذات الوسيلة، هو في القانون الرباني تبذير للجهد والوقت، وقطع للطريق في وجه الكفاءات الحقيقية، التي مازالت تنتظر دعوة كأضعف الإيمان.. كل التعاليق وردود الفعل حول جلسات الاستماع، التي نعلم جميعا أنها تستهلك معظم وقتها في السؤال عن الصحة والأحوال والأولاد قبل أحوال البلاد، بعد غياب طويل يعود إلى الجلسات السابقة، ما زالت تصبّ في تحليل الشخصية الجالسة مع السيد بن صالح، وليس ما في جعبتها من حلول، وعندما يهتم المواطن البسيط في قضية في عمق حياته بالشكل وليس بالمضمون، فإن الجالس مطالب بتقديم الحل، لا أن يقدّم دواء لم ينجح في زمن الصحة، فكيف ينجح في زمن الألم.. الأيام تمر وما يحدث حوالَي بن صالح مازال مجهولا، وقد يبقى مجهولا، ولأننا كما قلنا في البداية: طيبون جدا، فإننا سنصبر إلى آخر جلسات الحوار، ولأننا واقعيون جدا، فإننا سنسمي ـ بعد نهاية “العرضات” ـ الأمورَ بأسمائها؟