هناك هجرة من الشاشة نحو وسائل التواصل
يتحدث مدير قناة “التلفزيون العربي”، عباس ناصر، عن أولى بداياته في عالم الصحافة التي قال إنه دخل إليه “صدفة”، ويعود إلى تجربته السابقة في قناة “الجزيرة” ويؤكد أن صراعه مع غسان بن جدو أصبح من الماضي.ويكشف في هذا الحوار الذي أجراه معه موقع “الشروق اون لاين”، عن الاستراتيجية الجديدة التي سيطبقها في إدارة قناة “التلفزيون العربي” التي يؤكد أنها محطة عربية جاءت استجابة لواقع الشعوب العربية.ولم يخف عباس ناصر تأييده لـ”الثورات العربية”، التي قال إنها لم تستكمل فصولها في الدول العربية باستثناء تونس التي وصف تجربتها بـ”المضيئة” لكنها تحتاج إلى دعم، حسب قوله.
في البداية دعني أبارك لكم تعيينكم مديراً عاماً لقناة “التلفزيون العربي” في لندن، بعد مسيرة حافلة في قناة “الجزيرة”، لمع حينها اسمكم في المراسلات الميدانية عبر الكثير من العواصم وصنعتم التميز في تغطية العدوان الإسرائيلي على لبنان في حرب يوليو 2006، مرورا بمشاركتكم في أسطول الحرية واعتقالكم من قبل القوات الإسرائيلية، لكنّ خلافكم مع مدير مكتب القناة في لبنان آنذاك، غسان بن جدو، عجّل باستقالتكم من القناة أنهيتم بها رحلة سبع سنوات تربّعتم، خلالها، مع قلّة من الصحافيين العرب، على رأس هرم المراسلة التلفزيونية.
اليوم بتعيينكم مديرا عاما لقناة “التلفزيون العربي”، ما هو تقييم الإعلامي عباس ناصر لفترة لفترة عمله في قناة الجزيرة؟
علاقتي بـ”الجزيرة” تتعدى الجانب المهني إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، ففي “الجزيرة” ملكت حريّة التكوّن كما أريد، أي كما أعرّف نفسي اليوم أو، بمعنى آخر، كما أحب أن أعرَف اليوم. ازددت نضوجاً فيها، مهنياً وأخلاقياً وإنسانياً. وكل هذا حصل بحرية تامة، من دون أي تدخل أو إرغام من أحد. لطالما قلت في غير مكان ومناسبة، وأكرر اليوم، ان واحدة من أهم ميزات الجزيرة إنها تتيح لك ان تشبهها بالمقدار الذي تريد انت ان تشبهها به. تجربتي مع الجزيرة تقول بان هذه القناة تقبل منك عدم التطابق معها، وهذا نادر جدا في الاعلام العربي ان لم يكن مستحيلا.
في الجزيرة اذاً، لا تُرغم على شيء، وهذا أهم ما يطلبه الصحافي. عملي في الجزيرة ساهم بشكل كبير في بلورت شخصيتي المهنية. بصمتها عليّ، في كل الأصعدة، وستبقى ما حييت.
لو نعود إلى بداياتك المهنية، كيف التحقت بالعمل الصحفي وبقناة الجزيرة بالتحديد؟
بالصدفة. نعم بالصدفة، لم أكن اتخيل يوما قبل مطلع عام 1997 أن أكون صحافياً. حصل ذلك صدفة خلال دراستي الجامعية.
خلال فترة الدراسة كنت ناشطا طلابيا وحزبيا. كنت أدرس الهندسة صباحا وعلم الاجتماع مساء. في معهد العلوم الاجتماعية كان نشاطي الحزبي والطلابي. هذا النشاط منحني شهرة نسبية في مجال العمل الطلابي. وقد حصل وقتها ان طلبت قناة المنار مراسلين صحافيين. بعض الأصدقاء رأى في ما يناسب ذلك العمل. عرض على الامر. وهكذا صرت صحافيا بالصدفة. قبل ان أقع بغرام هذه المهنة لاحقا. وهذه مناسبة لشكر هذه القناة التي فتحت لي بابا لان أكون اليوم على ما انا عليه.
وصل الخلاف بينكم وبين مدير مكتب الجزيرة سابقاً ببيروت، غسان بن جدو، إلى نقطة جد متقدمة من الصراع وتناولته العديد من الصحف والقنوات في حينه، هل هناك أسباب خفية لهذا الصراع لم تذكرها في تصريحاتك السابقة، خصوصا وأن بن جدو قال “يا أنا يا هو بمكتب بيروت”، ما أظهر بوضوح نيّته إقصاءك عن المكتب، حسبما صرحتم؟
موضوع الخلاف مع الزميل غسان بن جدو أصبح ورائي، ولا أحب أن أتذكره، ولا اتفهم الاهتمام الدائم به، للزميل غسان كل الاحترام والذكرى الطيبة، وما جرى أعطي أكبر من حجمه بكثير، ولا يزال الإهتمام به يفاجئني.
هل تعتقد أن بن جدو ربما يكون قد تعرض إلى ضغوط من جهات داخل لبنان لإقصائكم من المكتب؟
جوابي عن هذا السؤال مثل جوابي عن السؤال السابق، لكن أضيف أن لا معلومات لدي عن أي ضغوط من هذا النوع.
أتيتم إلى قناة “التلفزيون العربي” بخطة عمل جديدة وعدتم فيها بتحقيق قفزة نوعية من ناحية الإنتاج وقلتم إنه سيرتفع بنسبة 43 بالمائة، مع ضمان نوعية برامج متنوعة ومختلفة، إلى أي مدى وصلت هذه القفزة؟
لو دققتم بحجم الإنتاج المتوفر لدينا ستجد أننا من أكثر القنوات العربية انتاجا، نحن تقريباً قناتان في قناة واحدة، قناة إخبارية وأخرى منوعة. 96 % من مجمل ما يظهر على الهواء هو من إنتاجنا. فقط 4 % يعرض عندنا كما يعرض عند غيرنا، لدينا ست نشرات إخبارية، وبرنامج يومي اخباري هو العربي اليوم، يعقبه نصف ساعة تحليل بعمق أكبر لموضوع محدد (للخبر بقية)، فضلا عن ساعة يومية مخصصة لمصر بعنوان “بتوقيت مصر” وتغطية أسبوعية دائمة للشأن السوري (خارج اطار نشرات الاخبار)، وأخرى لمنطقة المغرب العربي، وثالثة للشأن الفلسطيني الداخلي “الخط الأخضر” إضافة الى برامج أخرى مهتمة بالشأن الفلسطيني ك “يوميات الفلسطيني”.
في الجانب المنوع لدينا برنامج صباحي 3 ساعات يومياً بين بيروت ولندن، وخر مجلة مسائية ( شبابيك ) ساعة يوميا. مجمل البرامج التي لدينا تقترب من 40 برنامجا. لك ان تتخيل اذاً حجم الإنتاج لدينا، وبطبيعة الحال لن يتسع المجال لذكر كل واحد منها بالاسم.
هناك خطة على المدى القصير وقد أنجزت وانتقلنا إلى المرحلة الثانية وتباعا نحن نطرح أنفسنا كمحطة عربية جاءت استجابة للواقع الشعوب العربية وصوتا لهم وقررت أن تستمر معهم إلى النهاية.
البعض يرى أن الساحة الإعلامية العربية وصلت إلى درجة التشبع وإيجاد موطئ قدم لقناة فتية يتطلب التميز في الشكل والمضمون، ماذا رصدت إدارة القناة من إمكانيات لصناعة هذا التميز؟
في الواقع، ما تقوله صحيح إذا أردنا الحديث عن إشباع بمعنى الكم، لكن إذا قاربنا المسألة من أبعادها الأخرى، نجد أن الإشباع وهمي وغير حقيقي، فهناك نقص حاد في المحتوى الجاد والهادف والرصين والموجه لخدمة القيم والمبادئ التي ندعي أننا نحملها، والتي ندعي أيضاً أن مشروعنا موجه للدفاع عنها. وأؤكد لك أننا رصدنا كل الإمكانات لخدمة هذه القيم والمبادئ، كما أسسنا فريقاً إعلامياً وتقنياً نثق بكفاءته إلى أقصى الحدود، وأظن ان مشاهدينا بدأوا يرون انعكاس هذا الامر، أكان على شاشتنا أو على وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لنا.
كم عدد المكاتب لديكم حاليا؟ وما هي الدول العربية التي تجدون فيها صعوبات لفتحها؟
مكاتب بمعنى الحضور الكبير الذي يزيد عن مجرد وجود مراسل، لدينا ثمانية مكاتب حالياً:
1- بيروت وفيها اكبر مكاتبنا الخارجية، ومنها ننتج ونبث برنامجنا الصباحي “صباح النور”.
2- فلسطين ولها مكانة خاصة في قلوبنا وفي شاشتنا. لدينا مكاتب موزعة بين رام الله والقدس وغزة. وأيضا هذه المكاتب تنتج مجموعة من البرامج الخاصة بفلسطين (الخط الأخضر من القدس / يوميات الفلسطيني / معزوم في فلسطين الخ).
3- تركيا: وهو أيضا من المكاتب الكبيرة. لدينا فريق كبير هناك يهتم بالديجيتل فضلاً عن إنتاج أحد أبرز برامجنا وأشهرها، برنامج “جو شو” يقدمه الزميل يوسف حسين.
4- أمريكا: نتواجد بين واشنطن ونيويورك. في واشنطن اهتماماتنا اخبار ومن نيويورك ننتج برنامج عصير الكتب الذي يقدمه الزميل بلال فضل.
5- تونس: وهو من مكاتبنا الكبيرة. الثالث بعد بيروت وإسطنبول. منه نقدم برنامج الأسبوع المغاربي الذي يهتم بكل المغرب العربي، وله رمزية خاصة، مستمدة من خصوصية تونس في نجاحها بتجربة الربيع.
6- قطر، وهو أيضا من المكاتب الكبيرة. ومنه ننتج واحد من أبرز برامجنا، “بتقدير موقف” الذي تقدمه الزميلة ليلى الشايب. إضافة الى البرنامج الجديد “خليج العرب” الذي يقدمه الزميل علي السند.
7- العراق. لدينا وجود اخباري معقول، سنتوسع به في إقليم كردستان.
8- اليمن. وجودنا جيد أيضا ونحن نتابع تغطية الأحداث اليمينة باهتمام.
9- بلجيكا. : لدينا مكتب يغطي قلب الحدث السياسي في الاتحاد الأوروبي.
إضافة الى حضور اخباري في الجزائر، موريتانيا، الأردن، وايران، وسنتوسع قريبا في روسيا والمغرب والسودان وفرنسا.
أما الدول التي نجد صعوبات لفتح مكاتب فيها فهي الدول المعروفة برفضها أي شكل من أشكال حرية التعبير، وهي ليست ممنوعة علينا وحسب، وإنما على كل من يحمل القيم المهنية والأخلاقية التي نحملها وندافع عنها. لذا لا نستغرب في الأساس منعنا، لأنه أمر كنا نتوقعه، ولو أننا، بطبيعة الحال، نتمنى ان نكون موجودين في كل بقعة عربية، لأن مشروعنا عربي، هويّةً ولغةً ومضموناً وأسلوباً.
تقضي خطط تطوير القناة بالتركيز على البرامج الشبابية عبر تفعيل وجودها في مواقع “السوشيال ميديا”، ما هو نصيب هذه الفئة من جملة البرامج؟
جوهر الإعلام واحد. تتغير منصاته لمواكبة المزاج العام حسب التطورات التكنولوجية وما يرافقها من تحولات في الوسائط والوسائل. هذا يحتم علينا التحلي بالقدرة على مواكبة أفضل التقنيات، وفي الوقت نفسه تدريب الكوادر واستقطاب الشباب من ذوي المهارات التقنية المعاصرة.
لدي قناعة بان هناك هجرة من الشاشة التقليدية إلى وسائل أخرى، أبرزها وسائل التواصل الاجتماعي، التي أوليناها اهتماماً خاصاً واستثنائياً، وهو ضرورة ومسألة حياة، من دون اغفال الاهتمام بالشاشة التقليدية. وهذا تحدٍ كبير، والرهان فيه غير مضمون، لكننا قبلنا التحدي ورمينا الرهان، واليوم بدأنا نرى انعكاس ذلك بوضوح.
لست من المؤمنين بوجود جواب شاف واف لأزمة الاعلام العالمية، والعربية منها خصوصاً، لكن أؤمن بان التجريب من موقع الخبرة والاحترام لعقول الناس هو البوابة للوصول إلى المشاهدين، إلى أكبر عدد منهم تحديداً.
بالنسبة للشباب، نحن قناة بروح شبابية بالجوهر وبنفس الوقت نزيد من جرعة الحضور المضمون والشكل الشاب باطراد. لدينا رغبة كبيرة بمتابعتهم ونرى أين أصبحوا مع مآلات الربيع العربي. لدينا رغبة أكبر أن نكون منصة حقيقة لهم لصوتهم وهمهم وإننا لن نتخلى عنهم.
بالنسبة للمرأة بصراحة لست ممن يرغبون بصناعة برنامج فقط عن النساء والمرأة لنقول إننا نهتم بشأنها.
هدفنا هو تمكين حضور المرأة بنفس قوة حضور الرجل، من حيث التوظيف، والإعداد والمشاركة ليس في الصورة العامة والظهور على الشاشة بل بإتاحة المجال لتكون من المنتجين للأفكار وتشارك في القرار ونوع المادة الإعلامية.
لن يقتصر حضور المرأة على برنامج بعينه سنحرص على وجودها بشكل دائم في القرار والحضور والفكرة والموضوع. وأيضا نريد أن نذهب الى النساء العربيات الموجودات في المختبرات العلمية القادة في مجال العلم والاقتصاد والسياسة
ونسجل حضورهن الفاعل كأمثلة عليا للشخصيات القيادية للرجال والنساء. ولدينا أفكار بهذا الشأن سترونها قريبا.
على ذكر “السوشيال ميديا”، أثار العرض الذي قدمتموه عبر صفحتكم الرسمية بـ”فيسبوك”، لتوظيف مذيعين ومذيعات، انتقادات لدى متابعيكم بعد اشتراط الإقامة في لندن أو حيازة جواز سفر أوروبي، وقالوا إنها شروط تشكل عائقا كبيرا أمام المقدمين لهذه الوظائف، ما تعليقكم على ذلك؟ وهل ستراجعون هذه الشروط مستقبلا؟
تابعت قليلاً بعض ردود الأفعال من هذا النوع وقد تفاجأت بها صراحة، فهذه الشروط ليست من عندنا بل هي ضمن شروط العمل في بريطانيا، توفيرنا للرعاية او ما يعرف “بالسبونسيرشيب” لمن يتطلع للعمل معنا من الخارج، أمر شديد التعقيد، ومشروط، ومقيد بعدد معين، فضلا انه يأخذ وقتاً طويلاً، وهو امر نحاول ان نتحاشاه قدر الإمكان. ضمن الممكن طبعا. ولأننا كنا وما نزال ، في صدد إطلاق برامج جديدة، وكنا في حاجة ماسة إلى كوادر وكفاءات إعلامية تستطيع الالتحاق بنا في أسرع وقت، اعلنا عن ما اعلنا عنه، سيما ان سياسة التوظيف لدينا تعتمد على نشر إعلان للوظائف، في اكثر من مكان أكان على موقعنا او على صفحاتنا الاجتماعية، قبل حصر المرشحين. وهذا حرصاً منا على حد أدنى من الشفافية في انتقاء كوادرنا، وفي سبيل اتاحة الفرصة للعدد الاكبر من المرشحين في الوقت نفسه.
لماذا اخترتم العاصمة البريطانية مقرا للقناة وهل كانت لكم خيارات أخرى، قطر مثلا؟
وقع الخيار منذ البداية على لندن، لأنها عاصمة الحريات الإعلامية في العالم، ولأن مشروعنا لن يكتب له النجاح إلا في بيئة حرّة، محكومة بقواعد مهنية رفيعة وصارمة تفرضها هيئة البث البريطانية “أوف كوم”، وقد سبق لي أن قلت أن وجودنا في لندن هو الترجمة الحرفية لقبول مشروعنا بشروط اللعبة الإعلامية العادلة والمحترفة.
رفعتم شعار عنوان “نحن تلفزيون ولد من رحم الثورات العربية ويرفض الإستبداد والإرهاب”، وقلتم إننا “نواجه ثورة إعلامية مضادة تستهدف الربيع العربي الذي لم تكتمل فصوله بعد”، ما هي الدول التي استكملت فصول الربيع العربي؟ هل هي تونس أم مصر مثلا؟
باستثناء تونس ربما، لا توجد دولة عربية استكملت فصول الربيع العربي. هناك تجربة مضيئة في تونس، تتعثر أحياناً لتعود وتنهض أحياناً أخرى، وهي تحتاج إلى دعم عربي كبير وإلى رعاية من كل الحريصين على مستقبل أفضل لمنطقتنا، كي تستكمل نجاحها وكي تصبح نموذجاً يحتذى_ (وهي صارت كذلك بأي حال) – خصوصاً على مستوى احترام قيم الديموقراطية وحقوق الانسان والتداول السلمي للسلطة، إلى جانب الحريات العامة والخاصة. أنجز التونسيون الكثير ولا يزال هناك الكثير أيضاً لينجز.
لو أردت الاسترسال أكثر أقول إن نجاح الثورات المضادة في بقية بلدان الربيع العربي، خصوصاً في مصر، فضلاً عن نجاح النظام السوري في تحويل الثورة السورية إلى حرب أهلية بل إقليمية، قد أفقد الاندفاعة التونسية الكثير من زخمها، وأبطأ عملية التحول الديموقراطي فيها. ورغم ذلك، ما زالت تونس النجمة الوحيدة المضيئة في ليلنا الحالك.
بالنسبة لسؤالك عن مصر، فقطعا أقول إن مآل الثورة المصرية لا يشبه أبداً ما يجري في تونس. ففي مصر، نجحت المؤسسة العسكرية بقيادة عبد الفتاح السيسي في استغلال التعثر في إدارة تلك المرحلة، لتنفذ انقلاباً عسكرياً قضى على كل الآمال بحدوث تحول ديموقراطي جوهري في مصر، ما بعد حكم مبارك.
ما رأيكم فيما تسمى الأزمة الخليجية الحالية، وما تعليقكم على الدعوات إلى غلق قناة الجزيرة من طرف الدول العربية الأربع التي قاطعت قطر؟
اعتقد أن الازمة الخليجية أزمة جرى افتعالها، لأسباب ليست إطلاقاً ما تم الإعلان عنه من قبل الدول التي فرضت حصاراً على قطر، بالتحديد السعودية ومصر والإمارات. فبعض هذه الدول لديها أسبابها الداخلية البحتة، كمثل ما جرى في السعودية.
دول أخرى تحتج على دور قطر المتنامي في العالم العربي، والمعتمد على وسائل القوة الناعمة، والذي ترى أنه قد يزاحم دورها او يتقدم عليه، كالإمارات على سبيل المثال، ودول أخرى تريد شماعة لتعلق عليها فشل سياساتها الداخلية والخارجية، كمصر مثلاً.
طلب إغلاق قناة “الجزيرة” وغيرها من وسائل الإعلام يصب في خانة تزخيم المشروع المناوئ للثورات العربية وللقيم التي رفعتها وللمكاسب التي انتزعتها في مجال حرية الرأي والتعبير، على الرغم من كل النكسات. وهذا مشروع، إذا كتب له النجاح فعلاً، سيَئِدُ أي أمل بولادة عربية جديدة من رحم هذه الثورات. نحن، كما أكدت أكثر من مرة، ظهير للثورات ونقيض للإرهاب والاستبداد، فطبيعي أن نكون حيث تكون، وحيث تكون الثورات تكون الحرية.
ألا تعتقد أن الإعلام كان له دور بارز في تأجيج الصراع (القطري-الخليجي) من خلال الحملات الإعلامية والحملات المضادة؟
للإعلام دور بارز دائماً في الصراعات، وطبيعي في صراع من هذا النوع أن يكون دوره استثنائياً، لكن الفارق كبير، برأيي، بين الإعلام الذي يعتمد على الوقائع والحقائق والمصادر الموثوقة والمعلومة الدقيقة والإعلام الذي لا يعرف غير التلفيق.
لقد كانت الأزمة الخليجية امتحانا كشف الكثير من الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية. وهذا أمر نقوله بحزن شديد. ويفرض علينا أن نلتزم أكثر بالمعايير المهنية.