هند صبري: ندمت لأني تدخلت في السياسة.. والصمت أفضل اختيار
هند صبري ابنة تونس الخضراء تفتح قلبها في هذا الحوار لمجلة “الشروق العربي” للتكلم عن آخر أعمالها السينمائية وهي التي بدأت الفن من خلال السينما. “أم عليّا” فصلت في تضارب آرائها حول الربيع العربي، كما تحدثت عن السينما التونسية والسينما التجارية، كل هذا تجدونه في هذا الحوار.
*أهلا بك في مهرجان دبي السينمائي، ماذا تقولين عن مشاركتك في هذه الدورة المميزة؟
أكيد، أسعد جدا في كل مرة أزور فيها دبي، وبالنسبة لمهرجان دبي السينمائي فهو واحد من المنصات العالمية التي يلتقي فيها أهم صناع الأفلام من العالم من مخرجين وكتاب وممثلين، وأن كل المهتمين بالسينما يهمهم جدا أن يكونوا في كل دورة للتواصل والتكلم عن أعمالهم السينمائية.
*آخر أعمالك السينمائية “زهرة حلب” يتطرق لـ”داعش”؟
الموضوع حساس، فهو تجربة سينمائية وقصة تونسية خالصة وخلفيتها الأزمة السورية، التي مست الشعب التونسي، خاصة في عدد المجندين في صفوف داعش وغيرها من الجماعات، وليس داعش فحسب، هناك عائلات تونسية كثيرة تعاني، لأن أولادها في سن مبكرة اتبعوا هذه المجموعات التي قامت بغسل عقولهم وسلبتهم بثقافة الموت والإرهاب والهدم، هو يركز على الأزمة السورية في جانبها الإنساني، أم تبحث عن ابنها وهو ليس سياسيا.
*قبله قدمت الفيلم القصير “الببغاء”؟
نعم، هو فيلم قصير، أود من وقت إلى آخر أن أشتغل على أفلام قصيرة، لأن فيها روحا وأقل جدية من الأفلام الطويلة. التجربة مع مخرجين أردنيين صغار. والإنتاج أردني ألماني، يتطرق للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في السنوات الأولى في سنة 1948م. وهو فكرة لطيفة تخدم الفيلم القصير.
*تركزين مؤخرا على السينما وتغيبين عن التلفزيون، هل هو اختيار؟
فعلا، يمكن أن أغيب لأكثر من عام، لأن الأولوية اليوم بعد 4 سنوات من الثورات العربية للإنتاج السينمائي الذي تراجع في هذه الفترة في العالم العربي نظرا للظروف السياسية والاجتماعية التي لم تكن محفزة، لكن اليوم يجب الالتفات والعمل من أجل إرجاع السينما إلى مكانتها. السينما بالنسبة لي هي بيتي الأول. ولدت في السينما، والدراما أعطتني الكثير والكثير، وسوف أرجع لها أكيد، لأن فيها راحة وتواصلا مع الجمهور. السينما خطفتني وهو اختيار مني.
*من التمثيل إلى رئاسة مهرجان قابس السينمائي في دورته الأولى، كيف كانت تلك التجربة؟
أولا، إحساسي بالمسؤولية تجاه الجنوب التونسي بحكم انتمائي إليه. كما أن أهداف الثورة في تونس لن تتحقق إلا إذا كانت هناك عدالة اجتماعية، وعدالة في الفن والثقافة كذلك. وإحساسي بالمسؤولية أن تونس اليوم تحتاج إلى مثقفيها ومبدعيها، وإذا لم نكن حاضرين اليوم، فمتى إذا؟ ثانيا، عندي خبرة كبيرة أعطتني ثقة في نفسي وأعرف ما معنى المهرجان والضيوف، أساعد بما استطيع، وكانت رئاسة شرفية أكثر من عمل يومي، لأن هناك أناسا يعملون على المهرجان بشكل دائم وهم المديرون الحقيقيون.
*هل يمكن أن نجزم اليوم أن الربيع العربي تحول إلى كابوس؟
لا أريد الحديث في السياسة، لكنه تحول إلى كابوس مؤقت، ليست النهاية، لكن البداية، تونس ومصر كابوس مؤقت على غرار الدول الأخرى، ومن المبكر أن نحكم على هذا اليوم، لأن النية كانت طيبة من الأغلبية.
*هناك أصوات تنادي بالدكتاتورية من اجل السلام والأمن، ما رأيكم؟
لماذا نحن نخير بين هذا وذاك؟ والعالم أغلبه يعيش في الديمقراطية، ويتمتعون بالأمن والأمان، للأسف أن الذي عشناه دفعنا إلى أن نتنازل عن سقف أحلامنا. هناك حنين إلى الماضي بالرغم أنه لم يكن مناسبا للأغلبية ولهذا نزلوا إلى الشارع، أنا أعتقد أن الأغلبية اليوم تريد العيش في أمن وسلام مع حرية شخصية واجتماعية.
*هناك الكثير من الفنانين ركبوا موجة السياسة واكتشفوا أنهم أخطأوا فيما بعد؟
نعم، أنا كنت واحدة منهم، ولقيت العديد من الانتقادات، وهو ما دفعني اليوم للتكلم بأقل حدة. أنا لست امرأة سياسية. ووجدت نفسي أمام موجة غضب كأنني وعدت الناس بشيء، ولم أف بوعدي. أنا أقدر أن هناك أناسا تحبني كفنانة ويختلفون معي في الرأي، لكني في الحقيقة لست مطالبة أن أقدم رأيي في السياسة، ولا أن أظهر أي انتماء لهذا أو ذاك، وأرى أننا في فترة انتقالية والصمت أفضل.
*كنت حاضرة في مهرجان قرطاج في دورته الماضية، كيف ترين السينما التونسية اليوم؟
أرى أن فيه نفسا جديد في هذا المجال، تغيرت السينما. كان فيه جيل رائد، وبعد الثورة بدأ الشباب يأخذ المبادرة، في طريقة الكلام والموسيقى، ظهر هناك تغيير بارز في مجالنا هذا، يعني شباب يحكي على تونس الحاضرة وليس الماضية، لأن المتفرج التونسي لا يريد تتبع أشياء لا تمت إليه بأية صلة. لهذا مثلا، أرى أن “مرزاق علواش” من أكثر المخرجين الشباب الذين عرفوا أن الجزائر تغيرت وأصبح يتناولها بطريقة مختلفة عن ما مضى. أنا أجد أنه يقدم سينما جزائرية حديثة، وهذا ما نطلبه اليوم في تونس.
*عادت السينما التجارية بقوة في مصر، خاصة سينما السبكي التي تلاقي انتقادات كثيرة؟
لا، هي موجودة مند مدة ولديها جمهورها، نحن اليوم نعيش أزمة هوية وأزمة كتابة وأزمة كبيرة في تناول المواضيع. مازلنا ضائعين بين الأخلاقيات. وفي الأخير هي سينما وأنا أظهر ما أريد، وعندما أظهره وأكون صادقة فيه أكيد لا يزعج، لكن بالنسبة للتلفزيون يجب أن تكون هناك رسائل يمررها الفنان، ولا تكون هناك حرية مطلقة، لأن الناس كلها تشاهد العمل. أنا في الفن، خاصة السينما أؤمن بالحرية وأحترمها.
*هل سنشاهد هند صبري في تجربة للتنشيط في حصص على غرار الكثير من الفنانين؟
لا أظن، صحيح أحب التفرج عليها مثل “آراب تالونت”، أراها حاجة ايجابية أن نعطي الفرصة للشباب لتحقيق حلمهم، أفضل برامج الغناء، وبرامج التمثيل أرى فيها ظلما، لأنه من الصعب جدا تقديم شيء جميل في فترة قصيرة.
*بعد ما يقرب من 20 عاما من العمل الدرامي بين السينما والتلفزيون، كيف أثر ذلك على شخصية هند صبري؟
أصبحت أكثر تفهما للعديد من الموضوعات وأكثر هدوءا وتقبلا للنقد والاختلافات، فضلا عن استيعابي للآخرين.
*انشغلت بالكثير من القضايا الإنسانية مؤخرا، ما هي أكثر القضايا التي أثرت فيك، وماذا تأملين تحقيقه فيما يتعلق بمثل هذه القضايا؟
أكثر القضايا التي أثرت في، هي قضية اللاجئين وما يعيشونه من ظروف صعبة دون معرفة ما سيحدث لهم في المستقبل. وآمل أن أساهم في توعية العالم بالمأساة التي يعيشونها وضرورة مد يد العون لهم.
*الأمومة والعمل، كيف تعادلين بينهما؟
هو بالتأكيد مزيج صعب، لكني أبذل كافة جهدي على المعادلة بينهما وضمان ألا أقصر في حق أولادي أو عملي.
*أين يكمن سر جمال المرأة، وأنت سفيرة العديد من ماركات الجمال؟
يكمن سر جمال أي امرأة في روحها وثقتها في نفسها وذكائها.
*لو لم تكوني ممثلة، لوددت أن تكوني…؟
محامية أو سفيرة، لأني درست الحقوق وأحببتها وخاصة القانون الدولي والدبلوماسية.
*ما هي ماركة الأزياء المفضلة لديك؟
أعتقد أنني لست متكلفة في مظهري، وأحب أن أكون على طبيعتي، ذوقي عادي ومائل للكلاسيكية، وتوجد ماركات أزياء كثيرة أحبها، مثل: ألكسندر وانغ، إيزابيل مارنت، فيكتوريا بيكهام…