-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الأصل أوروبي والعشق جزائري

هنري مايو وموريس لابان.. قصة كفاح باسم الجزائر           

فاروق كداش
  • 82
  • 0
هنري مايو وموريس لابان.. قصة كفاح باسم الجزائر           

يجسد كل من موريس لابان وهنري مايوت، شهيدي معركة لامارتين أو الكريمية، في ولاية الشلف، في السادس من جوان عام 1956، فصلاً فريداً وهاماً من فصول حرب التحرير المجيدة. الشروق العربي، تبحث في أرشيف الذاكرة الجزائرية، عن أبرز الناشطين من أصول أوروبية، الذين آمنوا بالقضية الجزائرية العادلة، وقدموا أرواحهم من أجل استقلال الجزائر.

شهدت الثورة التحريرية المجيدة بطولات عدة، لشعب آمن بأن ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة، إيديولوجيا جمعت الجزائريين ووحدت صفوفهم، لكن أيضا دفعت ناشطين من أصل أوروبي إلى الانضمام إلى هذه القضية العادلة، ولم يبق الكثير منهم مكتوفي الأيدي، بل شاركوا في النضال بشكل فعلي وفعال، فصاروا جزائريين بالتبني. وإليكم قصة اثنين منهم.

هنري مايوت… شاب آمن بالوحدة الجزائرية، وُلد عام 1928، في حي المدنية (كلو سالمبي) بالجزائر العاصمة، لعائلة من أصول أوروبية. وهو يجسد تلك الشريحة الشجاعة من الشباب الجزائري الأوروبي، التي تحررت من الروايات الرسمية، وواجهت واقع الاستعمار بعد تجنيده كضابط متدرب في الجيش الفرنسي، اتخذ قرارًا هزّ أركان القيادة الاستعمارية العليا: في 4 أفريل 1956، اختطف شاحنة عسكرية محملة بترسانة كبيرة من الأسلحة.
انضم إلى المقاومة، ووضع هذه الأسلحة مباشرةً في خدمة الثورة الجزائرية. بعد انضمامه إلى المقاومة بفترة وجيزة، أرسل هنري مايوت رسالة تاريخية إلى الصحف الفرنسية، لشرح أفعاله. ولا يزال هذا النص من أكثر الشهادات المؤثرة للثورة. في 18 أفريل 1956، نشرت صحيفة “لومانيتيه” رسالة هنري مايوت، التي قال في مقدمتها:
“لست مسلمًا، ولكني جزائري من أصل أوروبي. أعتبر الجزائر وطني… مكاني إلى جانب أولئك الذين خاضوا غمار النضال من أجل التحرر”. سقط في ساحة الشرف في السادس من جوان عام 1956، في معركة لامارتين. دُفنت رفاته في المقبرة المسيحية في ديار السعادة، في حي سالومبي، مسقط رأسه بالجزائر العاصمة.

موريس لابان… شاعر الأرض

وُلد موريس لابان عام 1914 في بسكرة، وبعد إتمام دراسته الابتدائية في “المدرسة المحلية” في بسكرة القديمة، حيث كان والداه يُدرّسان، بعد انتهاء دراسته الثانوية في قسنطينة، أمضى أربعة أشهر في مدرسة هندسية في مرسيليا ثم عاد إلى الجزائر، ليستأنف دراسته في الكيمياء بجامعة الجزائر عام 1936.
وعلى عكس معظم المستوطنين، رفض الانغماس في امتيازات النظام الاستعماري. فاشتغل مُعلمًا، واختار التدريس في المناطق الريفية الفقيرة، بجبال الأوراس، حيث كان الفقر يُثقل كاهل الشعب الجزائري.
قبل انضمامه إلى صفوف المقاومة في الجزائر، كان لابان إنسانيًا ملتزمًا. في ثلاثينيات القرن العشرين، ومع صعود الفاشية في أوروبا، انضم إلى الألوية الدولية، خلال الحرب الأهلية الإسبانية. على الجبهة الأيبيرية، تعلم كيفية استخدام الأسلحة وفنون حرب العصابات، ولكن قبل كل شيء، ترسخت لديه قناعة بأن الحرية حق عالمي لا يعرف حدودًا.
بعد عودته إلى الجزائر، وُضع تحت المراقبة المستمرة، ثم فُصل من وظيفته التدريسية من قبل نظام فيشي بسبب أنشطته السياسية والنقابية، دعماً لحقوق الجزائريين. كان قريباً من الفلاحين، يتحدث لغتهم، ويشاركهم حياتهم اليومية، ويتحمل القمع الاستعماري معهم.
أُلقي القبض عليه في مارس 1942، وحُكم عليه بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة في محاكمة “الشيوعيين الـ 61”. أُطلق سراحه في مارس 1943، وعاد إلى مسقط رأسه بسكرة، حيث اعتنى ببستان النخيل العائلي.
في عام 1955، انضم إلى صفوف جبهة التحرير الوطني. في ماي 1956، كان في المقاومة، إلى جانب رفاقه حامد غراب، هنري مايوت، مصطفى سعدون، محمد بوعلام، بلقاسم حنون، جيلالي موساوي، عبد القادر زلماط.
لسوء الحظ، كشف أمر فرقتهم ورصدها من قبل الجيش الفرنسي شمال جبال ورشنِيس. في السادس من جوان عام 1956، حاصرت القوات الاستعمارية موقعهم قرب لامارتين أو الكريمية في الشلف.
على الرغم من تفوق العدو عليهم عددًا، رفضت المجموعة الصغيرة الاستسلام، وقاتلت بشراسة لتأمين انسحابهم. يرقد موريس لابان ورفاقه في مربع الشهداء في الكريمية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!