هنيئا لأصحاب السيارات “المترهلة”
بإصدارها لقانون المالية التكميلي تكون الحكومة قد دقت إسفينا آخر في نعش الأمل الجزائري، فإلغاء العمل بالقروض الاستهلاكية أصاب الشعب “الزوالي” بصدمة حقيقية، خاصة وأن القرار لم يتبعه شرح أو تبرير.
- ما الذي يضير الحكومة الجزائرية أن يركب الجزائريون سيارات جديدة، حتى وإن كان ذلك على حساب بعض قوتهم وقوت عيالهم؟ ما الذي يضيرها أن يبحثوا عن بدائل لمشاكل عجزت هي عن حلها كما هو الشأن بالنسبة لأزمة النقل الخانقة؟ ثم أن اقتناء سيارة هي أقصى ما يمكن أن يراود غالبية الجزائريين من أحلام، فالذي نجح بعد عناء وطول عمر في توفير 200 ألف دينار، لا يمكنه التفكير في اقتناء مسكن، لأن المبلغ لا يفي بعشر قيمته، ولا يمكنه التفكير في فتح تجارة، وإلا اتهم بالعته بالغباء والجنون، فلم يبقى أمامه سوى خيار السيارة يمضي إليه كالسائر إلى حتفه.
وإذ لا نشكك في كفاءة خبراء الحكومة الاقتصاديين، إلا أن القرار وضع أمامنا كما هائلا من علامات الاستفهام لم نجد لها من رد و لا مجيب.. علامات استفهام حول مصير وكلاء السيارات الذين يرتبط مصيرهم بمصير المئات من العائلات الجزائرية التي تقتات من هذا النشاط، وعلامات استفهام حول مصير شركات التأمين والبنوك الأجنبية والخاصة التي يمثل هذا النشاط نسبة غير قليلة من رقم أعمالها.
ربما أضرت القروض الاستهلاكية بالاقتصاد الوطني، وربما أصدرت الحكومة قرارها دفعا لبعض ذاك الضرر.. ربما كان القرار في صالح الشعب الجزائري، وليس ضده، لكننا بحثنا فلم نجد من يمكننا من الخلفيات، من يضع بين أيدينا الحقائق والأرقام، التي قد تكشف لنا بأن الذي كرهناه ربما كان خيرا لنا وبأن الذي أحببناه ربما كان شرا لنا، فالذي حدث هو أن الحكومة ألقت بسحرها في الماء، ثم خرج أعضاؤها في عطلة، يستجمون في إقامات فاخرة ويركبون سيارات فارهة لم يقترضوا لشرائها ولكنها منحة الشعب للدولة وهدية الفقير للغني.
قرارك أيتها الحكومة صدم شعبا برمته، وهو ينتظر تمكينه من حقه في الشرح والتبرير، وفي انتظار ذلك هنيئا لأصحاب السيارات “المترهلة”، التي يقال بأن أسعارها ركبت السحاب.