هواتف ذكية ولوحات ترقيم غير قانونية للإفلات من الرادار
قدّمت تطبيقاتُ الجيل الثالث خدمة “جليلة” للسائقين المتهوّرين الذين يحلو لهم السير بسرعة فائقة في الطرق السريعة دون أيّ اكتراث بتفاقم حوادث المرور التي أضحت تقتل سنوياً أزيد من 4300 جزائري بسبب السرعة القصوى والقيادة المتهوّرة للسائقين في أغلب الأحيان، إذ ستمكّنهم هذه التطبيقات الآن من السير بأقصى سرعة دون خوف من الرادار ما دامت تضمن الإفلات منه. ما يستوجب على السلطات البحث عن حل “تكنولوجي” للظاهرة في أقرب وقت، قبل أن يتفاقم إرهابُ الطرق أكثر.
إلى ذلك، كشف الخبيرُ في تكنولوجيا الاتصالات والهواتف الذكية الدكتور يونس قرار لـ”الشروق” أن تكنولوجيا الاتصال بلغت مستوى عالياً يصعب مراقبته والحدّ من انتشاره، مؤكدا دخول العديد من التطبيقات الحديثة إلى الجزائر تستعمل الهواتف الذكية للإفلات من مراقبة الرادار، حيث تعرف هذه التكنولوجيا انتشارا واسعا في الدول المتقدمة وهي تتطور بشكل يومي لتكسر جميع أنواع الرقابة المرورية.
وأضاف قرار أن اعتماد الجزائر على تقنية الجيل الثالث منذ أشهر ساهم في دخول هذه التطبيقات في الهواتف الذكية المستعمَلة في الجزائر وبشكل واسع، حيث يعمد المشتركون إلى تحميل هذه التطبيقات بالمجان ويستعملونها في الطرقات السريعة، حيث تحدِّد أماكن وجود جهاز الرادار على بُعد كيلومترات، ويقوم الهاتف بإصدار صوت عند اكتشافه لذبذبات الرادار ما يجعل السائق يخفِّض السرعة، وأكد أنه على اطِّلاع ومتابعة لاستعمال بعض التطبيقات الكاشفة للرادار والتي يتداولها حاليا عددٌ معتَبر من مشتركي الجيل الثالث، وأضاف محدِّثنا أن الجزائر ستعتمد رسميا تقنية الجيل الرابع الشهر المقبل ما سيجعل هذه التطبيقات أكثر انتشارا واستعمالا.
وقال قرار إن مصالح الأمن “يجب أن تتّخذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه التكنولوجيا الذكية، عن طريق الاعتماد على رادارات حديثة وذكية تعمل على إرسال ذبذبات خاصة لا تلتقطها الهواتف الذكية”، مؤكدا أن “الجزائر تعاني حاليا من فراغ قانوني في هذا المجال، لأن القانون الحالي يمنع وضع أجهزة كشف الرادار في السيارات وهي أجهزة تجاوزها الزمن كانت توضع فوق لوحة مفاتيح السيارة وتعمل على كشف تواجد الرادار ويعاقب عليها القانون، أما كشف الرادار عن طريق الهواتف الذكية فهذا أمرٌ جديد حيّر مصالح الأمن في الجزائر”.
لا معلومات دقيقة
من جهته، أكد مسؤول الإعلام على مستوى القيادة العامة للدرك الوطني عبد الحميد كرود في تصريح لـ”الشروق” أنه لم تصله معلوماتٌ دقيقة حول مدى مواجهة تطبيقات الهواتف الذكية من طرف القائمين على تنصيب أجهزة الرادار، غير أنه سيشرع في الاتصال بوحدات أمن الطرقات للاستفسار عن الأمر “اتصلنا فعلاً بدركي يعمل ضمن وحدة أمن الطرقات بالعاصمة فأكد أن الجزائر تعاني من فراغ قانوني في مجال مواجهة تطبيقات الهواتف الذكية في الإفلات من مراقبة الرادار وتحديد الحواجز الأمنية”، وأضاف أن الرادارات المستعمَلة حاليا في الجزائر لا يمكنها مواجهة تكنولوجيا الهواتف الذكية في اكتشاف مصادر الذبذبات التي يطرقها الرادار، ما دفع عددا كبيرا من الشبان إلى تحميل هذه التطبيقات على هواتفهم الذكية، وقال محدثنا إن تكنولوجيا الاتصال عرفت تطورا كبيرا إلى درجة بات فيها المواطن يتهرّب من جميع أنواع المراقبة والمتابعة باستعمال تقنيات متطورة عن طريق تقنية الجيل الثالث التي لا زالت تقنية جديدة في الجزائر وهي خارج مجال المراقبة الأمنية.
كما يتداول الكثيرُ من السائقين في الجزائر بعض التطبيقات العالمية المعروفة بقدرتها على كشف الرادار على بُعد ثلاثة كيلومترات.
لوحاتُ ترقيم خارج القانون
من جهة أخرى، قام الكثير من السائقين بوضع لوحات ترقيم بلاستيكية على سياراتهم لا يضبطها الرادار، لأنها مزوّدة بعازل بلاسيكي يحول دون تمكين الرادار من تسجيل ترقيم السيارة.
وفي هذا الإطار أكد هشام شريخي، صاحب محل لتركيب المفاتيح ولوحات ترقيم السيارات بوسط بلدية الشراڤة، أن القانون يمنع تركيب هذه اللوحات، غير أن الطلب عليها يعرف تزايدا مستمرا من طرف الشبان، لأنها تمكّنهم من الإفلات من رقابة الرادار، وأضاف أن القانون حدّد معايير موحِّدة للوحات الترقيم التي يجب أن تصنع من مادة الألمنيوم وتكون فيها الأرقام مطبوعة وخارجة على سطح اللوحة بـ 02 ملم ليتسنى للرادار التقاطها، وحدد القانون طول اللوحة بـ32 سم وعرضها بـ11 سم، وقال المتحدث إن اللوحات البلاستيكية تعرف انتشارا كبيرا في الولايات الداخلية حيث تقل الرقابة على محلات تركيب اللوحات الرقمية، وكانت تعرف انتشارا في العاصمة والمدن الكبرى، ما دفع مصالح الأمن السنة الماضية إلى إرسال تعليمة رسمية لمحلات تركيب لوحات السيارات تشدد عليهم بضرورة احترام معايير تصنيع وتركيب هذه اللوحات بالإضافة إلى تشديد العقوبة على كل محل يثبت تورطه في تركيب هذه اللوحات غير القانونية.
وفي ظل انتشار وسائل “الاحتيال” على الرادار، من طرف السائقين المتهوّرين الذين باتوا يوظفون أحدث الوسائل التيكنولوجية في خدمتهم، ينتظر مصالحَ الأمن عملٌ كبير للتكيّف مع الوضع وإيجاد الحلول اللازمة، لاسيما في ظل الارتفاع المستمر لحوادث المرور الناجمة عن السرعة المفرطة والتي لا حلّ لها إلا العقوبات الردعية.