الرأي

هوان العرب على المسلمين

حبيب راشدين
  • 3204
  • 0

مع كل ما واكب حملة “عاصفة الحزم”، من قتل ودمار منكَر، في بلد عربي مسلم منكوب أصلا منذ نشأته الحديثة، فإنه قد كشف للعرب أن دولهم هي كياناتٌ بلا وزن في المعادلات الدولية، لا يلتفت إليها لا الشقيق ولا الحليف من أبناء الملة.. وقد أنتجت حتى الآن فرزا هو أخطر من الفتنة المذهبية التي كنا نخشاها على المنطقة، لكنها عرّت عورات الموقف العربي الرسمي، وفضحت قلة حيلة دول الخليج في تحشيد الحلفاء من الغرب والشرق على السواء.

الحالة ليست جديدة، وإن كانتعاصفة الحزمقد عرّتها بالكامل؛ فعلى خلاف ما كانت تصدره الطواحن الإعلامية من جعجعة حول وقوف الدول والشعوب الإسلامية مع قضايا أشقائهم من المسلمين العرب، فإن العرب خاضوا معظم حروبهم ومعاركهم ونضالاتهم في التاريخ الحديث بلا نصير من الفضاء الإسلامي.

فلم يكن لثورة التحرير في الجزائر نصيرٌ يذكر في العالم الإسلامي، وقد اقتصر على إسهامات بعض دول وشعوب الجوار. وخاض العرب معاركهم ضد مسار زرع الكيان الصهيوني بمفردهم، وخذلهم إخوتهم في الملة في حرب 48 كما في المواجهات التي تبعتها، ولم يحتضن العالم الإسلامي قضية الشعب الفلسطيني حتى بعد سقوط القدس الشريف بيد الكيان. ووقف العالم الإسلامي موقف المتفرج من مأساة الاحتلال الأمريكي للعراق، فيما تداعى بعضُهم إلى نصرة أمريكا في حربي الخليج الأولى والثانية.

مع هذا المشهد الموثق في صفحات تاريخ المنطقة الحديث، كيف أمكن لدول الخليج المراهنة على دعم إسلامي لعاصفة الحزم، من دول إسلامية لم تحرك ساكنا لنصرة العرب في مواجهة الكيان الصهيوني المدعوم بحلف صليبي بيّن، المغتصب لأرض إسلامية وقفية، المحتل لأولى القبلتين وثالث الحرمين، فيما لم يتخلف العرب عن نصرة أشقائهم المسلمين في أفغانستان، والشيشان، والبوسنة، ولم يصمد بلد إسلامي كبير مثل باكستان أمام جارته الهند إلا بفضل دعم أشقائه من عرب الخليج وتمويلهم السخي لبناء سلاحه النووي؟

في بحر أسبوع، صُدم ملوك وأمراء الخليج بتصويت من البرلمان الباكستاني أجبر الحكومة على النأي بالنفس، فيما هرول أردوغان إلى طهران ليعلن تطابق الموقف مع إيران، فأراحا ملالي طهران من احتمال انخراطهما في المواجهة المحتملة بين إيران ودول الخليج، فيما سكتت بقية الدول الإسلامية، ولم تحرّك ساكنا ولو في اتجاه تشكيل حراك سياسي ودبلوماسي يطوّق الأزمة اليمنية، ويضغط على أطراف النزاع، منعاً لتوسع النزاع إلى نزاع إقليمي مرشح للانزلاق نحو الفتنة المذهبية.

 

بيد العرب أن يعرّوا زيف هذه المواقف الإسلامية أكثر، ويفضحوا نفاق حلفائهم الغربيين بإعادة توجيه البوصلة، والعودة بقوة إلى احتضان قضيتهم الأولى فلسطين، وانتشالها من سوق النخاسة والمزايدة، والتحلل من عرضهم السخي بالسلام الذي أرضوا به حليفهم المخادع أمريكا، لأن عدوّهم الأول والآخير، قبل إيران، وحتى الكيان الصهيوني هو أمريكا والغرب، لأن الكيان الصهيوني كان وسيظل يشكل الثغر الصليبي المتقدم في جسم العالم العربي، يواصل منه حرباً غربية لم تتوقف منذ حملة البابا أوربان الثاني وملوك أوروبا علىالشرقيين“. 

مقالات ذات صلة