هوس الموضة.. جزائريون يصرفون الملايين في عز التقشف
يقال “إن الماركة صنعها الأذكياء ليسرقوا الأغنياء فانخدع بها الفقراء”.. فالكثير من الجزائريين اليوم اجتاحهم هوس تتبع وشراء الماركات بعد الانفتاح على السوق العالمية واستغلال الدعاية الإعلامية عبر الفضائيات والأنترنت من طرف الشركات الكبرى الخاصة بإنتاج العطور، والألبسة والأحذية، ومواد التجميل والمجوهرات، للترويج بآخر الصيحات، حيث باتت رمزية ثراء لدى البعض ولو على حساب الحاجيات الضرورية في حياتهم، ولو تعدت المبالغ المدفوعة لشرائها راتبهم الشهري.
مواكبة الموضة في ظل سياسة التقشف وتدهور القدرة الشرائية في الجزائر، وضع حتى ميسوري الحال من المرتبطين برموز الثراء وحب المظاهر بين مطرقة غلاء ما يستورد من جديد السوق، وسندان الولع بها.
وقد حذر في هذا الصدد، المطلعون على الشؤون التجارية والاجتماعية في الجزائر، من “بعبع” السوق الموازية المروجة للسلع المغشوشة والمقلدة لآخر صيحات الموضة العالمية، الذين يصطادون في المياه العكرة، مستغلين المراهقين والنساء وكل المولعين بالموضة والتباهي بجديد السوق العالمية لسرقة جيوبهم بأشياء قد تضر صحتهم.
حسب الجولة الاستطلاعية التي قادت الشروق لمحلات بيع ماركات العطور والأحذية والألبسة ومواد التجميل، وساعات اليد والمجوهرات المستوردة من دول أروبية كاسبانيا وفرنسا، إيطاليا وسويسرا، عرفت قفزة نوعية في أسعارها بعد دخول قانون المالية 2017 حيز التنفيذ، ورغم أنها باهظة الثمن إلا أنها لم تفقد زبائنها وهم أكثرهم شباب مراهقين ونساء.
أسعار خيالية للألبسة تعدت الـ7ملايين سنتيم أحيانا، فساتين، ومعاطف وتنورات بتصميمات جديدة، وسراويل وأقمصة وألبسة رياضية رجالية، ووصلت أسعار الأحذية خاصة المستوردة من إسبانيا إلى 2مليون سنتيم، منها أحذية حتى الركبة “البوت”، أما العطور العالمية فبلغت آخر ماركاتها أسعار الذهب وتجاوزت في الكثير منها المليون والنصف مليون سنتيم.
المبالغ المدفوعة لشراء هذه الماركات، تجاوزت أحيانا الراتب الشهري للمقبلين عليها، وهي تساوي راتب شهرين عند بعضهم.
عودة “طراباندو” الموضة.. والأحياء الجامعية وجهة أصحاب “الكابة”
أكد الكثير من أصحاب المحلات المتخصصة في بيع الماركات العالمية، أن هذه السلع بعد ارتفاع الرسوم الجمركية، ستدخل في الغالب عن طريق تجار الشنطة نظرا لغلائها، وقال في السياق، رئيس الجمعية الوطنية للتجار الجزائريين، الحاج الطاهر بولنوار، إن غياب ثقافة الاستهلاك وتدهور القدرة الشرائية، هوس اتباع الموضة، سيوسع من سوق المواد المغشوشة والمقلدة، وبالمقابل فإن الماركات المستوردة الأصلية لآخر صيحات الموضة ستكون حكرا على تجار”الكابة” الذين يصطادون زبائنهم، خاصة من المراهقين في الإقامات الجامعية، وعن طريق العروض في الفنادق الفاخرة، وقاعات الحلاقين والحلاقات، والحمامات وغيرها من الأماكن للبزنسة فيما هو نادر، ويرتبط بالموضة وجمع الملايين في عز التقشف، ودعا لمحاربة السوق الموازية تخوفا من انتشار واسع لسلع مقلدة ومغشوشة بعد هجرة المستوردين للماركات الأصلية، وانتهاز محتالين لتقليد هذه الماركات قصد إرضاء المولعين بها.
علم الاجتماع: الموضة عند الشاب الجزائري أصبحت أقوى من القدرات المالية
من جهته، توقع الدكتور يوسف حنطابلي، أستاذ علم الاجتماع، انتشارا غير مسبوق للسلع المقلدة والمغشوشة والتي تحاكي آخر صيحات الموضة، في السوق الموازية خلال 2017، وقال إن شريحة هائلة من الشباب الجزائري، باتت الموضة داء مرضي أقوى من قدرته الشرائية، والمالية.
ورغم أنها مرتبطة بأمور رمزية، إلا أنها رسخت في أذهان هذه الفئة، فأصبحت وسيلة للوجود وللتعبير عن قيمة اجتماعية، وقضية كمالية أقوى عندهم من القدرات المالية، ومن هذا المجال حسبه، يمكن لهم أن يستثمروا أو ينفقوا مالهم من أجل تحقيق هذه القضية، ولو كان ثمنها باهظا، حيث أوضح أن الموضة تمس الكثير من رموز الثراء، وبالتالي حتى الجزائري الفقير أو البسيط يلجأ لهذه الرموز كمحاولة للانتساب إلى عالم الأثرياء.
وتصبح السلع المقلدة للماركات الأصلية، بعد دخول سياسة التقشف وتدهور القدرة الشرائية، الأكثر تهافتا من طرف المهووسون بالموضة، ولو على حساب صحتهم، كمقابل لإشباع رغبتهم الجامحة لها، يمس الأمر حتى مسيوري الحال، حسب حنطابلي.