هولند.. ” والتسليمة الجزائرية”
هل هولند يستحق “التسليمة” الجزائرية ؟! وهل يستحق أن يسلم له مفتاح بني مزغنه؟! هل هولند يستحق الدكتوراه الفخرية ؟! هل.. هل…؟!
البعض قد ينظر إليها أنها مناقشة عقيمة أما البعض الآخر ينظر إليها أنه تم إسقاط للنيف الجزائري وبداية “التحليق” للشوارب أما الطائفة الثالثة، فتدخلها في خانة لا حدث وغير معنية أصلاً بالزيارة. فالزيارة رغم ما تم الترويج له، وما تم تنصيب لها للعديد من الفخخ، بقدر ما كانت فاترة، وتفتقد للروح، وبالنسبة لخطابه المرتجل العديد قد يراه، مجرد تلاعب بالكلام لا يرتقي إلى مستوى الإدانة، أو ليست خطوة نحو الاتجاه الصحيح كما البعض يسوق لها، فقد سرد التاريخ، المتعارف عليه في فرنسا قبل الجزائر، وبعبارات توحي للضحايا في كلا البلدين، إلى المساواة بين الجلاد والضحية.. وبحضور الإسرة الثورية تم ذلك؟!.
ولذلك حق المثل الفرنسي أنه أحياناً من الحكمة تسمية الأسماء بمسميتها، فالقط قط والأسد أسد، والفأر فأر، فلا يجب الخلط، واللعب، ثم تتبعها عملية الحواشي والتوضيحات، فالعلاقات الجزائرية الفرنسية، أحببنا أم كرهنا ورغم انها ثرية بالإتفاقيات، والاعلانات، والحوارات المستمرة، علاقات عاطفية، قبل أن تكون علاقات دبلوماسية أو مصلحية، فبدون تنقية التاريخ من شوائب الماضي، والنظر في المرأة، والمرأة العاكسة فلا يمكن السير نحو الأمام.
فالمستقبل والأجيال المستقبلية لا يمكن أن تبنى وتنظر للأمام، بدون تنقية الذاكرة الجماعية من الفضائح المرتكبة والتجريم، والاعتراف والتعويض وهذه ليست بدعة، أو استثناء جزائري بقدر ما هي ممارسة مستقرة عليها في العديد من الدول.
فالعلاقات الألمانية ـ الفرنسية مثلاً، لم تعرف انطلاقة حقيقية بدون هذا العمل البيدغوجي والأمثلة عديدة.
ولذلك حضور النواب بمختلف مشاريهم أقفل عليهم وعلى أحزابهم بابا المزايدة علينا كجيل ما بعد الاستقلال، فالرجولة تعرف بالمواقف وليس بالكلام أو البيانات والتنديدات الورقية، فكثرة الكلام قد ينسى بعضه البعض!!…
والتسليمة “الجزائرية” للمواطن، تعكس طبيعة الإنبطاح، مع ذاكرة “الأمة” والتراجع على المطالبة التاريخية، ولذلك أتسآئل، أين هي منظماتنا الثورية وأبناؤهم وأحفادهم والقائمة قد تطول.
فهولند ـ حسب قناعتي ـ هو المستفيد الأكبر من الزيارة، أكثر من الجانب الجزائري، وعلى مختلف الأصعدة، فالمقايضة كانت مربحة له، بقدر ما خسر الطرف الجزائري العديد من الأوراق.
ولكن في المقابل العديد من الجزائر بين وعبر الصحف والفيسبوك والتواصل الاجتماعي كانت الزيارة لهم كاشفة، بقدر ما كانت منشئة، كاشفة للعديد من الأقنعة التي سقطت، سقوطاً حراً في أعين الكبار قبل الشباب!!…
كاشفة عن “التخبط” في العديد من الملفات الاقتصادية التي قد تؤدي للهيمنة الفرنسية، بقدر ما تؤدي للتنوع أو الانفتاح !! فحتى “التسليمة” الجزائرية على شاكلة جلالة الملك، قد لقيت إزدراء، وهي أبسط ما يقال عنها أنها تخالف “القيم” الجزائرية، فتبرير الغير المبرر غير مقبول ومرفوض، ولله في خلقه شؤون!!.