-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أول انتخابات تُجرَى تحت وصاية هيئة مستقلة

هيئة دربال لم تُسكت المشكّكين ولم تنه الإتهامات بالتزوير!

الشروق أونلاين
  • 4801
  • 0
هيئة دربال لم تُسكت المشكّكين ولم تنه الإتهامات بالتزوير!
الأرشيف

لم تختف التصريحات المفعمة بالتلاعب بنتائج الانتخابات والاتهامات بالتزوير من القاموس السياسي، على الرغم من إسناد مهمة الإشراف على العملية الانتخابية، إلى هيئة عليا مستقلة، تم استحداثها بموجب الدستور المعدل في 2016.

أولى التصريحات النارية التي كان منطلقها التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية، صدرت عن رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، الذي اتهم “الإدارة بالسطو على أصوات حزبه”، كما لم تتخلّف زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، عن ركوب هذه الموجة، لتطالب بإعادة الانتخابات في بعض الدوائر الحزبية، وهو الانشغال ذاته الذي رفعته أحزاب أخرى، منها التحالف من أجل النهضة والعدالة والبناء. 

وإن كان مصدر هذه الاتهامات أحزاب متضررة من نتائج الانتخابات، إلا أن استمرار مثل هذه التصريحات تؤكد أن العلاقة بين السلطة والمعارضة لم تتخلص بعد من مشكلة عويصة لطالما سممت أجواء الممارسة السياسية، ألا وهي عقدة فقدان الثقة بين أحزاب المعارضة من جهة، وأحزاب الموالاة ومن ورائها السلطة، من جهة أخرى.

الهيئة ومن جهتها، تؤكد أنها قامت بما يلزم من أجل الحفاظ على نزاهة الانتخابات، في حدود الإمكانيات والصلاحيات التي وضعت تحت تصرفها بموجب الدستور، على حد ما ذكر مصدر مسؤول بها لـ “الشروق”، غير أنها بالمقابل ألقت باللائمة على الأحزاب التي لم تضطلع بمسؤوليتها كاملة على صعيد تأمين مصالحها الانتخابية، فضلا عن عجز بعضها (الأحزاب) في شغل حتى الفضاءات الإشهارية التي خصصت لها.

هذه النهاية كانت تبدو منتظرة بحكم مقدماتها، فهيئة عبد الوهاب دربال لم تنل الترحيب المطلوب من قبل فعاليات المعارضة، منذ الإعلان عنها في مسودة الدستور وحتى قبل تكليف الوزير والدبلوماسي السابق، دربال، بقيادتها.

ويكمن مصدر المشكل في نقطة جوهرية، فالمعارضة طالبت بإبعاد العملية الانتخابية برمتها من وصاية الإدارة ممثلة في وزارة الداخلية والجماعات المحلية، وإسنادها لهيئة مستقلة تماما تشرف على الانتخابات بداية منذ التحضير لها وإلى غاية الإعلان عن النتائج، التي لا يعلنها وزير الداخلية وإنما رئيس الهيئة، وذلك على شاكلة ما هو معمول به في تونس ومصر مثلا.

غير أن السلطة تقول إن هيئة دربال وبالمواصفات التي تتوفر عليها، معمول بها في الكثير من البلدان التي لا تثار فيها مسألة تزوير الانتخابات، غير أن العارفين بعوائق حماية أصوات الناخبين من التلاعب، يؤكدون أن الحالة الأولى هي الأفضل للديمقراطيات الناشئة، في حين أن الحالة الثانية لا تصلح إلا في الدول العريقة ديمقراطيا والتي وصلت فيها العملية الانتخابية إلى مستوى من الأمان يجعل معها حدوث عمليات تزوير أشبه ما يكون بالمستحيل.

ويبدو أن السلطة لا تريد أن تلقي بكافة أوراقها بيد المعارضة، مفضلة سياسة التقطير، وهي تهدف من وراء ذلك إلى الحفاظ على مصالحها السياسية ما دام أنها تملك زمام المبادرة بحكم موقعها كفاعل، وبالمقابل تعطي الانطباع من خلال الاستجابة لـ “نصف” مطلب المعارضة باستحداث هيئة مستقلة، أملا في تشكّل تصور مغاير إزاء موقفها من انشغالات الطبقة السياسية.

ومن نتائج هذا التجاذب، استمرار ممارسات كان يفترض أن تختفي بعد تجسيد الإصلاحات السياسية، وهو المعطى الذي أثر بشكل كبير على الأداء السياسي، لأن التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية والتراشق بعبارات مثل “التزوير” و”السطو على الأصوات”، يفقد العملية السياسية مصداقيتها، ومن ثم صعوبة تصنيف الأحزاب على أساس أن هذا “حزب كبير” وهذا “حزب مجهري”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!