الرأي

هيك المرجلة؟

الشروق أونلاين
  • 2282
  • 3

كم عدد الزعماء العرب الذين نُحروا في عيد الأضحى المبارك وفي غيره من المواسم؟ وكم عدد المواطنين الذي نُحروا وانتحروا منذ أن بدأ الشتاء العربي عندما طال الطوفان العراق، وأغرق حتى ماء دجلة والفرات في مائه الآسن؟ يكاد يكون الأمر سيّان في المشهد العربي العام بين الزمن الديكتاتوري والزمن الحالي، رغم أن الكثير من الناس يرون أن المشهد الحالي أكثر قتامة من المشهد الحالي، بدليل أن بداية انهيار صدام حسين ستبلغ سنتها العاشرة في الشتاء القادم، وذكرى شنقه بلغت سنتها السادسة، ومع ذلك لا أحد أجاب عن التساؤل الكبير الذي طرحه الديكتاتور العراقي صدام حسين وهو يمشي مكبرا نحو قدره: هيك المرجلة؟

وإذا كان صدام حسين على مدار سنوات حكمه لم يتورط أبدا في القول بأنه ديمقراطي، ولم يتورط في الدفاع عن نفسه بإسقاط تهمة الديكتاتورية عنه، بل كان يراها صرامة واجبة في بلد تأسس منذ عصريه الأموي والعباسي على الدم والخلاف والشقاق والنفاق، فإن الذين خلفوه ادعوا الديمقراطية والحرية ومدوا أيديهم لمدعّي الديمقراطية، وكانت البداية والنهاية نارا ودما، وقد تبقى مدى العمر، فإذا كان صدام قد تم شنقه منذ ست سنوات في عيد الأضحى المبارك، فإن العراق مازال يعيش الشنق والقتل والتفجيرات ليس في عيد الأضحى فقط وإنما في كل المواسم.

فقد قتل الأمريكان ومن معهم في العراق إبني صدام قصي وعدي وقتلوا حفيده وشنقوا الرئيس وكان خطابهم التطميني الوحيد هو أنهم سيمنحون للعراق حريته التي سلبهم إياها الرئيس الأسبق، وإذا كانت عشر سنوات منذ بداية الطوفان لم تكف لزرع الديمقراطية والحرية وخاصة الأمن والأمان، فإن العشر سنوات التي مرّت قد زرعت الفتن وهلك خلالها قرابة المليون عراقي بأيد عراقية وكرّروا مشاهد أكثر بشاعة ودموية من مشاهد معركة صفين التي مازال المسلمون برغم مرور أربعة عشر قرنا يشربون من علقمها.

والمصيبة الكبرى أن أهل السنّة يقولون أن الشيعة هم سبب الفتنة والقتل في العراق، والشيعة يقولون أن أهل السنّة هم سبب الفتنة والقتل في العراق، والأكراد يتهمون العرب، والعرب يتهمون الاكراد، وكلهم يتفقون على أن صدام حسين هو من فتح الباب للولايات المتحدة، ولا أحد وجه أصابع الإتهام للاستدمار الجديد الذي تمكن من سن قاعدة جديدة وهو أن يقصف البلد بجثث شعبه ويتركه في الجحيم، بالرغم من ان الصورة هي نفسها، فصدام لا يختلف عن بوش، فالأول استعمر الكويت لبضعة أيام رغم عدم رضا شعبه، والثاني استعمر أفغانستان والعراق في كل الأيام رغم عدم رضا شعبه، ومع ذلك ينتمي الأول للديكتاتوريين والثاني للديمقراطيين.

ويمضي صدام حسين وأيامه المليئة بكتم الأنفاس وأيضا بدفن الفتن بلا رجعة، ويبقى تساؤله عن “المرجلة” الحقيقية بعد أن حُوكم من قاض وهمي وشُنق من جلاد وهمي في غياب المرجلة؟

مقالات ذات صلة