-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وأخيرا.. طارت المعزة

الشروق أونلاين
  • 1013
  • 0
وأخيرا.. طارت المعزة

40 يوما كانت كافية لرفع الظلم عن شعب دام 20 سنة… وأكثر. الثاني من فبراير 2019، سيبقى يوما تاريخيا لن ينساه تاريخ الحاضر والمستقبل، باعتباره كان نهاية مخاض ليوم الجمعة 22 فبراير 2019، اليوم الذي خرج فيه الشعب إلى الشارع ليشرع لنفسه طريق المستقبل ويرفض العهدة الخامسة لرئيس مقعد منذ بداية العهدة الرابعة. خمس سنوات قضاها الشعب الجزائري تحت رحمة قبضة غير دستورية، تعمل باسم الرئيس وتوقع وتعزل وتعين وتحيي وتميت، فيما الرئيس المريض المتعب العجوز، لا يسمعه ولا يراه أحد، حتى من وراء حجاب: يعين بالوكالة ويعزل بالوكالة ويشارك في المؤتمرات الوطنية والدولية بالوكالة، ويأكل بالوكالة ويشرب بها.. حالة مرضية لم يعرف لها العالم مثيلا.

شعب مُسَّ في جيبه وعمله وعلمه وثقافته ولغته، ولم يخرج شاهرا لسانه، لكن عندما وصل الأمر إلى كبريائه وأنفته التي أرادت الطغمة الحاكمة والمتحكمة في المال أن تمرغها له في التراب، انتفض.. وخرج من تحت الرماد كالعنقاء في مسيرات سلمية أبهرت العالم أجمع. هذا الشعب الذي كاد النظام أن يعتبره قد زال وسكت ومات، لما وصل الأمر إلى حد تمرير مشروع تجديد عهدة خامسة لرئيس في هذا الوضع، أصبح يمثل عارا وعيبا واحتقارا لشعب بأكمله، شعب فخور بأنسابه، وأصلابه وطينته، فأبى إلا أن يخرج إلى الشارع مطالبا بمنع العهدة الخامسة التي كانت ستخلد الرئيس المقعد في كرسي الرئاسة المتحرك بقية حياته رئيسا، مهما حصل للشعب من كيد وكد في العيش، فيما الطغمة المالية والسياسية تنهب وترفل وتهرب وتسرق وتفسد بشكل لم يسبق له مثيل. كان على هذا الشعب العظيم أن يرفض هذه المذلة لأنفته وكبريائه ويخرج لإزالة المهانة التي ألحقت به دوليا وصورته التي عرفت في التراب عالميا.

40 أيوما، 6 جمعات متتالية، يضاف إليه التظاهر اليومي وفي كل الولايات عبر كافة التراب الوطني لكل الفئات الاجتماعية والمهنية التي دأبت على الخروج لرفض الخامسة ولرفض التماطل والتحايل واللف والدوران والبيع والشراء والمسامة على مطلب الشعب الواحد: رفض العهدة الخامسة، سيتبعها مطلب تصاعدي مع تنطع النظام ومراوغته ومساوماته.

كان التصعيد قويا، وكانت مؤسسة الجيش الوطني الشعبي، المؤسسة الوحيدة التي بقيت تحافظ على علاقة الود مع الشعب هي الأخرى تعمل على البقاء ضمن الشرعية الدستورية، وهو موقف لافت من هذه المؤسسة التي تغيرت كثيرا منذ التسعينيات. بقيت المؤسسة العسكرية تعمل على تقريب مطالب الشعب من الرئاسة التي صارت بادية للعيان أكثر من أي وقت مضى أنها صارت مخطوفة ولعبة في يد شقيق الرئيس. اتضح الأمر، وبات الكل يعرف أن شقيق الرئيس والزمرة المحيطة به من ناهبي المال العام، لا تريد أن ترحل، فكان الالتفاف الأول والثاني من الرئاسية في شكل بزنسية رخيصة بالوطن لحساب مصالح شخصية ضيقة: من العدول عن الخامسة، إلى القبول بعهدة خامسة عمرها سنة ثم تمديد العهد الرابعة لأجل غير مسمى وتأجيل الانتخابات، فيما الشعب يصرح بأعلى صوته كل يوم وكل جمعة: ارحل الآن فورا “بوتفليقة ما تبقاش دقيقة”. فما كان على الجيش الوطني الشعبي إلا الاستجابة لمطالب الشعب ليقف كلية إلى جنبه في إقناع محيط الرئيس أن السيل قد بلغ الزبى وأن الرحيل السريع هو الحل، خاصة مع ظهور بوادر مؤامرة عودة الحرس القديم إلى المرادية عبر فراغ دستوري ممنهج كان سيكون بوابة المرحلة الانتقالية لإعادة إنتاج النظام لنفسه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!