الجزائر
في انتظار تفعيل التقارب على خارطة طريق واضحة

وأخيرًا… العلاقات الجزائرية المالية توضع على السكة

محمد مسلم
  • 423
  • 0
ح.م

زغلاش: لا بد من إعادة بناء العلاقات الثنائية وفق معطيات جديدة
الماليون اقتنعوا بالدور الحاسم للجزائر وهذا صمام أمان مستقبلي

استعادت العلاقات الجزائرية المالية هدوءها المعهود بعد فترة عاصفة لم تدم طويلا، لعبت فيها أطراف معادية أدوارا هدامة، فقد أبان الطرفان عن رغبة جامحة في تجاوز هذه الأزمة، وتشكل المكالمة الهاتفية بين رئيسي حكومتي البلدين، سيفي غريب عن الجزائر، واللواء عبد الله مايغا عن مالي، أمس إيذانا رسميا باستئناف التبادل السياسي.
وكانت الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة المالية، عبد الله مايغا نهاية الأسبوع المنصرم، والتي حملت إطراء على الجزائر وعلى مصيرية العلاقات معها، إيذانا بدخول العلاقات الثنائية مرحلة جديدة، قوامها الصراحة والشفافية والاحترام المتبادل، ليكتمل بذلك مشروع تصفير الأزمات مع دول منطقة الساحل، التي تحرص الجزائر على جعلها “فضاء للتعاون والتبادل والتنمية المشتركة، في كنف الأمن والاستقرار”، كما جاء في بيان الوزارة الأولى.
ولكن كيف السبيل إلى بناء علاقات ثنائية متينة ومحصنة من التقلبات الظرفية حتى لا تتكرر التجارب الأخيرة؟
يرى الإطار الدبلوماسي المتقاعد، مصطفى زغلاش، أن مالي دولة أكثر من مهمة بالنسبة للجزائر، بالنظر إلى طول الحدود الثنائية والتي تمتد إلى أكثر من ألف و300 كلم، وهذا في حد ذاته يشكل تحد للبلدين، سواء على الصعيد الأمني أو الجرائم المنظمة العابرة للحدود، فضلا عن ظاهرة الهجرة غير الشرعية، بما يترتب عنها من مشاكل اجتماعية واقتصادية وأمنية.
ومن هذا المنطلق، يعتقد مصطفى زغلاش في تواصل مع “الشروق”، أن “العلاقات مع مالي ليست علاقات عادية، لأن كل ما يحصل في مالي له ارتداد على الجزائر”، مشيرا في هذا الصدد إلى قضية الأزواد، التي تؤثر على استقرار البلدين معا، بالنظر إلى الطبيعة الديموغرافية لجنوب الجزائر وشمال مالي، والتي تتكون من قبائل موزعة بين حدود البلدين.
وعليه يؤكد المتحدث أنه “طالما لم تحل مشكلة الأزواد، فإن العلاقات الثنائية تبقى رهينة لهذه الأزمة، التي توسطت فيها الجزائر في أكثر من مرة ونجحت في رأب الصدع بين الإخوة الفرقاء، وآخر إنجازاتها على هذا الصعيد، اتفاق مسار الجزائر لسنة 2015، والذي رسم خارطة طريق لعودة اللحمة إلى الشعب المالي”.
غير أن الإطار الدبلوماسي المتقاعد يرى ضرورة الإقلاع عن المسارات السابقة التي تبينت محدوديتها، وهو يدعو هنا إلى إدخال البعد الاقتصادي في المشهد، حتى تكون الروابط مستدامة وليست ظرفية. وبرأيه فإن على الدولة دعم المستثمرين الجزائريين الخواص في دول منطقة الساحل، وعدم الاكتفاء بالمساعدات التي تقدمها الدولة، في صورة محطات انتاج الكهرباء والدعم الصحي والتعليمي والتكوين، وهو المعطى الذين يتعين تفعيله من الآن فصاعدا، لأن ربط البلدين بالمصالح الاقتصادية يعتبر عاملا حاسما في مد جسور التوصل بين البلدين.
واقترح مصطفى زغلاش في هذا الصدد، تفعيل الدبلوماسية الناعمة، من خلال ربط وكالة التعاون الدولي التي خصصت مليار دولار لمساعدة القارة الإفريقية، بالمستثمرين الجزائريين، مثل تكليفهم بمشاريع من تمويلها في دول منطقة الساحل، كما يقوم به الاتحاد الأوروبي والدول المتقدمة في مختلف بقاع العام، مشددا: “يجب أن يكون هناك مسار جديد، لأن لهجة الستينيات قد تجاوزها الزمن”، يقول المتحدث.
من جهته، يرى الباحث في الشؤون الإفريقية بجامعة اشبيلية الإسبانية، البشير محمد لحسن، أن السلطات المالية أدركت أن معاداة الجزائر بشكل مجاني لا يمكن أن يفيدها في شيء، مثلما أدركت أن الاستمرار في معالجة أزمة الأزواد بعيدا عن أي دور للجزائر، لا يتوقف عند عدم النجاح فقط، بل قد يتطور الأمر بشكل عكسي من شأنه أن يدخل البلاد في حالة من الضياع.
وبرأي البشير محمد لحسن، فإن تجربة تصعيد السلطات الحاكمة في باماكو مع الجزائر قبل نحو أزيد من سنة، رسخت للسلطات المالية قناعة مفادها، أن الجزائر لا يمكن تجاوزها في حل مشاكل مالي الداخلية، بالنظر إلى الحضور القوي لنفوذ الجزائر في هذا البلد الجريح، وهذا باعتراف فاعلين سياسيين محليين وإقليميين ودوليين.
وعليه يعتقد الباحث بجامعة اشبيلية الإسبانية، أن العامل الجديد الذي أعاد مشهد العلاقات الثنائية إلى الواجهة، وهو الأهم، والمتمثل في اقتناع السلطات المالية، بأن الجزائر هي الوحيدة القادرة على جمع الفرقاء على طاولة واحدة، سيكون حاسما في المستقبل، كونه سيكون المحدد في مواقف السلطات المالية تجاه الجزائر، ومن ثم ستجنح إلى تفادي أي تصعيد مستقبلي مجاني تجاه الجزائر.

مقالات ذات صلة