الرأي

وإذا الصحف نشرت..

الشروق أونلاين
  • 1679
  • 4

في مصر المحروسة.. مسرحية رديئة وممثلون بائسون في وطن مستباح، يقتل أبناؤه، ويزج بخيرتهم في السجون، ويلاحق رجاله من علماء وأساتذة أفاضل، وتنكب الأسر في أكثر من 20 ألف معتقل وآلاف القتلى وآلاف الفارين من ملاحقات كيدية.. مسرحية تختم المشهد بفصل غبي غاب عنه مخرج مسرحية 30 جوان الفائت عندما نفخ في التراب فجعله أرقاما لعدد من المتمردين على نظام حكم جاء بطريقة ديمقراطية كأول مرة في تاريخ مصر منذ فرعون الأول.

على شاشات التلفاز ومن خلال مئات أو آلاف الصحفيين أجمع الرأي بأن الشعب المصري أثبت موقفه الرافض بوضوح وقوة للانقلاب ولممارسات الانقلابيين التي تجاوزت كل حد.. ورغم كل التطبيل الذي سبق الانتخابات إلا أن لجان الاقتراع كانت تشكو إلى الحكام الجدد ضآلة الرواد.. الأمر الذي دفع بإعلاميي الانقلاب إلى الصراخ المباشر على شاشات التلفزيون وأوراق الصحف، إلى حد أن بعضهم دعا إلى معاقبة الشعب بتغريم كل من لا يصوت بدفع 500 جنيه.. بل راح أحدهم يقول إنه سيأمر بقطع الكهرباء عن الجالسين في البيوت لينزلوا للتصويت.. وهكذا كانت حالة هستيرية أصيب بها جهاز إعلام الانقلاب ولم يدع أحد من السحرة أن مسرحيتهم لاقت قدرا من الإعجاب.

وفي الصحف الغربية ومراسليها كان الكتاب والمراقبون الأجانب يرثون للديمقراطية الميتة في مصر ويعلنون أنها فضيحة كبرى تلك التي تلحق بالنظام السياسي في مصر.. والأمر نفسه تداولته ألسنة كثير من الصحفيين والكتاب المصريين حتى أولئك الذين حضروا الانقلاب وروجوا له.

كل هذا الكلام مفهوم، لكن غير المفهوم أن تكون نسبة التصويت لقائد الانقلاب أكثر من 90 بالمئة بواقع 23 مليون صوت وهي نسبة غابت عن أذهاننا منذ رحل عبد الناصر وصدام حسين وحافظ الأسد.. أي غابت بعد أن غاب الاستفتاء على الرئيس قبل أن تصبح التعددية مجالا للانتخاب.. لكن أن تكون النسبة والأرقام بهذا الشكل الصارخ في حين يجمع كل المراقبين والصحفيين وأهل التخصص بأن العملية فاشلة وكان من الأجدر الحديث عن إلغائها.

من جهة أخرى، يحق للعرب جميعا أن يعتزوا بشعب مصر وأن ينظروا إليه على اعتبار أنه تحرر في معظمه من سحر فرعون وإرهابه وأن العودة إلى الخلف لن تكون.. ويحق للعرب أن يروا في هذا السلوك الحضاري الجديد على بلادنا العربية نموذجا فذا يعري الزيف ويلقم الباطل بحجر في فمه.

إن هذا الشموخ الذي يناله شعب مصر يسجل له بماء الروح وليست هذه المرة الأولى.. فلقد سبق أن قاطع شعب مصر حاكمه الطاغية عندما اعترض على العالم الجليل الإمام العز بن عبد السلام. وكانت قولة الحاكم إما أن تكون أنت أو أنا في القاهرة. فقال له الإمام بل أنت ابق وأنا خارج من القاهرة.. وما إن تهادى الخبر إلى أسماع الناس حتى تجمعوا يخرجون من القاهرة مع العز بن عبد السلام قائلين للحاكم فلتكن وحدك بالقاهرة.

سقط الانقلاب وانتصر الشعب المصري وانتصرت إرادته ولن يجدي المزيفين زيفهم في الدنيا والآخرة.. وغدا ستنشر الصحف بين يدي الله لينتصر للمظلوم بعد الانتصار في الدنيا.

مقالات ذات صلة