العالم
قائد الأفريكوم يدعم الموقف الجزائري ويؤكد:

واشنطن لن تتدخل عسكريا في مالي

الشروق أونلاين
  • 5371
  • 20
ح/م
قائد "أفريكوم"، الجنرال "كارتر هام"

نفى قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، الجنرال “كارتر هام”، وجود أية نية لدى واشنطن من أجل التدخل عسكريا في شمال مالي، وأكد أن بلاده تدعم الخيار الدبلوماسي والسياسي على أن تكون الأولوية فيه لعودة الحكومة الشرعية، وبعدها التفريق بين الجماعات الانفصالية والتنظيمات الإرهابية في المنطقة.

ورفض قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا التعليق على التحرّكات الفرنسية الرامية إلى تسريع التدخل عسكريا في شمال مالي، كما أظهر الكثير من التحفظ بشأن موقف بلاده في حال تمّ تمرير مشروع قرار طلب ترخيص التدخل من مجلس الأمن الأممي لتجاوز الخيار الدبلوماسي في هذا البلد، حيث قال في ندوة صحفية عقدها أمس بمقر السفارة الأمريكية في الجزائر “هذه مسألة سياسية يصعب على الجنرال كارتر هام الإجابة عنها. المهم أن موقف الولايات المتحدة واضح بخصوص الحلّ في مالي “.

الجنرال كارتر هام الذي يزور الجزائر للمرة الرابعة، قدم مقاربة مفادها أن “الحلّ” يبدأ من خلال “عودة السلطة الشرعية إلى باماكو” ومن ثم مباشرة الحوار مع الجماعات المتواجدة في المناطق الشمالية باستثناء المجموعات الإرهابية، نرى أن هذا هو المخرج الأمثل بمشاركة الفاعلين الأساسيين.

ولم يتوان المتحدث في وصف الوضع في مالي بالمعقد جدّا، موضحا أنه يتطلب دعم المجتمع الدولي، ليلفت إلى الكثير من التحدّيات التي حصر أبرزها في غياب حكومة شرعية” وزيادة على ذلك تحدّث قائد “أفريكوم” عن تحد آخر يكمن في مواجهة الهواجس الأمنية في شمال مالي، وبرأيه: “هذا الوضع لا يُمكن حلّه إلا من خلال الوسائل الدبلوماسية والسياسية”، دون أن يغفل التركيز على الأزمة الإنسانية من خلال نقص الغذاء وكثرة النازحين، مشيرا الى “أن الجزائر كانت حاضرة وفعالة من أجل توفير الغذاء لهؤلاء اللاجئين”، معترفا بوجود جماعات إرهابية في مناطق الشمال يجعل من الوضعية صعبة في حال حصل أي تدخل عسكري.

وقطع المسؤول العسكري الأمريكي الشك باليقين عندما استبعد نهائيا فرضية تدخل بلاده عسكريا، وفي ردّه على الصحفيين قال “البديل الوحيد الذي لا يُمكن حدوثه هو بالتأكيد الحضور العسكري للولايات المتحدة الأمريكية في شمال مالي، لأننا نعتقد أن الخطوة الأولى هي عودة الاستقرار”، وقدّر “أن تحقيق هذا الهدف مسؤولية دول الجوار لمساعدة باماكو على تصحيح الوضع، والولايات المتحدة تناقش فقط كيفية دعم هذا المسعى”.

وتعليقا منه على تحرّكات دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا »إيكواس« من أجل استصدرا قرار أممي للتدخل عسكريا في مالي، حافظ الجنرال »هام« على الموقف نفسه عندما كان يتحدّث عن فرنسا، واكتفى بالقول: “لا نعلم الطريقة التي تريد بها دول هذه المنظمة التدخل، لأن الولايات المتحدة مثل الجزائر ليست عضوا في “إيكواس”، فليس هناك تفصيل حول مفهوم هذا التدخل”، وتابع: “إذا طلبت دول المنظمة دعما من الولايات المتحدة سندرس الطلب، لكن حتى الآن، الأمر غير واضح تماما...

ومن أجل توضيح الأمور أكثر، قال قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أحسن دعم عسكري تقدّمه الولايات المتحدة يكمن في التدريب وتبادل المعلومات واللقاءات مع القيادات العسكرية في المنطقة مع تعزيز الشراكة بالقيام بتمارين وتوجيهات مع الشركاء” إضافة إلى “تبادل الأفكار حول أحسن طريقة للوصول الى تعاون في مجال الأمن، وتجهيز جيوش هذه الدول بالوسائل اللازمة التي تطلبها”.

ومن بين أهم »مفاتيح الحلّ« التي يعتقد الجنرال كارتر هام بأنها ناجعة لحلّ أزمة مالي، ضرورة التفريق بين الجماعات الإرهابية وغير الإرهابية في الشمال، ولذلك أقرّ أن “زيارتي إلى الجزائر هذه المرة تأتي من أجل محاولة فهم أحسن للوضعية في شمال مالي ومعرفة طبيعة الجماعات الناشطة هناك، لأنه ليس لدينا نفس المفهوم مع بلادكم حول الفاعلين هناك”، وشرح بأن هدف إدارة البيت الأبيض هو الوصول إلى تصنيف حقيقي لطبيعة نشاط جماعة أنصار الدين وحركة تحرير الأزواد وغيرها.

الجنرال كارتر هام: تعاوننا العسكري مع الجزائر سيتعدى إلى بيعها السلاح

استحسن قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا موقف الحكومة الجزائرية إثر اتخاذها »التدابير الأمنية اللازمة« لحماية مصالح سفارة الولايات المتحدة وبعثتها الدبلوماسية في الجزائر خلال الأيام الماضية على خلفية الاحتجاجات التي عرفتها العديد من البلدان العربية والإسلامية بعد بثّ الفيلم المسيء للإسلام وللرسول الكريم »صلى الله عليه وسلّم«.

ووضع قائد »أفريكوم« مقتل السفير الأمريكي في ليبيا، »كريستوفر ستيفنز«، إثر اقتحام مقر القنصلية في بنغازي في خانة »الخسارة المأساوية«، محمّلا كامل المسؤولية في ذلك إلى »البلد المضيف الذي تقع عليه مهمة حماية الدبلوماسيين والسفارات..«، شاكرا السلطات الجزائرية التي قال إنها أدّت دورها »في حماية بعثتنا نظرا للفترة الصعبة والأحداث الكبرى التي مرّت بها المنطقة«.

وفي ذات السياق كشف الجنرال »كارتر هام« أن »الحوار الاستراتيجي« مع الجزائر سيستمرّ كذلك »هناك العديد من الملفات التي يستوجب أن نناقشها سويا منها السياسية والاقتصادية وذات الصلة بالتنمية«، معتبرا أن التعاون في المجال العسكري »هو جزء من حوار كبير وواسع يهمّ الولايات المتحدة الأمريكية بنفس المستوى الذي يهمّ الجزائر«.

كما أوضح المسؤول العسكري وهو يتحدّث عن التعاون في الجانب العسكري »نعمل الآن من أجل تبادل الزيارات بين المسؤولين العسكريين وحتى السفن الحربية«، وأعلن بالمناسبة أن سفينة حربية جزائرية رست مؤخرا في ميناء نيويورك، دون أن يستبعد تطوّر الأمر في المرحلة المقبلة إلى “بيع السلاح الذي سيكون أمرا ممكن دراسته مستقبلا” على حدّ تعبيره.

مقالات ذات صلة