-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

…والآن!

الشروق أونلاين
  • 668
  • 0
…والآن!

الجمعة الخامسة من الحراك الشعبي ضد “الخامسة” و”الاستمرارية” و”التمديد” و”التأجيل”، وبالمطالبة بالتغيير والرحيل وبناء جمهورية جديدة، لم تكن مختلفة من حيث النوع والكمّ، مقارنة بالجمعات السابقة، التي ولّدت حراكا شعبيا مميّزا ومنحته شهادة ميلاده يوم 22 فيفري الماضي، ورغم “الاضطراب الجوّي”، فإن الجزائريين حافظوا على المسيرات المليونية، في مشاهد جديدة أذهلت مجدّدا العالم وأخلطت أوراقه!

الآن، يجب ابتكار الحلّ أو الحلول ومخارج النجدة، فقد استغرقت السلطة شهرا كاملا، دون أن ترضي الحراك الشعبي، وتبيّن أن “التنازلات” التي لجأت إليها مضطرّة، ليست كافية، وأن المطلب الأساسي والرئيسي للشارع، لم يتحقّق بعد، على الأقلّ إلى غاية أمس!

الآن، على السلطة أن تنتقل إلى “المخطط ب”، بعد ما عجز “المخطط أ”، عن امتصاص الغضب، وإقناع الجزائريين بالعودة إلى بيوتهم، وإقناع النخبة والفئات الفاعلة والنافذة في المجتمع والمؤسسات – (القضاء، التعليم، الإعلام، الإدارة، المساجد) – بجدوى وتأثير القرارات المتخذة إلى حدّ اليوم!

الآن، على الباقي المتبقي من “بقايا” الموالاة، أن تخرس، ولا تتكلم بحرف زيادة، بعد ما أثبتت التصريحات والشهادات والاعترافات، أنها مجرّد “واجهة مزيّفة”، تقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول، وأن عديد قيادييها تورّطوا في سوء التسيير والاستفادة من “المغارة” خارج القانون!

الآن، على المعارضة أن لا تكثر من القيل والقال، بعد ما رفض ولفظ الشارع الكثير من رموزها، وطرد بعضهم الآخر، وفشل آخرون بعد شهر من الحراك و”التحراك”، في عرض مقترحات وخيارات يصدّقها العقل وقابلة للتنفيذ، بعيدا عن لغة التنظير ومطاردة المنافع!

الآن، على هؤلاء وأولئك، أن يصمتوا إلى الأبد، أو ينصتوا فورا ودون تأخير أو تحوير، إلى صوت الشعب، بلا لفّ ولا دوارن، وبلا نصب ولا احتيال، وبلا خداع أو مخادعة، فالشارع متمسّك بمطلبه الأساسي، خلال 5 جمعات، ممثلا في التغيير وإرجاع الكلمة للشعب السيّد!

الآن، لا صوت يعلو فوق صوت الشعب، ولا اختيار أقوى من اختيار هذا الشعب، فآن الأوان لأصحاب الحلّ والربط أن يمنحوا الشعب حقه في ممارسة حقّه بلا توجيه أو تدخل أو وصاية أو وساطة، أو محاولة السطو على خياره وقراره، وبالتالي، لا داعي لتعطيل المسعى المشروع للمواطنين، أو تضييع المزيد من الوقت، أو تفسير مصطلحات جزائرية بمعان مستنبطة من قواميس مستوردة من هنا وهناك!

فعلا، لقد أثبت الشعب، أنه مصدر أيّة سلطة، وها هو يُثبت وطنيته برفض التدويل، ووعيه بشعارات أذهلت العالم، ونضجه بكتابات نظيفة وراقية، وتحضّره بحماية حراكه من العنف والاختراق والاستغلال، فألا بعد كلّ هذا يستجيب القدر لبناء جزائر يحلم بها الجزائريون؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!