الرأي

والتعليم أيضا في المعركة..

صالح عوض
  • 4648
  • 12

أجل إنها معركة لا تنتهي بجولة.. ولا تضع أوزارها بمجرد رغباتنا وأمنياتنا.. إنها معركة بألف جبهة على أصعدة عديدة.. وكما هي نتائج المعركة دوما تلقي بظلالها على حياة المجتمعات، فإن المعركة على صعيد التحصيل العلمي والتكنولوجي تقع في موقع المركز من كل الجبهات المنتشرة على طول الصراع التاريخي والحضاري بيننا وبين الغرب.

وهنا ننظر إلى المدارس والجامعات وملايين التلاميذ والطلبة، على اعتبار أنهم الكتلة الكبيرة الحيوية النشطة من المجتمع، ونظريا يمكن القول إنه متى كانت هذه الفئة العمرية بخير، فإن المجتمع كله سوف يكون بخير.. وإن أي مرض يصيبها إنما هو آلام في المستقبل قد يستعصي علاجها والتخفيف منها..

عندما استقلت بلداننا من الاستعمار الأوربي التفتت إلى الفارق المذهل بيننا وبينه، على مستوى التعليم والتطور العلمي والصناعي، فانتشرت المدارس ومحاولات اللحاق به في الخصوص على الشهادات والمواقع.. وأصبنا بسياسة الكم تحت ضغط الحرص على تعليم مجتمعاتنا ومحو الأمية فيها، وتحت الضغط بضرورة إيجاد التخصصات المتنوعة.. وإذا بالجامعات تنتشر في ربوع وطننا العربي، وتتخرج الدفعات من وراء الدفعات، حاملة شهادات عليا، واكتشفنا أننا دون إمكانية توظيف هذه الطاقات في أماكنها الحقيقية.. ومع الزمن التفتنا إلى المؤسسات التعليمية، وإذا بنا نلاحظ ترديا مذهلا في النوعية، وتراجعا كبيرا في المستوى، الأمر الذي يعني تراكم الإنتاج الفوضوي على مستوى الخريجين.. هذا في حين اضمحلال البحث العلمي والاهتمام به.. وأصبحت مجرد الوظيفة مطلبا كبيرا وحيويا على الصعيد الفردي.

في الكيان الصهيوني، وفي الغرب الرأسمالي، ترصد ملايير الدولارات وبنسب عالية من الميزانية العامة للبحث العملي، ولتطوير مناهج التربية والتعليم، ويمكننا المقارنة بين ما تنفقه إسرائيل على البحث العلمي وما تنفقه الدول العربية مجتمعة، لنجد أن ما تنفقه إسرائيل وحدها يمثل أضعاف ما تنفقه الدول العربية..

في الولايات المتحدة وكندا والدول الغربية، يلتقطون المتخصصين من كل الجنسيات، ويمنحونهم فرص الحياة الكريمة، والعمل في تخصصاتهم ليسهموا في تطوير التكنولوجيا والعلوم في تلك البلدان.. فكم من عالم في مؤسسة الفضاء الأمريكية، وكم من بروفيسور عربي في الجامعات الغربية، وكم من طبيب بارع وكم من مهندس فذ، وكم عالم في القانون.. أما نحن العرب فإن بلداننا أصبحت طاردة للطاقات وأصحاب الإبداع والتخصص الدقيق.. نحن لا نكتفي بعدم استقدام طاقات من دول العالم وبالذات من بلدان العرب والمسلمين، بل إن بلداننا أصبحت طاردة للطاقات المحلية.

إن تعديل منهج التعليم وربط التعليم بخطط استراتيجية والدعوة الجادة لأجل توسيع رقعة البحث العلمي وتشيجع القائمين عليه، واستجلاب طاقات عليا من كل جهات الارض.. إن كل ذلك هو المقدمة الطبيعية كي نحقق بأجيال الشباب تطور مجتمعاتنا، ونحقق الغد الأفضل.

مقالات ذات صلة