والدة كريم قرفي: رأيت كابوسا لحظة مقتله!
بعد ثلاثة أيام على تشييع جثمان العسكري كريم قرفي ـ 23 سنة ـ، الذي سقط في ميدان الشرف خلال عملية البويرة، زارت “الشروق” منزل عائلته بمشتة القارية بلدية أولاد إدريس ولاية سوق أهراس، أين التقت بأفراد عائلته وأهله وجيرانه الذين لا يزالون تحت الصدمة غير مصدقين الخبر، حتى بعد مشاهدة جثمانه، ووجدنا المنطقة يخيم عليها حزن عميق لم نستطع تفسيره إلا بعد أن سمعنا عن شخصية كريم الذي كان يرسم البسمة على وجوه الجميع ببساطته، فزيارته الأخيرة لمسقط رأسه حوالي 15 يوما لم تكن عادية، واستغرب لها الجميع، فكانت الأيام التي قضاها بسوق أهراس “أيام وداع”، فقد يطلب السماح من كل شخص يلتقيه سواء من أهله أو جيرانه، ويخبرهم بأنه سيشتاق اليهم ولم يفهم السر في هذا.
والدته رأت الدماء تسيل من أنفها ليلة مقتله
“الشروق” التقت والدته التي لا تزال تحت الصدمة وقصت لنا الرؤيا، الذي شاهدتها ليلة سقوط ابنها كريم في ميدان الشرف، إذ شاهدت الدماء تخرج من أنفها بقوة وهي اللحظة التي كانت الدماء تنزف من جسد ابنها، بعد أن تلقى عدة رصاصات قاتلة من المجموعة الإرهابية التي وقعت بينها وبين عناصر الجيش اشتباكات أسفرت عن القضاء على 14 إرهابيا، أين فزعت الوالدة من المنام الذي شاهدته إلى أن جاءها نعي كريم، لتضيف والدته أن كريم ساعات قبل مغادرته المنزل في طريقه للعمل وفي لحظة مؤثرة لم يستطع مفارقة والدته التي كان يقبلها ويحتضنها في مشهد مؤثر ويخبرها أنه يريد أن ينام في أحضانها قليلا قبل المغادرة. وكان يقبلها في أنحاء عديدة من جسمها ويخبرها أنه سيشتاق اليها كثيرا، نفس المشهد قام به كريم مع والده وهو بجانب الحافلة التي سافر على متنها، وكأنه كان يدرك أنها المرة الأخيرة التي ستجمعه بعائلته.
كريم وعد عمه بأنه سيرسله لأداء مناسك الحج عندما تتحسن أوضاعه المالية، وهذا ما رواه لنا العم، وقد أجمع كل من التقت بهم “الشروق” أن الحنان والطيبة التي يتمتع بها كريم، جعلته محبوبا عند الأهل والأحباب والجيران وكان يفرح لأفراح الجميع ويحزن لأحزانهم.
“أنا مستعد أن أضحي بنفسي فداء الجزائر والجزائر فوق كل اعتبار”، هذه العبارة كان يرددها دائما كريم لعمه علي، الذي كان يتناقش معه في كل كبيرة وصغيرة، أين كشف ذات المتحدث أن كريم كان يكن حبا كبيرا لوطنه ومستعدا أن يضحي بالغالي والنفيس مقابل أن تنعم الجزائر بالأمن والسلام.