والدة هارون زارها إبنها في المنام وطمأنها، وسكينة روحية نزلت على عائلة إبراهيم
حطّت زوال أمس الجمعة، في حدود الحادية عشرة والنصف، طائرة الخطوط الجوية الجزائرية بمطار محمد بوضياف في قسنطينة، قادمة من جدة وكان على متنها 16 فردا من عائلتي هارون وإبراهيم، ضحيتي الجريمة النكراء التي هزت الجزائر، في الثاني عشرة من الشهر الماضي، من الذين تحصّلوا على جوازات شرف التوجه للبقاع المقدسة، بفضل أحد رجال الأعمال بمساهمة وزارة التضامن.
كما كان في الرحلة بعض أبناء عمومة الضحيتين الذين قرروا مصاحبة العائلتين بإمكاناتهم الخاصة، وهو ما جعل رقم المعتمرين من العائلتين يرتفع إلى أزيد عن 20 فردا، وللأسف فإن رحلة العودة لم تمر بسلام حيث توفي أحد المعتمرين وهو من ولاية باتنة، داخل الطائرة بعد معاناته من مرض في الكلية وهو شاب في الأربعينيات من العمر، مما عكّر صفو عودة المعتمرين، ومنهم أفراد عائلتي البريئين الذين استسمحوا “الشروق اليومي” بعدم الادلاء بأي تصريح بسبب التعب، وكون الحزن أخذ الآن أبعادا أخرى بعد أن تمكنوا من زيارة بيت الله الحرام جميعا من دون الصغيرين، وهو ما جعل العودة خليطا من الدموع بالنسبة للعائلتين وللعشرات من الذين اكتض بهم مطار قسنطينة، وأيضا منزلا الضحيتين في المدينة الجديدة علي منجلي.
كما أن أفراد العائلتين لقوا مساندة كبيرة من المعتمرين الجزائريين في البقاع القدسة، وبينما وصفت عائلة إبراهيم، التوجه لأداء مناسك العمرة بالبلسم الروحي الشافي الذي أعادهم بقوة إلى الصبر، كانت والدة هارون، مرتاحة البال خاصة أنها في الليلة الأولى التي قضتها في البقاع المقدسة زارها حبيبها هارون، في المنام فسألته مندهشة، “إبني لقد ظننتك توفيت، فرد باسما لا يا أمي أنا حي معك”، كما رأت هاتفا يقول لها في المنام، أن ما بلغته تحسده عليها نساء العالم، هاته الأجواء الروحية الفريدة من نوعها عاشتها العائلتان المكونتان من كل أفراد العائلة من إخوة هارون ووالديه وجديه إلى أخوات هارون البنات الست، ووالديه وجدته .
وأجمع كل المعتمرين الذين رافقوا العائلتين، أن سفرية العمرة جاءت في وقتها ولملمت جراحات من الصعب أن تندمل، وقال أحدهم “للشروق اليومي” التي تواجدت أمس في المطار، أن جميع المعتمرين بقدر ما دعوا لأنفسهم ولأهلهم لم ينسوا الصغيرين هارون وإبراهيم حتى يسكنهما الله فسيح جناته.