الرأي

والقادم أعظم

رشيد ولد بوسيافة
  • 2660
  • 0

تنظيم داعش، الذي تضاهي المساحة التي يسيطر عليها مساحة بريطانيا العظمى، يضرب في قلب العاصمة الفرنسية باريس ويكون ضحاياه بالمئات، ويُسقط طائرة روسية فوق أراضيه في سيناء، ويكون الضّحايا بالمئات كذلك، ويسيطر على أراض ليبية جديدة، مهددا بذلك كل دول المغرب العربي، ويواجه الضّربات المركّزة والانتقامية من قبل فرنسا وروسيا، ويصمد لأكثر من عام في الحرب التي يشنها تحالف دولي يضم أكثر من ستين دولة، وعلى الأرض يواجه جيوشا وميليشيات في العراق وسوريا…

كل هذا يطرح تساؤلا عميقا عن حقيقة هذا التّنظيم الذي يتوسّع ويتمدّد كلما توسّعت الحرب ضدّه وتمدّدت إلى دول جديدة، إلى درجة بات داعش اهتمام العالم بأسره بعد أن كان تأثيره لا يتعدّى المناطق الجغرافية التي يسيطر عليها. وهو ما دفع بالكثير من المحللين إلى الحديث عن بداية فعلية لحرب عالمية ثالثة، خصوصا مع التطورات المتلاحقة على صعيد المواجهة التي لم تعد بين التنظيم والتحالف الدولي وإنما بدأ الحديث عن إدراج دول خليجية لتكون في دائرة الاستهداف بعد اتهامات لها بتمويل التنظيم ومده بالسلاح.

ومع التّطوّر الحاصل بين روسيا وتركيا بدأت ملامح الحرب الكونية تتأكّد، خصوصا في ظل إصرار الطرف الرّوسي على تشديد الضّربات ضدّ المعارضة السّورية المعتدلة المدعومة من قبل تركيا ودول الخليج بدل ضرب تنظيم داعش. وهو ما يثير حفيظة الغرب بشكل عام. ومن الواضح أن إسقاط الطائرة الروسية جاء نتيجة السخط التركي على الدور الذي تقوم به روسيا في سوريا وليس مجرد اختراق الحدود.

كل المؤشّرات تقول إن الأشهر القادمة ستشهد تطوّرات كبيرة على صعيد المواجهة مع الإرهاب، سواء مع تنظيم داعش الذي لا زال في أوج قوته أم مع المتعاطفين معه من المتشدّدين المنتشرين في كل أنحاء العالم، الذين يشكلون مصدر قلق دائم للدول الغربية وما ينجر عن ذلك من انزلاقات وتجاوزات تكون الجاليات العربية والإسلامية أهدافا لها.

 

القادم أعظم وأخطر على صعيد المواجهة مع الإرهاب الذي يضرب كيف ما شاء ووقت ما شاء، وآخر الضّربات ما وقع في قلب العاصمة التونسية حين ضرب الإرهاب العصب الرئيسي في المنظومة الأمنية التونسية، وقبل ذلك ضرب السياحة في العاصمة تونس وفي سوسة، وهو ما يفتح تساؤلا كبيرا هو: “ماذا لو تفككتنظيم الدولةوعاد 5000 داعشي تونسي إلى هذا البلد الشقيق، حينها سيكون القادم أعظم. 

مقالات ذات صلة