وبئس المهماز الغمّاز!
في حصـّة تلفزيونية بائسة، بثتها إحدى القنوات الموالية للمخزن المغربي، رسم ضيوف البرنامج الذي بُث بمهماز غمّاز، صورة سوداوية قاتمة عن “كلّ شيء” له صلة بالجزائر، لكن بالمقابل، بيّضوا “كلّ شيء” يخصّ دول الجوار، وهذا دليل على أن هدف الحصة هو التحامل والتطاول على الجزائر، مثلما جرت العادة من طرف وسائل إعلام متخصصة ومختصة في صناعة الأكاذيب ضد كلّ ما هو جزائري!
المتتبع لحصة تصدير اليأس، يعتقد أنه ليس هناك أيّ جميل وإيجابي يُذكر في هذا البلد الآمن، وأن كلّ “شيء على ما يُرام” في البلدان الأخرى المحسوبة على اتحاد المغرب العربي، وهذا فيه إجحاف وإساءة وإهانة وتمييز ومفاضلة، لا يقبلها أيّ جزائري بأيّ حال من الأحوال، ليس لأننا ضد النقد والانتقاد، ولكننا ضدّ الاعتداءات الإعلامية والتقارير المغلوطة والمضخمة!
نعم، هي مقارنات عرجاء ورعناء وغير موضوعية ولا تعتمد إطلاقا على الحياد والنزاهة والمهنية والاحترافية، ولذلك نحن لا نستغرب تزوير الحقائق وتأويل الأحداث وتهويلها، ومحاولة تغليط الرأي العام وتضليله بتحليلات موجهة وربورتاجات مفبركة أو مغلـّفة بما قد يراه البعض أنه حقّ، لكنه يُراد به باطل!
لسنا من دعاة أو غلاة تغطية الشمس بالغربال، لكنـّنا ضد لجوء أطراف أجنبية إلى تسميم العقول وبثّ المزاعم وتصوير الجزائر كأنها “وكالة من غير بوّاب”، وبالمقابل تصوير جيرانها من البلدان، على أنها فضاء الحريات والديمقراطية والتطور والحضارة والاقتصاد الواقف!
لم نسمع من هؤلاء الفلاسفة والمنظرين أن اعترفوا بجميل الجزائريين الذين أنعشوا السياحة والتجارة والاقتصاد، ليس فقط لدى جيراننا، ولكن حتى على مستوى دول عربية وغربية استفادت كثيرا من السوق الوطنية وأيضا من تنقل الأشخاص ومعهم حركة رؤوس الأموال!
لماذا لا يعترف أولئك “المحتالون” بفضل الجزائريين عليهم؟ ولماذا لا “يحرّشون” كاميراتهم على التهريب وتسريب المخدرات التي تستهدف الاقتصاد الوطني ومن خلالها تركيع الجزائر وليّ ذراع الجزائريين؟
نعم، هناك نقائص وسلبيات وعراقيل وثغرات ومطبات، وعدّة مشاكل بالجملة والتجزئة، نحن نعاني منها، نحن أولى بحلها ومعالجتها، بيننا وداخل بيتنا، دون أن يتدخل غيرنا في ما لا يعنيهم حتى لا يسمعوا ما لا يُرضيهم!
لكن، أليس لأصحاب “الضمائر الحيّة” ما ينشغلون به في بلدانهم التي يزعمون أنها بيضاء ناصعة وبلا ماكياج؟ أليس لهم ما يتلهون به من مهازل وفضائح؟ أم أنهم يفضلون نشر الغسيل وكشف المستور بطريقة ستهزّ عقدهم وتزلزل كيانهم المشيّد فوق رمال متحركة؟
الأفضل للمتحاملين والمتطاولين أن ينظروا إلى الجزء المملوء من الكأس، لأن الجزء الفارغ يخصّهم أكثر ممّا يخصّنا، ولا داعي هنا لمحاولة الانتقام من الجزائر التي كانت ويُريدونها أن تبقى “بقرة حلوبا” بالنسبة إليهم، يحلبونها ويسلبونها، وعندما تواجه اختبار المحن، فإنهم يخططون ويسعون لذبحها وطعنها في الظهر!
لا يُمكن لإخواننا وجيراننا وأشقائنا، هنا وهناك، أن يُزايدوا علينا في “الثورات”، ولا في الإنجازات، ولا في “النيف والخسارة” أيضا، ومثلما نحن لا نتدخل في شؤونهم، عليهم هم أيضا أن لا يمدّوا أرجلهم خارج فراشهم حتى لا يُحسبوا من المعتدين المغفلين!