الرأي

وتقول هل من زيد

عمار يزلي
  • 60
  • 0

تواصل عدوان الكيان على جنوب لبنان، في خضم الصراع على موائد التفاوض في واشنطن وفي إسلام أباد بشأن لبنان وإيران، وفي حملة تبدو استباقا وتضييقا على أي محاولة حل تفاوضية بشأن وجود الاحتلال جنوب لبنان، والملف الإيراني، هو شكل قديم متجدد في سياسية الاحتلال التي تعمد إلى أخذ شيء جديد من أجل التفاوض لاحقا على الجديد واستثناء القديم.

هذه السياسة القديمة المتجددة، هي في قلب فكر وعقلية وإيديولوجية التوسع الاحتلالي الذي لا يتمسك بما يحتله، بل يتفاوض على قضم المزيد من المساحات التي يسميها آمنة “لحدود كيانه” التي يراها بلا حدود.

فمنذ احتلاله للأراضي الفلسطينية عام النكبة، ما فتئ يتوسع ويناور ويدفع بالمزيد من المستوطنين نحو أخذ مزيد من الأراضي الفلسطينية، حتى باتت فلسطين التاريخية اليوم أشبه بقطعة جبن مخرومة، مقطعة ومجزأة، ومبتورة الأوصال، لا رابط بين أجزائها. هذا فيما صار وضع القدس أكثر خطورة بعد أن باتت جرأة المستوطنين المدعومين حكوميا أكثر جسارة ووقاحة واستفزازية، اقتحاما وتدنيسا تمهيدا لاحتلاله لاحقا، وقد يتجرؤون في أي وقت لاحق على هدمه وإعادة بناء ما يسمونه “هيكل سليمان” المزعوم. هذا السياسة لم تعد تنطلي على أحد، مع ذلك يتجه الاحتلال تباعا لتجسيد مشروعه هذا، ومشروع التمدد بكل الاتجاهات في دول الجوار ثم فرض لعبة “التبعية” الإبراهيمية على دول أبعد في الإقليم. كل هذا في ظل دعم أمريكي صريح وغير مسبوق، والجهر والإعلان بذلك أحيانا على ألسنة سياسيين وبلا تردد.

أمام كل هذا الصلف وهذا الخرق الفاضح والعلني لكل القوانين الدولية والأممية وحقوق الإنسان، من طرف كيان الإجرام الدولي كما هو مثبت في الجنائية الدولية، تزداد شراهة التوسع نحو جنوب لبنان، وصولا إلى ما بعد نهر الليطاني والاستيلاء على مزيد من المواقع من أجل الضغط على الحكومة اللبنانية والمقاومة لقبول رؤية الكيان “للحل” على الطريقة التي تريدها.

في هذا، تبدو الحكومة تقاوم تحت ضغط أمريكي غير مسبوق، من أجل قبول خطة الكيان، وعزل لبنان عن المقاومة وعزل المقاومة عن لبنان، وفرض ذلك على دول الجوار كلها وصولا إلى إيران.

حرب الكيان على إيران الذي جاء بدعم أمريكي واضح وغير مسبوق، يريده الكيان اليوم أن تستمر، كونها فرصة وهبة لا تعوض، ولن تجد من رؤساء أمريكا مستقبلا من يقبل بها، لاسيما بعدما منيت به الولايات المتحدة من خسائر وفشل سياسي واقتصادي وتوتر داخلي وخارجي، تحاول أن ترممه اليوم وتدفع باتجاه مفاوضات قد تجلب لها على الطاولة ما لم تجله لها على الساحة.

الكيان يدفع اليوم باتجاه إفشال أي مفاوضات أمريكية مع إيران قد لا تلبي مطالبه هو، لا مطالب أمريكا. لهذا، ما نراه من محاولات ضغط متعددة الأشكال: القوة العسكرية والحصار والإعلام معا، كلها أو بعضها، كل مرة وبشكل دوري ومتواصل، هي نتيجة ضغوط الكيان، التي ترى في إيران العدو الوجودي، كما ترى في أي قوة إقليمية أخرى عربية وأو إسلامية عدوا وجوديا لا يجب أن تقوم لها قائمة. لهذا، فإن الملف اللبناني يراد له إيرانيا أن يربط بالملف الإيراني في ما تسميه إيران بـ “وحدة الساحات”، ولا ترغب أن تفصله عن المقاومة في لبنان، مادام الاحتلال موجودا، سواء في شقه الاقتصادي: مضيق هرمز، أم في شقه الأمني: التخصيب والحفاظ على المخزون النووي.

صراع قد يستمر طويلا، ولا حل إلا ضمن آفاق محدودة وانفراج قد يحدث، لكن لا يدوم.

مقالات ذات صلة