-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هكذا نجح مجمّع الشروق وطنيا وعربيا

وراء كل مشروع عظيم.. رجل عظيم

الشروق أونلاين
  • 1777
  • 1
وراء كل مشروع عظيم.. رجل عظيم

صحيح أن لكل مشروع ناجح، فريق عمل متكامل، يبذل ولا يكلّ، يضحي بسخاء، ولا أظن بوجود مشروع إعلامي في تاريخ الجزائر المستقلة، مثل مشروع الشروق الذي أطل في ظلام إعلامي دامس كان القلم فيه، تقول له السلطة كن، فيكون، قاده رجل جمع بحنكة وعبقرية في ظرف وجيز كل الأقلام الناجحة، حتى بلغ عدد الصحافيين الذين كتبوا في الشروق العربي من الذين احترفوا الصحافة في مصر ودول الخليج العربي وبلاد الشام أكثر من ثلاثين صحفيا، صار بعضهم مديري أخبار في قنوات تلفزيونية كبيرة، وآخرون عرجوا إلى كبريات الصحف العربية والعالمية.

هناك ميزة إعلامية في المرحوم علي فوضيل، يوافقني فيها الزميل الإعلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة خالد عمر بن ققة، وهي عبقريته في اصطياد أحسن الإعلاميين، وتمكنه من أخذ من كل واحد منهم ميزاته، وإذا كان غالبية الإعلاميين الذين ساهموا في نجاح الشروق العربي كانوا من الذين نجحوا في وسائل إعلامية أخرى قبل أن يحطوا رحالهم في للشروق العربي، فإن بقية الأسماء التي نجحت وساهمت في إنجاح الشروق اليومي وتلفزيون الشروق وجدت جو النجاح، في مدرسة الشروق التي قدمت جيلا من الصحافيين كسروا الصمت الإعلامي الذي خيّم على الصحافة الجزائرية التي بقيت في الصف الأخير حرية وثراء وتنوعا إلى أن وضعت الشروق نفسها كرافع للتحدي بفيلق من الإعلاميين قاده الراحل علي فوضيل كما تقاد المعارك الحاسمة.

لم يترك المرحوم علي فوضيل نافذة إعلامية إلا وأطل منها، فقد ساهم في نجاح يومية المساء العمومية حتى صارت بالرغم من أنها مسائية الأكثر رواجا في الجزائر، وانتقل إلى الصحافة الخاصة فترك بصمة لا يمكن أن تنسى مع الشروق العربي، التي مازالت في حلة مجلة باهية، وتمكن مع جريدة الشروق اليومي من بلوغ الآفاق العربية، وقاد معركة غير متوازنة مع إعلام مصري ثقيل، بعد أحداث أم درمان، وقفز برقم السحب إلى ما يشبه الخيال، وأذكر أن إعلاميين في مصر ولبنان والمغرب والمملكة العربية السعودية، كانوا يتصلون في دهشة، إما غير مصدقين بوجود صحيفة جزائرية تسحب أكثر من مليوني نسخة، أو باحثين عن الوصفة التي تمكنهم من النجاح، وفي كل هذه الفتوحات ظل الرجل يزداد تواضعا، واقترابا من الصحافيين، وتكمن قوته في كونه يمنح أحيانا لصحافي شاب ومغمور كل الحرية في المغامرة في قلب المجمع، وأكثر من ذلك يحميه من الانتقاد ويمنحه في حالة الفشل فرصا أخرى، ولم يحدث وأن أوقف إعلاميا على خلفية هفوة مهنية ارتكبها.

كان علي أينما كان الخير ولى جهه نحوه، يسارع لأجل الدفع بالإعلاميين للخوض في قضايا الأمة، في حرب تموز في لبنان وفي العدوان الصهيوني على غزة، وفي الهجوم الدنماركي على سيرة خير خلق الله صلى الله عليه وسلم، ظل ينصح بتبني الحق وتحويل الصحيفة أو القناة إلى طرف في الصراع، فكنا نشعر أحيانا بأننا جنود في معركة يقودنا الأخ علي فيتقاسم معنا حينا الألم وأحيانا الأمل.

من حسن حظ الساحة الإعلامية في الجزائر، أن علي فوضيل لم يغادر الدنيا إلا بعد أن وضع الأساس وبنى البيت الشروقي الكبير، وسيكون صعبا جدا، أن يسير الفريق من دون القائد التاريخي للمجمع ولكن الموت أحيانا تصنع حياة أخرى على الأقل من أجل أن يبقى مؤسس هذا المجمّع حيّ للأبد كما كان الحال مع مجمّعات إعلامية عملاقة في لبنان وباريس ونيويورك.
ب.ع

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • مواطن بسيط

    رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه ...الجزائر كلها تنعيه ..