الجزائر
مختصون يدعون إلى تعميم الأنشطة الفنية بالمدارس

ورشات الرسم والمسرح فضاءات صغيرة لاكتشاف مواهب التلاميذ!

مريم زكري
  • 237
  • 0
ح.م

تساهم بعض الأنشطة اللاصفية بالمدارس والمؤسسات التربوية، في اكتشاف مواهب وجوانب خفية من شخصية الأطفال، ومنحهم الفرصة من أجل إظهار قدراتهم التي لا يمكن إظهارها داخل القسم، من خلال الأعمال المسرحية وحصص الرسم والرياضة وحتى الموسيقى، أين يجد التلميذ مساحة كافية للتعبير والتجارب، حيث يكتشف أولياء قدرات أطفالهم في الكتابة أو الخطابة عن طريق هذه الأنشطة البسيطة، التي تكون بداية للتوجه نحو مهنة المستقبل.
ويرى مختصون أن مثل هذه البرامج المكملة سواء كانت ثقافية كانت أم رياضية، تعتبر جزء من المنهاج لأنها تمنح التلميذ فرصة ليجسد ما يتعلمه في الواقع، من خلال التجارب التطبيقية والورشات الخاصة بالرسم والمسرح والرياضة، وتساعده لاكتساب عشرات المهارات من خلال العمل الجماعي والتواصل، وبحسب الخبير عومر بن عودة، تعتبر هذه الأنشطة جزء مهما في بناء شخصية التلميذ وتقوية مهاراته وسلوكه الاجتماعي داخل المنزل وخارجه.
وأضاف أن العديد من الدراسات التربوية والتجارب الميدانية داخل المدارس، تشير إلى أن التلاميذ الذين يشاركون في الأنشطة بانتظام، يظهرون قدرة أكبر على التركيز، ويحققون نتائج أفضل، كما تتكون لديهم علاقة إيجابية مع المدرسة وميول أقل لسلوكيات الفوضى أو الغياب، لأن النشاط بحسب المتحدث يكسر الملل، ويعيد للتلميذ حماسه للتعلم.
وأشار المتحدث إلى أنه رغم أهميتها الكبيرة، لا تزال بعض المؤسسات التعليمية تواجه صعوبات في تنظيم الأنشطة أو ضمان استمراريتها طيلة الموسم الدراسي، كما تعاني مدارس من نقص التمويل، وأخرى لا تجد الوقت الكافي وسط ضغط البرامج، وبالمقابل يجهل الكثير من الأولياء مدى أهمية هذه النشاطات، فيعتبرونها مضيعة للوقت، ويضغطون على أبنائهم للتركيز على الدروس فقط، قائلا إن هذه العراقيل يمكن تجاوزها من خلال وضع مخطط محكم، يتمثل في التنسيق والتعاون بين المدرسة والمبادرات التطوعية التي تتبناها الجمعيات.
وتأسف المتحدث بخصوص ضيق الوقت لدى المعلمين الذين يركزون اهتمامهم فقط على إنهاء البرنامج الدراسي دون الاكتراث للأنشطة الأخرى، بدل دمجها بطريقة تجعل التلميذ يستمتع بالتعلم، مضيفا أنها لا تحتاج لميزانية ضخمة وتعتمد على بعض التجهيزات البسيطة.
وكشف بن عودة أن العديد من المدارس والمؤسسات التعليمية على مستوى الوطن، أصبحت تدمج الأنشطة الثقافية والفنية ضمن برنامجها الدراسي، والتي ينتظرها التلاميذ بفارغ الصبر، بما أنها تمنحهم مجالا واسعا للتعبير عن أنفسهم، حيث يتمكن بعضهم من اكتشاف مواهبهم في التمثيل لأول مرة في مسرح المدرسة، وآخرون يتعرفون على قدراتهم في الرياضة، وحتى الخط العربي والإنشاد وغيرها من التجارب البسيطة التي تصنع الفارق في شخصية التلميذ مستقبلا، كما دعا في سياق حديثه إلى تحضير جيل قادر على الإبداع من خلال إدماج انشطة خارجية عن البرنامج والمقرر الدراسي، وعدم اعتبارها من الكماليات لما لها من فوائد على نوعية التعليم وتحصيل النتائج المدرسية.

مقالات ذات صلة