ورشات مفتوحة واستعدادات حثيثة لاستقبال التلاميذ في محيط نظيف
تشهد المؤسسات التربوية، في جميع الأطوار التعليمية، استعدادات حثيثة من أجل استقبال التلاميذ في الدخول المدرسي المحدّد بتاريخ 19 سبتمبر الجاري، حيث تعرف أشغال الصيانة والطلاء والترميم اللّمسات الأخيرة، كما يشارك أولياء بعض التلاميذ في توفير الستائر وطلاء الطاولات ورسم جداريات فنية في الأقسام وساحات المدارس، وغيرها من الأشغال الأخرى كالتنظيف وتزيين المحيط بغرس شجيرات ونباتات زهرية تضفي على العملية التعليمية والتربوية جوا لطيفا وتجسّد القيم والمعاني السامية التي يتلقاها التلاميذ في مختلف الدروس.
ويعتبر توفير الماء في المؤسسات التعليمية التحدي الأول والكبير عبر مختلف ولايات الوطن، مع ضمان العمال المكلفين بالسهر على التنظيف والصيانة طوال السنة، خاصة في الطور الابتدائي الذي يسند إلى البلديات والتي يعاني بعضها من عجز في الموارد المالية والبشرية.
حملة تنظيف وطنية إلى غاية الدخول المدرسي
ولقيت الحملة الوطنية، التي انطلقت يومي 8-9 سبتمبر الجاري وتستمر إلى غاية 18 من الشهر ذاته تحت شعار “دخول دراسي في محيط نظيف”، استحسانا وتجاوبا كبيرا من قبل الأسرة التربوية والتلاميذ وأوليائهم، كونها ترسّخ ثقافة الحفاظ على البيئة والمحيط وتنمي روح المواطنة الإيجابية والقيم الفاضلة.
وتشمل هذه الحملة عدّة عمليات من بينها تنظيف المؤسسات التربوية ومحيطها والقيام بعمليات تزيين الأقسام وأفنية المدارس ومرافقها الأخرى، إضافة إلى إعادة الاعتبار للمساحات الخضراء في المحيط المدرسي وطلاء جدرانها الخارجية من خلال تزيينها برسومات تحمل رسائل أخلاقية وإرشادية، وذلك بالاعتماد على المواهب الفنية للكشفيين أو الشباب المتطوع في هذه الحملة.
تعليمة وزارية تلزم المدراء بديمومة النظافة الخارجية والداخلية للمدارس
وفي سياق ذي صلة، وجّهت وزارة التربية الوطنية تعليمة إلى مدراء التربية ومدراء المؤسسات في جميع الأطوار، من أجل الالتزام بنظافة المحيط الخارجي والداخلي وذلك بالتنسيق مع قطاعات “الداخلية والتضامن والاتصال والبيئة”، وبإشراك جمعيات أولياء التلاميذ.
وطالبت التعليمة، التي اطّلعت “الشروق” على نسخة منها، بعدم اقتصار الحملة على أشغال رفع النفايات في محيط المؤسسات التربوية، بل يجب أن تشمل التزيين الداخلي للأقسام وأفنية المدارس ومرافقها الأخرى، على غرار المطاعم المدرسية والمكتبات وقاعات المطالعة إضافة إلى طلاء وتجهيز الأقسام وتقليم الأشجار وإعادة الاعتبار للمساحات الخضراء وغيرها من الأشغال التي تساهم في إدخال الراحة النفسية سواء للمتمدرسين أو للطواقم التربوية والتعليمية والإدارية.
وفي الأخير، ألحت التعليمة على ضرورة التجنّد للحفاظ على نظافة المحيط بشكل عام والفضاءات المدرسية بشكل خاص، وينبغي أن يكتسي طابع الديمومة بما يسمح بضمان وسط ملائم تكريسا لقيم المواطنة التي يجدر تعزيزها لدى كل فعاليات المجتمع، وعليه، يجب ضمان بيئة صحية ونظيفة.
عمراوي: مدارس تفتقد للماء واليد العاملة
ويرى عمراوي مسعود، البرلماني والنقابي السابق، في تصريح لـ”الشروق”، أنّ الحملة الوطنية التي بادرت بها وزارة التربية يومي 8-9 سبتمبر الجاري وبعض المبادرات الفردية لأساتذة وأولياء تلاميذ هي نقطة إيجابية في إطار التحضير للدخول المدرسي، وضمان تمدرس جيّد للتلاميذ لاستقبالهم في أحسن الظروف في جو بيئي نظيف، غير أن الواقع يؤكد أن مختلف المؤسسات التربوية تعاني عجزا كبيرا نتيجة قلة اليد العاملة لأن البلديات عاجزة عن تسيير شؤونها المحلية، فما بالك وقد أسندت لها مهمة الإشراف على المؤسسات التربوية في الطور الابتدائي.
وأضاف أن النقابات، في كل مرة والأسرة التربوية بصفة عامة، يطالبون بتخلي وزارة الداخلية عن تسيير المؤسسات الابتدائية وإسنادها لوزارة التربية، على غرار التعليم المتوسط والثانوي.
وأضاف عضو لجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي بالمجلس الوطني الشعبي سابقا، أنه “حتى وإن نجحت عملية التنظيف الموسمية، فإنها لا تستمر ولا تنجح طوال العام الدراسي”، مشيرا إلى أنه “من أهم الشروط لضمان هذه النظافة توفّر المياه ومراقبة دورات المياه، ففي الكثير من الأحيان تفتقد المؤسسات التربوية إلى هذه المادة الحيوية في مختلف أشغال التنظيف وحتى نظافة التلاميذ، إضافة إلى أن المؤسسة بحاجة إلى تنظيف مستمر ودائم، كي يتمكّن التلميذ من تلقي دروسه في محيط نظيف وآمن من الأمراض.
وأعرب المتحدث عن أمله في أن تكون العملية دائمة وليست مناسباتية وظرفية، “كي نجسّد الدروس والقيّم التي يتلقاها التلميذ يوميا وكي تتطابق الأقوال مع الأفعال لأن الأقوال وحدها غير كافية وكثيرا ما يتم اجترارها، فالطفل أصبح واعيا ومتطلبا حتى وإن كان صغيرا، فما لا يراه مجسّدا في الواقع لا يقتنع به، وهو يحتاج خاصة في مرحلة التعليم الابتدائي، إلى القدوة والمثال والنموذج ولا يقتنع بما لا يراه مجسّدا أمامه”.
دزيري: تظافر الجهود لمحيط نظيف يرفع المردود الدراسي للأستاذ والتلميذ
بدوره، أفاد صادق دزيري، رئيس نقابة الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين، أن بعض المدارس الابتدائية تعاني الأمرين في الجانب التسييري كونها تابعة للمجالس المنتجة وقليلة هي المجالس التي تهتم بجانب الصيانة أو النظافة وحتى المياه الصالحة للشرب.
وأوضح دزيري، أنه كلما كانت المدرسة نظيفة وصحيّة، كلما كان مردود الأستاذ جيّدا وكان التحصيل الدراسي للتلميذ أفضل.
ومن أهم النقائص التي تعاني منها المدارس هي نقص الماء الشروب وقلة النظافة وصيانة النوافذ والأبواب والمدفآت، خاصة في المدارس الريفية وخارج المدن وأحيانا حتى في المدن.
وحسبه، فعلى الرغم من محاولات بعض الأولياء تقديم يد المساعدة والأساتذة بشكل تطوعي من خلال تنظيم حملات تنظيف يقودها هؤلاء وكذا الكشافة الإسلامية، “بتظافر جهود الجميع، نحضّر دخولا اجتماعيا آمنا وصحيا في بيئة نظيفة تسمح بتقديم عملية تربوية ذات مردودية ويكون التلميذ أكثر شغفا للتحصيل والتعلم”.
ودعا المتحدث إلى تسطير برنامج على مدار السنة خاصة لدى المجالس الشعبية باعتبارها المسؤول رقم واحد عن الابتدائيات، “فالمتوسطات والثانويات تتوفر على ميزانية تسيير وإن كانت ضعيفة، إلا أنها تسد الكثير من النقائص، بينما الابتدائيات تعيش على ميزانيات مخصّصة من قبل وزارة الداخلية تتصرف فيها المجالس المحلية، وبالتالي، فإن البرنامج السنوي يخرجنا من العمل الموسمي والمناسباتي”.